9:31 صباحًا / 22 أبريل، 2024
آخر الاخبار

غزة والقذيفة الأخيرة، بقلم : عمار أسامة جبر

غزة والقذيفة الأخيرة، بقلم : عمار أسامة جبر

غزة والقذيفة الأخيرة، بقلم : عمار أسامة جبر

يمضي الموت بشكل متسارع نحو حصد المزيد من أرواح الغزيين، ولليوم الحادي والسبعين بعد المائة، يشق طريقه الملتوي داخل الأحياء التي تساقطت واحدة تلو الأخرى بفعل هجمات جيش الاحتلال الصاروخية التي كانت تتعمد إيقاع أكبر عدد من الضحايا العزل والمدنيين، والتي لم يكن بنك الأهداف الصهيوني يحتوي غيرها، فهذه الحرب تتويجٌ للحروب الانتقامية على القطاع الذي أدارته السلطات العسكرية الصهيونية بالحديد والنار ولم تقدم خلالها ما يتوجب على سلطات الاحتلال، وانسحبت منه أحاديا بعيد اتفاق أوسلو، الذي كان مقررا أن يشمل غزة والضفة الغربية خلال خمس سنوات من توقيع الاتفاقية مبتدئا بالانسحاب من أريحا وغزة اللتين تشكلان ١.٥ % من مساحة فلسطين، تاركة للسلطة الوطنية الفلسطينية تركة ثقيلة ومسؤوليات ضخمة للقيام بنهضة خدمية ومؤسسية في المقام الأول، والتي استهلت بمطار ياسر عرفات الدولي وميناء غزة البحري، اللذين لم يمهلهما الاحتلال كثيراً، فلم تعجبه حرية الحركة التي بدأ الفلسطينيون يشعرون بها منذ الاحتلال في العام ١٩٤٨، فانهالت الصواريخ على المطار والميناء، ليقضيا على الآمال الفلسطينية بحق التنقل، وكان بنك الأهداف يحتوي على قائمة ضخمة من المنشآت التي تعتبر شرايين حياة للفلسطينيين في القطاع، فهو منذ الانسحاب الثاني عن غزة وإخلاء مستوطنات غلاف غزة لم يتوقف عن التدمير المنهجي والمتعمد للقطاع، متذرعا بكل الوسائل، خلال ست حروب شنها على القطاع في الأعوام (٢٠٠٨,٢٠١٢,٢٠١٤,٢٠١٩,٢٠٢١,٢٠٢٢)، استخدم خلالها ثلاثة عناصر رئيسية، أولها أسلحته المحرمة دوليا مثل الفسفور الأبيض، وثانيها حصاره الاقتصادي منذ العام ٢٠٠٧، وثالثها إعلان غزة كيانا معاديا، واستغل هذه العناصر الثلاث للقضاء على إمكانية العيش في القطاع ليصطدم بواقع أن مكان الغزيين الطبيعي هو غزة بالقرب من بحرها، ولا يوجد في قواميسهم مصطلح الجلاء عنها، والإعمار فن يجيده الفلسطينيون منذ الأزل حتى وإن بدأ من خيمة.

تعقدت الأمور منذ السابع من أكتوبر، وبغض النظر عن السبب والمُسبب، تكشفت لأنظار شعبنا الفلسطيني كمية وحجم الاصطفاف الدولي المؤيد للاحتلال، والخاضع بشكل مخز له، مقدما حياة مائتي أسير إسرائيلي، على حياة ٢.٣ مليون فلسطيني يعيشون في البقعة الأكثف سكانيا في العالم حيث نصيب الفرد من أساسيات الحياة في الوضع الراهن من المياه الصالحة للشرب- في حال توفرها- هو ١٣ ليترات للفرد يوميا، مهتما بحياة مائتي فرد على حياة ٣٢٣٠٠ شهيدا ،٧٢% من الاطفال والنساء، وإصابة ٧٥ الف مواطن، وماطل المجتمع الدولي – وما زال- وتكاتفت جهوده على تحرير هذا العدد الذي لا يذكر، وهو الذي يغمض عينيه عن حياة ٩١٠٠ أسير فلسطيني مسجلين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية وعدد غير معروف من المختطفين من غزة والمغيبين في سجونها دون تعداد أو الإفصاح عن أسمائهم وأماكن سكنهم، بالاضافة الى الآلاف من المفقودين تحت الركام، هذه العيون الدولية التي لا ترى المجزرة وعميت عيونها بفعل اللوبيات الصهيونية، ووسائل الإعلام المضللة والتي تشارك في رعاية المجزرة بشكل يومي، تساند رواية الاحتلال بشكل متحيز، ولم تدع حتى للفلسطينيين أي مساحة أو منبر للحديث، فهي لا تسمع إلا الصوت الصهيوني، وتتلعثم وتتلون حين تحاصر في خانة التزوير والاتهامات المفبركة، بفعل وسائل إعلامها المتحيزة، وترمي بسوط معاداة السامية كل من يصطف مع الضحية.

