12:14 مساءً / 18 يوليو، 2019
آخر الاخبار

الف لعنة للظلام لن تُضيء شمعة بقلم : سمر الاغبر

تتشابك ملفاتنا الداخلية حد التوهان فيما يُمكن اعتباره اولوية للعمل، فما نكاد نعلن استسلامنا وعدم قدرتنا – جهارا او خنوعا- على التغيير المنشود كشعب وكقوى في المشهد المظلم، حتى يتجلى لنا حجم عجزنا المُعيب في ثنايا ما نحمل من قضايا وأزمات، باتت تشكل عناوين لصراع القوتين الاكبر ومصالحهما الفئوية على حساب المصلحة العامة او كما اعتدنا تسميتها”المصلحة الوطنية العليا”، بكل ما يحمله المصطلح من انتماء اول واخير لقضيتنا الوطنية، وعنوان للصراع والمواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي وسياساته العنصرية.حيث كان لواقع الانقسام بين شطري الوطن، وما تبعه من صولات وجولات حوارية بين اطرافه دون اي وازع وطني يرتقي بأداء الطرفين لانهاء مظاهر الانقسام ، مما ترك اسوأ الاثر على تماسك شعبنا ،حتى اعتبر البعض ان نتائجة المأساوية كادت تُشابه الى حد ما مأساة شعبنا في نكبته، ،رغم ما رافق الحوارات من تشكيل لجان عمل للمساهمه في الوصول الى نتائج ايجابية تكرس الوحدة، هذا الحال الذي لا زال يراوح المكان وسط تعنت الطرفين.
لاحت بالافق معالم لاستراتيجية وطنية جديده كان لها في حال استمرارها ان تعيد ملف قضيتنا الى الصدارة، عندما اعلنت القيادة الفلسطينية عن وقف المفاوضات والتوجه الى منبر الامم المتحدة في سبيل نيل الاعتراف بفلسطين “الدولة 194″، وكانت مقومات هذه الخطوة والاساس لنجاحها وحدة شعبنا بانهاء الانقسام واعادة الاعتبار للمقاومة الشعبية، حتى تشكل هذه المقومات الاساس والمرجعية الشعبيه في معركتنا الاممية، وكان لإعلان وقف المفاوضات رغم ما مورس من ضغوطات حينها على القيادة مؤشر حقيقي بقناعة الطرف الفلسطيني المفاوض بعدم جدوى المفاوضات وان لا جديد يمكن ان يقدم من قبل حكومة الاحتلال، وتم حينها تحديد الاسس التي يمكن للقيادة من خلالها العودة الى طاولة المفاوضات بتحديد مرجعية اي عملية تفاوضية، ووقف شامل للاستيطان على اساس الاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية على اراضي 67 وعاصمتها القدس الشريف. وكان لخطاب ابو مازن في الامم المتحدة اثرا واضحا على المستوى الشعبي لما رافقة من حراك جدي شعبي ورسمي دعما للخطوة، رغم ما سمعناه في حينه من بعض الاطراف عن عبثية وعدم جدوى هذا التوجه.
في خطوة مناقضة تماما لما تم الاعلان عنه على الاقل فيما يتعلق بوقف المفاوضات، يعاود الرئيس ابو مازن اللقاءات مع الجانب الاسرائيلي تحت مسميات عده منها الاستكشافيه او عبر الرسائل او غيرها، في محاولة لتزييف الوعي الشعبي وسط احجامه عن استكمال ما كان قد بُدء في الامم المتحدة، حتى أعلن عن استقبال موفاز بالمقاطعة، وما رافق ذلك من احتجاجات شعبية ادت الى ما شهدناه من ردة فعل عنيفة من قبل الاجهزة الامنية بغطاء وقرار سياسي، مخالفة بذلك تقاليد شعبنا وقدرته على قول كلمته، ومنافية لأبسط القواعد القانونية والحريات العامة، لتعلن حينها حكومة غزة عن وقف عملية تسجيل الناخبين بحجة احداث رام الله، ضاربة بعرض الحائط هي والحكومة المقالة بغزة ما كان متوافقا عليه.
