6:02 مساءً / 20 أغسطس، 2019
آخر الاخبار

الأسد في باب عمرو يستعرض نتائج انتصاراته على الشعب السوري بقلم : د.أحمد أبو مطر

احمد ابو مطر

أستغرب وحتما معي الملايين من الشعب السوري الصامد وكافة شعوب العالم إصرار هذا الأسد على شعبه فقط التمسك بالسلطة عبر حمامات الدم التي ارتكبها وعصاباته طوال أكثر من عام بحق الشعب السوري، ومن قبله جرائم والده طوال ثلاثين عاما. فعلا سؤال يحتاج لمتخصصين في علم النفس وعلوم اخرى كي يفسرّوا إصرار بشار وعائلته على التمسك بخنق وقتل شعب من خمسة وعشرين مليونا، وكأنّ هذه العائلة قدر إلهي لا مفر منه، متناسيا أن حاكما لديه ذرة من ضمير سوف يرحل فورا عندما يسمع نداءات شعبه ( إرحل يا…). وقد فعلها طغاة وديكتاتوريون كثيرون عندما أيقنوا أن شعوبهم ما عادت تطيق بقاءهم بسبب جرائمهم وفسادهم وسرقاتهم للشعب والوطن. ومن أمثلة هؤلاء الديكتاتوريون الكثر:

_ الديكتاتور الروماني نيكولاي تشاوشيسكو الذي حكم الشعب الروماني من عام 1965 حتى عام 1989 أي طوال 24 عاما، بالحديد والدم والقتل والأجهزة الأمنية السرية التي لا شبيه لها إلا أجهزة أمن الأسد، وهي سنوات كرقم تبدو متواضعة أمام سنوات الدم الأسدي البالغة حتى اليوم 42 عاما. وفي العشرين من ديسمبر 1989  اندلع غضب الشعب الروماني محاصرا قصر الطاغية فحاول إلقاء خطاب امامهم لكنهم رموه بالهتافات والحجارة، فهرب عبر الممرات السرية للقصر متوجها نحو الريف والحدود باحثا عن مهرب، لكن الشعب لحق به ليعدمه وزوجته بالرصاص بعد محاكمة استمرت ساعتين فقط، وتمّ تسجيل الإعدام وبثه عبر التلفزيون.

_ الديكتاتور الإيراني الشاه محمد رضا بهلوي الذي أجبره الطوفان الشعبي  على الفرار من إيران في السادس عشر من يناير 1979 ، ويرفض كافة حلفائه استقباله ما عدا الرئيس المصري أنور السادات الذي استقبله في القاهرة إلى ان مات فيها في السابع والعشرين من يوليو 1980 أي بعد حوالي ستة شهور من وصوله إليها، وقد صاحب هذا الفرار والموت مفارقتان أليمتان ألأولى أنّ هذا الطاغية ما زال جثمانه مدفونا في مسجد الرفاعي التاريخي بمنطقة القلعة في القاهرة، والثانية أنّ خليفته في الحكم نظام الملالي هو أكبر الداعمين لطاغية سوريا اليوم. ثار الخميني وأنصاره على طغيان الشاه إلى أن اسقطوه، وخلفوه في الحكم ليقيموا نظاما أشد فتكا وطغيانا على الشعب الإيراني، وليتحولوا هم وامتدادهم اللبناني المسمّى ظلما حزب الله لأهم الداعمين لأسد سوريا الفاتك بالشعب السوري، وبالتالي فلا أحد يدعم إلا من هو على شاكلته وله نفس الممارسات.

_ وبعد انطلاق ثورات الربيع العربي الشعبية ضد الطغاة العرب، هرب زين الهاربين بن علي وليلاه التونسية في الرابع عشر من يناير 2011 خوفا من ثورة الشعب التونسي مغادرا إلى منفاه في مدينة جدة السعودية، ومن بعده تنازل ديكتاتور مصر حسني مبارك عن السلطة إلى المجلس العسكري في العاشر من فبراير 2011 أي بعد قرابة شهر ونصف من اندلاع ثورة يناير المصرية. و أعقبه في التنازل عن السلطة بعد مماطلات طويلة طاغية اليمن علي عبد الله صالح الذي لا نصيب له مطلقا من اي من صفات اسمه.

