12:48 صباحًا / 1 ديسمبر، 2025
آخر الاخبار

من إصدارات أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي ، كتاب في ثلاثة أجزاء حول التراث المادي في الجزائر بين واقع الاستثمار وآفاق التنمية

شفا – يشكّل التراث المادي في الجزائر إحدى أهم الركائز التي يمكن أن تستند إليها التنمية المستدامة، غير أنّه ما يزال في جزء كبير منه خارج دائرة الاستثمار الفعلي. وهذا ما يحاول كتاب “التراث المادي في الجزائر بين واقع الاستثمار وآفاق التنمية” الإشارة إليه.


هذا المؤلف العلمي الرصين من إنجاز أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، وهو عمل ضخم يتكوَن من ثلاثة أجزاء، صادر عن دار النشر ألفا للوثائق. أشرفت على إعداده البروفيسور بسناسي سعاد جامعة وهران 1 عضو المجلس الأعلى للغة العربية ورئيسة الأكاديمية، رفقة الدكتور موسى اسماعيل شماخي رئيس وحدة التغيير الاجتماعي والأسرة والتعليم في الأكاديمية، والدكتورة رتيبة حميود، نكتشف من خلال أنه يقوم على مقاربة تحليلية تجمع بين البعد التاريخي والاقتصادي والسوسيولوجي مع طرح مجموعة من الإشكالات التي تتعلّق بإدارة هذا التراث وتثمينه.


ويتناول الكتاب بنية التراث المادي الجزائري بمكوّناته المتنوعة، من مواقع أثرية وقصور ومبانٍ تاريخية وحرف وصناعات تقليدية، موضحًا كيف تحوّلت هذه الثروة إلى مساحة خصبة للبحث الأكاديمي دون أن تتحوّل، بالقدر نفسه، إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والسياحية.


ويُبرز المؤلفون أنّ الجزائر رغم امتلاكها لمخزون تراثي ضخم لا تزال بعيدة عن التجارب الدولية التي نجحت في جعل التراث جزءًا من الدورة الاقتصادية عبر السياحة الثقافية والصناعات الإبداعية.


ويقدم الكتاب تشخيصا دقيقا يعالج فيه اختلالات منظومة الاستثمار في التراث، سواء من حيث ضعف الإطار القانوني أو غياب التنسيق بين المؤسسات الثقافية والاقتصادية أو نقص الخرائط الجردية الدقيقة، وهو ما يجعل الاستثمار محفوفًا بالبيروقراطية والمخاطر، كما يلفت الكتاب إلى أنّ الكثير من المشاريع الموجهة للترميم تنتهي إلى حلول تقنية لا تراعي البعد الاجتماعي والثقافي للمناطق المعنية، ما يفقدها قيمتها وفاعليتها.


ولا يكتفي المؤلفون بالتشخيص بل يقترحون رؤية مستقبلية تستند إلى تجارب عالمية ناجحة مثل تحويل المواقع التاريخية إلى وجهات سياحية مستدامة، وتمكين الحرفيين من دخول الأسواق الدولية عبر العلامات الجغرافية، وتكييف التشريعات مع متطلبات الابتكار الثقافي، كما يشير المؤلفون إلى أهمية التحول نحو السياحة الذكية في مواقع التراث عبر الاستخدام المدروس لتطبيقات الواقع الافتراضي والعروض الرقمية والمسارات التفاعلية ممَا يجعل التراث المعروض أكثر جاذبية للأجيال الجديدة.


يركّز الكتاب على ثنائية مهمّة: وعي المجتمع بقيمة تراثه، وقدرة الدولة على وضع سياسات ثقافية وتنموية مُنسجمة.
فالتجارب الدولية تُظهر أنّ حماية التراث لا تنجح إلا حين يكون للمجتمع المحلي دور محوري، سواء عبر الجمعيات أو الحرفيين أو المبادرات الشبابية. ويأتي المؤلفون بخلاصات تؤكد أنّ غياب هذا الارتباط الاجتماعي يجعل أي استثمار هشًّا وغير قابل للاستمرار.

يمثّل كتاب «التراث المادي في الجزائر بين واقع الاستثمار وآفاق التنمية” إضافة مهمة للنقاش الدائر حول مستقبل التراث في البلاد. فهو يقدّم خطابًا يقوم على الربط بين الثقافة والاقتصاد، وعلى ضرورة الانتقال من مرحلة “حماية التراث” إلى مرحلة “تثمينه”، بما يضمن استدامته ويحوّله إلى رافعة تنموية حقيقية.


إنه عمل يفتح الباب أمام الباحثين وصناع القرار والمجتمع المدني لإعادة التفكير في كيفية تحويل التراث الجزائري من عبء إداري إلى فرصة استراتيجية، ومن ذاكرة عمرانية إلى اقتصاد ثقافي ينمي المناطق ويدعم الهوية الوطنية في آن واحد.

شاهد أيضاً

اللواء علام السقا يهاتف الرائد بسام البطاط للاطمئنان على صحته بعد تعرضه للدهس في الخليل

اللواء علام السقا يهاتف الرائد بسام البطاط للاطمئنان على صحته بعد تعرضه للدهس في الخليل

شفا – هاتف اللواء علام السقا مدير عام الشرطة، الرائد بسام البطاط من مرتب شرطة …