في ظل هذا المشهد تغيب القوى اليسارية والديمقراطية من قلب الحدث، او في احسن الاحوال تظهر بمظهر باهت لا يكاد يتناسب ودورها وتاريخها النضالي والثوري، فرغم جميع المحاولات لتوحيد جهود هذه القوى ضمن صيغ واشكال مختلفة وحدوية او ائتلافية او عبر اشكال تحمل عناوين جزئية هنا او هناك، الا انها باءت بفشل يسجل لأصحابها ، في ظل ما نعانيه من استحكام قبضة الحركتين على مقدرات ومصالح الشعب والقضية، حتى باتت تلك المصالح جزءا من الهم العام لتعارضها مع المصلحة العامة، ولتاثيراتها السلبية على هويتنا الوطنية والنضالية كشعب لا زال يرزح تحت نير الاحتلال الاسرائيلي، تمارس عليه وضده ابشع انواع “الابرتهايد” باستمرار سرقة اراضيه وتدمير اي موطن قوة سواء معنوي او مادي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشريف .
وفي النصف الاخر من الوطن، في قطاع غزة، تُدك البنية التحتية وتستمر الاغتيالات في رسالة واضحة لحكومة غزة مغزاها ان الاحتلال قادر على فعل ما يريد في الوقت الذي يشاء، كما تستمر الاوضاع المعيشية للمواطنين بالتفاقم لتشمل معظم مناحي الحياة .
ما كان لهذا الوضع الداخلي البائس ان يستمر لو كان هناك اداء يرتقي لحجم تاريخ ونضال القوى اليسارية والديمقراطية وبخاصة من قبل كوادر وكادرات هذه القوى، التي ترى خطورة استمرار الانقسام على قضيتنا، سياسيا بما تشكله من خطورة بالعودة الى طاولة المفاوضات دون التزام اسرائيل بالوقف الكامل للاستيطان وتحديد سقف زمني، واجتماعيا بما يتهدد المشروع الديمقراطي والاجتماعي من نكوص وتراجع عما انجزته التجربة الفلسطينية خلال عقود من الزمن، حيث كان من الواجب على هذه القوى تجييش وتحشيد جمهورها في حركة جماهيرية شعبية واسعة، ترفع صوتها عاليا في وجه كل من تسول له مصالحه الفئوية التطاول على انجازات شعبنا ومعركته لأجل الحرية والاستقلال والعودة وترسيخ قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مما ساهم في تعزيز سرقة الوطن والشعب، إما لمصلحة هذا الطرف او ذاك .
يمكن للقوى اليسارية والديمقراطية اذا ما توفرت الارادة الحقيقية، التوافق على برنامج عمل مشترك يتضمن محاور ثلاث، اولها، انهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة، وثانيهما ممارسة الضغط لضمان عدم العودة لاي شكل من اشكال التفاوض الا بعدما تلتزم اسرائيل بالشروط المعلنة، وثالثهما، اعادة اجراء الانتخابات الفلسطينية بالسرعة الممكنة لمؤسسات الشعب الفلسطيني الرئاسية والتشريعية، وكذلك للمجلس الوطني الفلسطيني الذي سيعزز هيبة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لكل ابناء شعبنا الفلسطيني .
ان أي مبادرة عملية شجاعة من قبل القوى الديمقراطية واليسارية باتجاه قيادة الشارع الفلسطيني لاجل تحقيق هذه الأهداف ستضع هذه القوى من جديد على الطاولة، وسيمكنها من استعادة شعبيتها التي بدأت تتآكل شيئا فشيئا، والاهم بان مثل هذه الخطوة ستساعد في انتشال الجمهور الذي يعاني من حالة الاحباط وفقدانه الثقة في كل ما يجري من حوله، وسيحوله من مجرد متلقي الى فاعل ومبادرقادر على صنع الحدث على المستويين السياسي والاجتماعي .
———————————————–
عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني

شاهد أيضاً

الغاء جلسة للكابنيت بشان غزة

شفا – تلقى وزراء المجلس الوزاري المصغر “الكابنيت”، اليوم الأحد، إشعاراً بإلغاء جلسة كانت مقررة …