فلماذا الأسد فقط يتمسك بالسلطة عبر الدم والقتل؟

وهذا هو السؤال المحير: ماذا يريد طاغية دمشق بعد سلب ونهب وطغيان لمدة 12 عاما ومن قبله والده الطاغية مثله لمدة 30 عاما؟. لماذا يصرّ على الاستمرار في القتل بعد ما لا يقل عن تسعة ألاف قتيل سوري؟. أعتقد أنّ من أسباب هذا الإصرار الإجرامي:

1 . هذا الطاغية ورث عن والده فسادا وسرقة شعب ووطن وتمتع به وما يزال هو وعائلته وأخواله وعصابته، وبالتالي يعزّ عليه أن يعود مواطنا عاديا كأي مواطن سوري كما جاءت هذه العائلة عام 1963 من قرية القرداحة وهي لا تملك أكثر من رغيف الخبز، وإذا بها منذ أربعين عاما وأكثر تسيطر على ما يزيد عن ستين بالمائة من اقتصاد وثروة الشعب السوري.

2 . الحالة النفسية الناجمة عن السيطرة والقمع وتسيير البلاد عن طريق أجهزة أمنية قمعية من الصعب معرفة عددها، وبالتالي طغى واستكبر هذا المخلوق ليعتقد أنّه وكافة أفراد عائلته أكبر وأجرّم من فرعون، متناسين أنّه عبر التاريخ لم تدم السلطة لطاغية، فإما أهلكه الشعب مثل النماذج الديكتاتورية التي ذكرتها، أو عزرائيل ملك الموت كما حدث مع والده الطاغية حافظ الأسد.

انتصارات جرائم باب عمرو

وكم كان بائسا هذا الأسد أن تنظّف له عصاباته حي باب عمرو في مدينة حمص المقاومة من كل البشر، كي يذهب مستعرضا عضلاته الإجرامية متجولا لدقائق تلفزيونية في الحي دون أن نشاهد سوى حراساته وعصاباته بعد أن تمّ تهجير وطرد أو قتل كافة سكان الحي، بدليل أنّ مراقبي الأمم المتحدة أثبتوا منذ اسابيع أنّهم لم يجدوا أي مواطن يسكن الحي. وكما أعلنت عضو مراقبة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة المواطنة التركية ياكين ارتوك أنها استقالت من اللجنة بسبب رفض الحكومة السورية السماح لهم بدخول المناطق التي يريدونها، وبالتالي لا يمكن للجنة القيام بعملها لتوثيق جرائم النظام. وكذلك حذّرت المفوضة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلا من أنّ هناك الكثير من الأدلة ” حول القمع الدموي الذي بدأ منذ اكثر من عام ضد معارضي النظام لبدء ملاحقات ضده في جرائم ضد الانسانية. وقالت المفوضة العليا لحقوق الانسان في مقابلة مع محطة بي بي سي ” في الوقائع، هناك الكثير من الادلة التي تظهر أن الكثير من هذه الاعمال قامت بها قوات الامن وهي لذلك يجب أن تحصل على موافقة أو تواطوء من أعلى مستوى” وقالت “الاشخاص الذين هم مثله ، أي الأسد، بامكانهم أن يستمروا طويلا ولكن يأتي يوم ويتوجب عليهم أن يواجهوا القضاء”.

لذلك فإنّ استعراض الأسد في باب عمرو،

هو مجرد رسالة عقيمة يريد من خلالها أن يقول انّه ما زال مسيطرا على الشعب السوري، وهذا ربما يكون صحيحا لفترة قادمة من الزمن، لكنّ هذا الزمن مهما طال ستكون نتيجته هلاك وزوال هذا الديكتاتور الذي يوزع ابتساماته المملة لأهالي وأبناء وأطفال 9000 قتيل حتى الآن برصاصه وعصاباته، وبالتالي فقد نزع الشعب السوري رداء الخوف مستعينا بكل ما يملك من أسلحة بما فيها الدعاء لله تعالى : (اللهم يا ذا الجلال والإكرام ، يا ذا البطش الشديد ، يا عزيز يا جبار يا منتقم، اللهم أهلك طاغوت سوريا بشار الأسد وأرنا فيه آية واجعله عبرة للظالمين).

وسؤال أخير و دائم

هل هناك أي وازع أخلاقي أو ضمير إنساني أو حس بالعدالة لدى مؤيدي هذا الطاغية والمدافعين عنه؟

www.drabumatar.com

شاهد أيضاً

التجمع الوطني المسيحي ينظم “يوم فرح” للمسنين في القدس المحتلة

شفا – نظم التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المُقدسة “يوم فرح” للمسنين، في مستشفى الجعبة …