2:11 مساءً / 19 مايو، 2024
آخر الاخبار

ما العمل (4) الحركة الطلابية ودورها في تعزيز الحوار والتكافل – التضامن الاجتماعي، بقلم : د. غسان عبد الله

غسان عبد الله

ما العمل (4) الحركة الطلابية ودورها في تعزيز الحوار والتكافل – التضامن الاجتماعي، بقلم : د. غسان عبد الله

رغم أنني بلغت من العمر عتيا ، الا أن الفكر والقناعة بالورع الطلابي لا زال حيا في تفكيري ، اذ لازلت أعوّل على الدور الكبير والمؤثر للحركة الطلابية في أية جهود جادة ومخلصة للاستنهاض، وقد يكون ذلك بسبب الريد الذاتي في مجال العمل الطلابي ، حيث أثبتت الحركة آنذاك وجودها الناجز وأكتفي هنا بسرد مثالين لهما دلالة واضحة على دور الحركة الطلابية في حينه .

المثل الأول هو دور الحركة الطلابية في بلورة الكتل الوطنية لخوض أول انتخابات وطنية للمجالس المحلية بعد احتلال ما تبقى من فلسطين في حرب حزيران 1967 ، اذ فازت هذه الكتل الوطنية في الانتخابات التي جرت عام 1976 ، والمثل الثاني المساهمة الفاعلة في نشر ثقافة العمل التطوعي في الوطن .


غالبية جيلنا ،درس قصة كرابيج حلب والت تقول أن أحد الطلبة قال :-
كرابيج حلب لطالب : ما أزكى


المعلم : هل ذقتها ؟
الطالب : لا ولكن ابن عمي ذاقها وقال أنها زاكية .


هذا هو حال موقف الحركة والكتل والمؤسسات الشعبية الطلابية ومن يكتب عن الحراك الطلابي العالمي في ديرتنا ، حيال ما يجري من استمرار للمقتلة والتدمير الذي يطال كل مناحي مستلزمات الحياة .


قرأت ما كتبه البعض حول ذلك ، ولا شك أنهم أبدعوا في توظيف أسلوب اللف والدوران والتكرار والقص واللصق ، لتخدم هدفا واحدا ألا وهو محاولة الايهام بأنهم يديرون هذا الحراك من صيصيهم المغلقة ، دون الالتفات الى ضرورة كيفية استنهاض الحركة الطلابية وغيرها من القطاعات الشعبيّة كي تلتصق بقضايا
بقضايا الشعب كما هو الحال في البلدان الأخرى .


تشكّل الحركة الطلابية مكونا أساسيا من مكونات المجتمع الفلسطيني ، لكن ، وللأسف ، ومنذ فترة طويلة لم يتم الاستثمار في دورها كما يجب ، أسوة بتجارب حركات طلابية عالمية، على سبيل المثال لا الحصر ( ثورة الطلاب في فرنسا أواسط ستينيات القرن الماضي ، والحراك الطلابي التركي في بدايات الثمانينات من القرن ذاته، هل يا ترى تم خصي الفكر الطلابي وبشكل ممنهج عبر توظيف أساليب واغراءات عديدة ، ساهمت في جعل الحركة الطلابية تبتعد عن دورها الاجتماعي والسياسي لتكون موئلا للمشاحنات الفكريّة والفئوية رغم استمرار تعرضها للقمع والاضطهاد من قبل الاحتلال الغاشم !!!


وهنا نتساءل عن سبب الغياب الملحوظ لدور الاتحاد العام لطلبة فلسطين وضمور نشاطات الكتل الطلابية على اختلاف مشاربها الفكريّة .