لعل انتظار بارقة أمل تنهي هذه الهجمة اللانسانية، بعيد المنال، حتى وإن نص قرار مجلس الأمن على وقف إطلاق النار فهو قرار غير ملزم ولا تستطيع دولة واحدة لي ذراع الكيان الصهيوني لتنفيذه، وحتى وإن تم التضييق على الإمدادات العسكرية ووقفها ربما، فالكيان الصهيوني يعيش مخاضا متعسرا داخله، فجزء منه يرفض انهاء الحرب حتى استعادة الأسرى او ما بقي منهم على قيد الحياة وجزء يرفض الحرب التي احالتهم الى أوضاع معيشية واقتصادية سيئة وخاصة من الهاربين من مستوطنات غلاف غزة، والمتدينين الرافضين الانضمام إلى الجهود الحربية والانخراط في الجيش، ولعل ما يوازي هذا المخاض صعوبة، هو خوف نتنياهو من الخروج من دائرة السلطة، والتي ينتظره خارجها مصير مظلم داخل سجونها، كمن سبقه- ايهود باراك، اولمرت-، والعزف على أوتار الحرب تفيد الجميع في داخل هذا الكيان، وتلقي بظلالها السوداوية على القطاع وسكانه فقط، ولا تمنح فرصة للعيش أو محاولة النجاة بأبسط الامكانيات، وحتى الوسطاء الدوليين ربما فقدوا املهم من ايجاد تسوية يسري بموجبها وقف اطلاق النار ومنع المزيد من القذائف والصواريخ، ليرتاح العالم من جنون هذه الحرب التي خلفت فظائع تعد هي المرة الأولى التي تنقل وقائعها ودقائقها عبر كاميرات التلفزة المباشرة، والتي نجحت في النهاية قوات الاحتلال تحييدها العديد منها بالاستهداف المباشر والقتل والاختطاف.

ليس أمام العالم الآن إلا فرض قراره بالقوة، وليس بالحديث والمؤتمرات والتصويت والامتناع عنه، نحن شعب بحاجة لحماية دولية تقي ما تبقى من قطاع غزة والشعب الفلسطيني وحشية هذا العدوان الذي يتواصل بشكل يومي على مدن وقرى ومخيمات الضفة، مطلقاً بشكل يومي يد قطعان مستوطنيه ليكونوا الرديف لجيش الاحتلال في ارتكاب مجازره وجرائمه، ووجوب شمول الأراضي الفلسطينية بالبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتنفيذه عبر الآليات المعتمدة في حال تطبيقه، وعلى هذا المجتمع الدولي الذي فاق صمته صمت القبور، أن يبدأ بمحاسبة أمراء الحرب الصهاينة الذين لم يتركوا فرصة إلا واستغلوها لتنفيذ المجازر والتي فاقت ما يوصف بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب، ويجب على محكمة العدل الدولية التسريع في محاكمة وجلب كل المسؤولين عن هذه الإبادة الجماعية التي سرقت من الفلسطينيين فلذات أكبادهم وأحالت المئات من العائلات إلى الشطب من سجلات القيد المدني.

وعالمنا العربي مطالب بمزيد من الدعم لشعبنا في كل المحافل، لإيصال صوته المثخن بالجراح للعالم، ومساندة قضيته العادلة عبر القنوات الإعلامية والدبلوماسية وأدوات الضغط التي يمتلك عالمنا العربي العديد منها، وإيقاف قطار التطبيع والتراجع عنه الى غير رجعة، والتصدي للوجود الصهيوني على الخارطة السياسية، وصولا إلى إعلانه دولة فصل عنصري واقتلاعه من فلسطين، ومحاسبة قادته وتقديمهم إلى محكمة العدل الدولية كأمراء حرب، وإنهاء الاحتلال الذي طال أمده، وإعادة السلام لبلد السلام.

شاهد أيضاً

إصابة جندي اسرائيلي خلال اشتباكات مع مقاومين في مخيم بلاطة

إصابة جندي اسرائيلي خلال اشتباكات مع مقاومين في مخيم بلاطة

شفا – أصيب جندي إسرائيلي، في الاشتباكات المسلحة التي وقعت بين المقاومين وقوات الاحتلال المقتحمة …