3:00 مساءً / 15 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

عمال غزة مازالوا يتذوقون مرارة الحصار بقلم: د. ماهر تيسير الطباع

يصادف يوم 1/5 من كل عام عيد العمال العالمي فيحتفل العمال بجميع أنحاء العالم بهذاالعيد وذلك للفت الأنظار إلى دور العمال ومعاناتهم والعمل على تأمين متطلبات عيش كريم لهم نظير جهودهم المبذولة في العمل , بينما يستقبل عمال غزة  هذه المناسبة العالمية بمزيد من الفقر و ارتفاع البطالة و غلاء المعيشة و معاناة متفاقمة , فهم لا يجدون شئ ليحتفلوا به فحالهم وما يمرون بة على مدار 12 عاما لا يسر عدو و لا حبيب , فبدئا بانتفاضة الأقصى عام 2000 مرورا بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة و تشريد آلاف العمال مما كانوا يعملون في منطقة ايرز الصناعية , و صولا إلى الحصار الإسرائيلي  المفروض على محافظات غزة منذ أكثر من ستة سنوات ختاما بالحرب الأخيرة على محافظات غزة وما تبعها من تدمير للمنشآت الاقتصادية , كلها ساهمت في ارتفاع معدلات البطالة و تدهور أوضاع العمال.

 

حيث أدت الأوضاع الاقتصادية المتردية في محافظات غزة إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر في الأراضي الفلسطينية بشكل عام وفي محافظات غزة بشكل خاص و بشكل كبير جدا منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 2000  , حيث فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي الحصار الاقتصادي علي محافظات غزة وبدأت تنتهج سياسة إغلاق المعابر التجارية ومعابر الأفراد بشكل مستمر ومنعت العمال الفلسطينيين والبالغ عددهم في ذلك الوقت 40 ألف عاملتقريبامن التوجه إلي أعمالهم داخل الخط الأخضر وبدأ يتقلص عدد العمال داخل الخط الأخضر تدريجيا إلي أن وصل في يومنا هذا إلى الصفر , وفقدت محافظات غزة دخل يومي هام جدا من أجور العمال اليومية والتي كانت تعتبر من أهم مصادر الدخل القومي الفلسطيني على مدار سنوات عديدة.

 

و بعد الانسحاب الإسرائيلي من محافظات غزة في عام 2005 انضم أكثر من 8000عاملجديد إلي قوافل البطالة ممن كانوا يعملون في المستوطنات ومنطقة ايرز الصناعية حيث بلغ عدد العاملين في المستوطنات  3500 عامل في المجالات المختلفة ” بناء وزراعة وبلغ عدد العاملين في المنطقة الصناعية ايرز بحوالي 4500 عامل فلسطيني يعملون في  191  مصنعا و ورشة ومطعم.

 

وسعتو خططت إسرائيل منذ فترة للاستغناء عن العمال من قطاع غزة حيث صرح شاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي بتاريخ 12/4/2005 أي قبل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ” في العام 2008 لن يدخل فلسطينيون من قطاع غزة إلى إسرائيل للعمل فيها و سيضطرون إلى إيجاد أماكن عمل لأنفسهم داخل مناطق السلطة الفلسطينية” و جاءت تلك التصريحات أثناء قيامة بجولة تفقدية للقوات الإسرائيلية في قطاع غزة في حينه .

 

وتفاقمت أزمة البطالة والفقر نتيجة الحصار المفروض على محافظات غزة منذ أكثر من ست سنوات وارتفعت معدلات البطالة والفقر بشكل جنوني نتيجة توقف الحياة الاقتصادية بالكامل , وتجاوزت معدلات البطالة 55% ومعدل الفقر 80% في محافظات غزة وأصبح معظم السكان 85% يعتمدون علي المساعدات الإنسانية المقدمة من الاونروا وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات الخيرية والاغاثية المختلفة.

 

و تشير الإحصاءات الاقتصادية الصادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني حسب نتائج مسح القوى العاملة لدورة الربعالرابع لعام 2011أن ما يقارب من 108 ألف عاملفلسطيني عاطلين عن العمل نتيجة إغلاق المعابر والحصار المفروض علي محافظات غزة و التي أدى إلي توقف الحياة الاقتصادية بشكل كامل وحرمان هؤلاء العمال من أعمالهم.

 

وفقاً للتعريف الموسع للبطالة ووفقاً لمعايير منظمة العمل الدولية فقد بلغت نسبة الأفراد الذين لا يعملون (سواءً كانوا يبحثون عن عمل أو لا يبحثون عن عمل) 30.3 % في محافظات غزة حسب نتائج مسح القوى العاملة دورة الربعالرابع لعام 2011.

وأتت الحرب الأخيرة على محافظات غزة لتدمر ما تبقى من القطاع الصناعي والتجاري والزراعي مما أدي إلى زيادة عدد العمال العاطلين عن العمل نتيجة تدمير المصانع والشركات التجارية وتجريف الأراضي الزراعية وهدم المئات من مزارع تربية الدواجن وضرب سوق الثروه الحيوانية والسمكية , حيث بلغ عدد المنشات الاقتصادية التي تضررت من الحرب ما يزيد عن 1500 منشأة اقتصادية.

 

و الآن حان الوقت لإيجاد حلول جذرية لقضية العمال و البطالة المرتفعة في محافظات غزة , فيجب مناشدة المنظمات الدولية والعربية والاسلامية للنظر إلي عمال محافظات غزة و العمل الجاد على الحد من إنتشار البطالة والفقر.

 

والمطالبة بالبدء بوضع برامج إغاثة عاجلة للعمال كذلك وضع الخطط اللازمة لإعادة تأهيل العمالة الفلسطينية حيث أن جميع العاملين في كافة القطاعات الاقتصادية المختلفة فقدوا المهارات المكتسبة و الخبرات نتيجة التوقف عن العمل  وهم بحاجة إلى إعادة تأهيل مكثفة للعودة للعمل من جديد , كما يجب العمل على فتح أسواق العمل العربية للعمال الفلسطينيين ضمن ضوابط و محددات بحيث يتم استيعاب العمال ضمن عقود لفترة محددة.

د. ماهر تيسير الطباع

خبير و محلل اقتصادي

شاهد أيضاً

الهدوء يعود إلى غزة بجهود مصرية

شفا – عاد الهدوء إلى قطاع غزة، صباح اليوم الجمعة، وذلك بعد سلسلة غارات نفذتها …