يعيش شعبنا فترة عصيبة من مراحل حياته ، حيث تزايد الضغوطات السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية وبالتالي السيكولوجية ، الأمر الذي يتطلب اسناد المجتمع بكل ما أوتينا من قوة، لدحض الجهل وسوء الفهم اللذان يقودان الى الكراهية والعنف بكل أشكاله( عنف جسدي، عنف معنوي وعنف لفظي ) ، في الوقت الذي نحن بحاجة ماسّة وفورية لتعزيز مهارات الحوار لتعزيز السلم الأهلي واعادة رفع منسوب القيم والأخلاق كركيزة أساسية لتحقيق الحلم المنشود
يتأته كل هذا من خلال تكثيف الجلسات والندوات الحوارية التثقيفية على طريق كبح جماح ثقافة الاشاعة لتحل محلها ثقافة تقوم على التفكير الابداعي الخلّاق والذي من شأنه تأمين فرص التفكير التشعبي وايجاد البدائل العملية القابلة للتنفيذ وبهذا نكون قد أسسنا لضمان الاستقرار النفسي والطمأنينة وعدم الجزع من زمرات الخارجين عن القانون ومروجي الاشاعات الكاذبة


لو نظرنا الى الجبال الجرداء والمساحات الكبيرة من ما تبقى لنا من أرض ، حتما سيراودنا سؤال : لماذا لا تهب الحركة الطلابية ومن خلال برامج العمل التطوعي ، التي كانت منتشرة وسط القطاع الطلابي ، واضمحلت هذه الأيام ، لماذا لا تهب الى استصلاح هذه الأراضي والاستفادة منها اقتصاديا من خلال زراعتها وجني محاصيلها وترويجها في السوق المحلي ،وبهذا نسير نحو الاعتماد على الذات وخفض مستوى التبعية الاقتصادية التي يترتب عليها الكثير من الأمور غير المحمودة، ناهيك عن امكانية رصد ريع هذا الحصاد في دعم الطلبة وتوفير دعم أنشطة طلابية عديدة ومطلوبة ، واجتماعيا من خلال خلق فرص التعارف وبناء العلاقات الاجتماعية المثمرة ، مما يساهم في تخفيف حدة اّفات التوتر والقنوط واليأس والحزن، عملا بقول العلي القدير ” ولا تهنوا ولا تحزنوا ” وكذلك ” لا تقنطوا من رحمة الله ” .

اذ معروف أن لنهج التكافل والتعاضد دورا كبيرا في انجاز أجواء الطمأنينة النفسيّة والشعور بالجو الاّمن .


لتكن الخطوة الأولى والمطلوبة من المستوى السياسي و التنظيمات الفلسطينية والكتل الطلابية، على مسمياتها وانتماءاتها الفكرية ، ومجالس الطلبة في الجامعات ومعاهد التعليم وكليات المجتمع في الوطن ، اعادة احياء وتفعيل الاتحاد العام لطلبة فلسطين ،وفق أسس وحدويّة تضم الجميع ،بعيدا عن نهج الاقصاء والتهميش ، ولتتذكر هذه الكتل الدور الريادي للكتيبة الطلابية في النضال الوطني الفلسطيني بناء على ما سجّله التاريخ المشرف للحركة الوطنية الفلسطينية ، وحتى لا نبقى نردّد :


رحم الله أيام الزمن الجميل ، حين كنت تدخل الزنزانة أو الاكس تجد اما طالبا أو عاملا .

نعم لمكاشفة الذات والبدء بجرد حساب لكل المؤسسات والهيئات الشعبية ومدى مساهمتها في مساعدة المواطن الغلبان

شاهد أيضاً

محافظ جنين كمال أبو الرب يفتتح المعرض الصوري الذي تنظمه مدرسة الجنان الدولية بمناسبة ذكرى النكبة

محافظ جنين كمال أبو الرب يفتتح المعرض الصوري الذي تنظمه مدرسة الجنان الدولية بمناسبة ذكرى النكبة

شفا – افتتح محافظ جنين أ. كمال أبو الرب، المعرض الصوري، الذي نظمته مدرسة الجنان …