10:27 مساءً / 4 ديسمبر، 2023
آخر الاخبار

السياسات التربوية وتوجيه الوعي الوطني ، بقلم : سناء حسن أبوهلال

السياسات التربوية وتوجيه الوعي الوطني ، بقلم : سناء حسن أبوهلال

السياسات التربوية وتوجيه الوعي الوطني ، بقلم : سناء حسن أبوهلال


يعد التعليم في الوقت الحالي جزءا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي لأي دولة، ولا يقل دوره عن دور الجيوش للحفاظ على قوة الدولة وأمنها واستقرارها، حيث تعد السياسة التعليمية جزء لا يتجزأ من أجزاء السياسة العامة للدولة، لذلك تدرك الحكومات أنها بحاجة لدعم شعوبها فيما تتخذه من قرارات وما تنفذه من أعمال، بتمرير ذلك من خلال تبنيها لسياسات تربوية متوائمة مع الاتجاه العام للدولة ورؤيتها وتطلعاتها.

كما تعد السياسات التربوية الخطوط العامة التي تقوم عليها التربية والتعليم لتلبية حاجات المجتمع وتحقيق أهداف الأمة، وهي تشمل حقول التعليم ومراحله المختلفة، والخطط والمناهج والوسائل التربوية والنظم الإدارية والأجهزة القائمة على التعليم وسائر ما يتصل بها وإعداد مواطنين أكفياء مؤهلين علميا وفكريا.


وفي هذا الإطار فإن السياسات التربوية تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل الوعي الوطني لدى الشعوب، وتسهم في نقل القيم والمعرفة وتشجيع التفاهم والانفتاح على الهوية والتراث الوطني، وهذا يتجلى في:

تضمين مفاهيم الهوية الوطنية والتراث الثقافي للدولة ضمن المناهج المدرسية، مما يسهم في نقل المعرفة بين الأجيال، وتعزيز ثقافة الدولة ورؤيتها وسياستها.

ولهذا في حالات الاحتلال والاستعمار، أول ما تتوجه له الدول الغازية هو النظام التعليمي للدولة المحتلة وتعمد إلى تغيير مناهجها، لإدراكها دور المنهاج في تثبيت الفكر الاستعماري.

تعزيز استخدام اللغة الوطنية في التعليم، مما يعزز التواصل والتفاهم، ويعزز الهوية الوطنية، وهو يفسر ما نلاحظه من فرض المحتل دوماً لغته كلغة للدولة المحتلة، وخير مثال على ذلك تأثر دول المغرب العربي باللغة الفرنسية نتيجة الاحتلال الفرنسي.

تشجيع الحوار والتفاهم بين الأجيال المختلفة، مما يعزز الوعي الوطني والتلاحم الوطني.

سياسات التعليم يمكن أن تشجع على تضمين قيم وأخلاقيات وطنية في التعليم، ذلك يساعد في بناء الوعي حول القيم الوطنية والمبادئ التوجيهية.


وتضمين مكونات تعليم المواطنة في المناهج، مما يعزز الوعي بالحقوق والمسؤوليات المدنية.


كما تشجع على مشاركة الأهالي والمجتمعات المحلية في توجيه التعليم، من خلال نشر ثقافة المسؤولية المجتمعية، بهدف تطوير المنظومة التعليمية في أي بلد.

تشجع السياسات التعليمية على تطوير مهارات التفكير النقدي والتحليلية، مما يمكن الأفراد من فهم القضايا الوطنية بشكل أفضل واتخاذ قرارات مستنيرة. ويشجع على المشاركة الفعالة في الحوارات واتخاذ القرارات.

ولذا تدرك الدول الاستعمارية هذا الدور للسياسات التربوية في تشكيل الوعي الوطني، وتستخدمه بمسارين متوازيين، فهي تعمل على رفع ثقافة الوعي وتمرير ثقافتها الاستعمارية وفكرها الاستعماري من خلال مؤسساتها التربوية والتعليمية، فينشأ الفرد لديها على الحقد والكره ويتعزز في ذهنه حقه الباطل في مقدرات الدولة التي يحتلها، فتعمل على توجيه مناهجها وبرامجها التربوية في هذا الاتجاه، وتعمد لتحريف الحقائق، وتزوير التاريخ وتضمين ذلك في مناهجها، والاستثمار في الجيل الصاعد للمحافظة على استمرار ثقافة المحتل.


فهو على هذا النحو يستخدم التعليم كوسيلة لتجنيد الشباب والمعلمين لدعم أجندته السياسية.

أما المسار الثاني فهو المسار المتعلق بالدولة التي يتم احتلاها، فيحاول بدءا فرض مناهجه الخاصة وإن لم يستطع فيقف حاجزاً دون تقديم مناهج وطنية واعية، والترويج للغته، وتغيير مسميات المدارس وهويتها وخصوصيتها بهدف تعزيز ثقافته، ويفرض قيودًا على حركة البحث والتعليم الحر، مما يقيد حرية الأفكار والتعبير، ويمنع الدراسات والأبحاث التي تعارض رؤيته.


بالإضافة للاعتداء بأساليب مختلفة على جمهور التربويين والمعلمين والطلبة، والتركيز على هدم القدوات في أذهان الطلبة، بحثاً عن تحويلهم إلى كائنات مسخ ليس لديها أي شكل من أشكال الانتماء، والوعي والثقافة الوطنية.

في ظل الواقع الأليم الذي نعيشه هذه الأيام، تقفز إلى الذهن مجموعة من التساؤلات، التي قد تكون إضاءة على حاجتنا لتعزيز سياسة تعليمية مختلفة، ما السياسة التربوية التي ينفذها الاحتلال لتربية هذه العقلية التدميرية لدى أبنائه، وكيف وصل بهم إلى هذه المرحلة؟ وهل نعد لسياسة تربوية مواجهة على نفس المستوى من المواجهة؟ وما السياسة التربوية التي نشأ عليها الأحرار في جميع أنحاء العالم، للدفاع عن أوطانهم في كل بقعة محتلة.


فحركات التحرر في جميع أنحاء العالم في أغلبها قادها تربويون ومعلمون وأفراد على درجة عالية من التعليم.

تابع المزيد

شاهد أيضاً

شهيدان برصاص الاحتلال في سعير شمال شرق الخليل

شفا – أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، مساء اليوم الإثنين، عن استشهاد الشابين محمد سعدي الفروخ …