12:19 مساءً / 16 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

الخوف وتدمير المستقبل بقلم : زينب الدرازي

لقد أثبتت نتائج الانتخابات المصرية الرئاسية كيف أن الدكتاتورية تقتل المستقبل، فلا يمكن بعد عقود من الاستبداد وحكم الفرد أن يخرج الشعب المصري بنتائج مخالفه. إن الدكتاتورية التي تعمل على أن تعيش شعوبها في حال من الجهل والفقر لا يمكن أن تواصل عقودا من الحكم المتفرد من غير عامل الخوف، فبث الرعب والخوف في نفوس المواطنين وتحريكه بشكل يومي ساهم كثيرا في فرض سلطتهم وفرض العبودية على أكثر من سبعين مليون في مصر، وملايين أخرى في الوطن العربي

لقد حيد النظام الشعب المصري من القضية الفلسطينية باستخدام عامل الخوف بإرجاع أزماته الاقتصادية للمجهود الحربي الذي يستنزف أموال الدولة وشبابها، وأن ازدهار الاقتصاد والتغلب على البطالة وارتفاع الأسعار وأزمة الإسكان يأتي من خلال بيع البلاد للمستثمرين سواء عربا كانوا أو أجانب، والسكوت على التدخل الأجنبي وتحكمه فيما يجب أن تعمل به أو لا تعمل به مصر اقتصاديا وثقافيا وقوميا وسياسيا، وتسبب هذا الخضوع بالخوف من قطع المساعدات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية، وبالتالي انهيار الاقتصاد وتحول المصريين إلى شحاذين، إلا أنه رغم كل هذه الضريبة التي دفعها المصريون ظلوا يعانون الأزمات نفسها، وذهبت الأموال لبطون الفاسدين من أزلام النظام ومريديه.

الخوف هذا السلاح الذي استخدمه النظام ليضرب القوى الوطنية والليبرالية بالقوى الدينية، ويصورها بالقوى الهدامة التي تريد أن تبيع البلد، فتحولت الأحزاب المدنية، والتي تنادي بالدولة الديمقراطية المؤسسية في نظر قسم كبير من الشعب إلى اعداء وإرهابيين وامتلأت بهم السجون والمعتقلات. وفي الجانب الآخر أخذ النظام يستغل عامل الخوف من العقاب ليعزز من المنظمات والأحزاب الدينية، واستعان بالقوى الدينية لملء الفراغ السياسي الذي حدث، وإن لم يكن يساند التيار الديني السياسي، ولكنه بمساندته لرجال الدين خلق تحولا هائلا في القوى السياسية الدينية، فخرجت من الظل للعلن، إلا أن النظام وكعادته في اتخاذ قرارات مرتبكة نتيجة الخوف من شعبه، وجد نفسه في مواجهة القوى وعلى رأسهم الإخوان، فلم يجد غير أن يستخدم عامل الخوف من التطرف الديني، وهذه المرة ليس لإقناع الشعب المصري فقط، بل لإقناع الغرب بأنه الخيار الوحيد المتوازن أمامه والقادر على التعاون بذات النمط الذي يريده الغرب، فإما سلطة دكتاتورية فاسدة، أو سلطة دينية سيكون من الصعب التعامل معها على شاكلة إيران والسودان وغيرها من الحكومات الدينية المتطرفة، فخلق وضع شبيه بوضع طارق بن زياد عندما قال كلماته الشهيرة البحر من أمامكم والعدو من ورائكم

والخوف هو الذي جعل بعض الحكومات العربية تقوم بالضغط بطرق متنوعة باتجاه تأجيل انتخاب رئيس لمصر حتى يتم ترتيب الأوضاع لصالح هذه الحكومات والدول الغربية ذات المصلحة، فتأجيل انتخاب الرئيس لمدة سنة هو العامل الحاسم في تجرؤ هذه الحكومات والقوى السياسية الداخلية بمصر في طرح «أحمد شفيق» أحد المرشحين للرئاسة، أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك والمسئول أدبيا وأخلاقيا وقانونيا عن مذابح معركة الجمل التي راح ضحيتها عشرات من الشباب المصري. فهل عامل الخوف من عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي الذي تعيشه مصر اليوم سيعمي بصيرة ملايين المصريين بحيث يختارون العودة لما قبل الثورة؟ أم إن عامل الخوف هو ما سيدفع المصرين للإصرار على التغيير واستمرار الثورة

شاهد أيضاً

انتقدوا هجوم سوريا.. تركيا تعتقل 4 رؤساء بلديات أكراد

شفا – قالت وسائل إعلام حكومية وحزب تركي مؤيد للأكراد، إن الشرطة التركية اعتقلت أربعة …