10:29 صباحًا / 6 ديسمبر، 2019
آخر الاخبار

الاتحاد الذي قادة زايد.. دون رصاصة واحدة !! بقلم : فاطمة المزروعي

كل من قام بعمل دراسة أو بحث تستهدف معرفة الكيفية التي يتم بها إنشاء الدول والحضارات، يعرف أن من وسائل هذا القيام والنهوض، استخدام القوة والترغيب والترهيب، وأن في كل عملية بناء دولة تكون هناك مآسي وضحايا، وحالات فرار وهجرة، إلا نموذج واحد، ومثل واحد، وبرهان واحد، ساطع على وجه هذه الأرض بإشراق وجمال.. إنه نموذج الإمارات العربية المتحدة، الذي انبثق من فكر رجال مخلصين، وظهر للنور من وجدان حكام أوفياء، فكان الله مع الصادقين، فجعل هذه الدولة قوية ثرية معتزة بدينها وقيمها، تعيش في حضارة وتقدم ورقي.
يجمع المؤرخون وكتاب السير، على أن الشيخ زايد “رحمة الله” كان عقلية فذة تمتعت بخصال القائد المحنك، النادر أن يتكرر في التاريخ، وهي عقلية المصلح والقائد المحب لشعبه والناس جميعا، وأيضا القائد الذي ملك الرؤية الثاقبة وبعد النظر، فسبقت تطلعاته وسياسته وقته وزمانه الذي كان يعيش فيه، بل إن قراءته للمستقبل، كانت صحيحة، واستشفافه لأهمية الاتحاد، والسعي نحوه بكل جدية وتصميم كانت في محلها تماما. ورغم أن هذا الاتحاد العظيم الذي نتج عنه إعلان هذه الدولة الفتية في عام 1971م إلا أن فكرة الوحدة والعمل المشترك لبناء دولة قوية تواجه العالم في هذا الموقع الجغرافي المضطرب، كانت في عقل ومخيلة الشيخ زايد، منذ سنوات طويلة، وعلى سبيل المثال في أغسطس عام 1966م وفور تسلمه سدة الحكم في إمارة أبو ظبي، قال رحمه الله: “نستطيع بالتعاون وبنوع من الاتحاد، إتباع نموذج الدول الأخرى النامية”. وأهمية هذه الكلمات العظيمة من هذا القائد الفذ، أن مفهوم الاتحاد في ذلك الوقت كان حديث وقد لا يفهم من الجميع بالشكل الصحيح والسليم، لكنه عمل على ترجمة هذه المبادئ والأفكار بكل حماس وجد داعيا للاتحاد والتعاون، بل أتبع رحمة الله، القول بالفعل عندما خصص جزء كبير من دخل إمارة أبو ظبي من النفط لصندوق تطوير الإمارات المتصالحة قبل بداية الإمارات كدولة اتحادية.
إن حب الشيخ زايد”رحمة الله” لا يملئ قلوب الشعب الإماراتي وحسب، وإنما جميع الشعوب العربية وغيرها ، فهي تكن له كل حب وتقدير واحترام، لأنه أبلغهم في أكثر من مناسبة أنه مع الوحدة التي تفيد وتقوي، كما أنه مع المصالح والحقوق العربية ومع الشعوب العربية، وجميعنا نعلم مقولته الشهيرة التي يتم ترديدها حتى اليوم، “النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي”، والتي قالها أثر حرب أكتوبر 1973، بل دعا رحمه الله، إلى إيقاف ضخ النفط إلى دول العالم فاستجابت له جميع الدول العربية. وكانت هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها النفط العربي كسلاح ضاغط في السياسة الدولية. كان هذا في عام 1973 أي بعد نحو عامين من تأسيس اتحاد الإمارات العربية، وهو ما يعني حاجة هذه الدولة الفتية للمال من أجل إتمام المشاريع التنموية، ومن اجل مساعدة مؤسسات دولة الاتحاد الناشئة للنهوض وإكمال جوانب الهيكلة ووضع الخطط للانطلاق في مسيرة الرقي الحضاري، لكنه رحمه الله رحمة واسعة، جعل الدم والأخوة العربية أولا، فكان الله دوما معه. وعلى مستوى الشعوب الخليجية ندرك جميعنا أنه رحمه الله كان صاحب الرؤية الوحدوية، بعد دعوته للدول المطلة على الخليج العربي للاجتماع في عاصمة الاتحاد أبو ظبي في الخامس والعشرون من مايو عام 1981م والتي كان من ثمارها قيام مجلس التعاون الخليجي. إن الحديث عن اتحاد الإمارات العربية، لا يمكن أن يتم ويكتمل دون صاحب الفكرة والرؤية والذي بذل سنوات عمره من أجل تنفيذها ولتكون واقع نعيشه بكل تفاصيله الجميلة السعيدة المحملة بالفخر والاعتزاز. إن الشيخ زايد “رحمه الله” لم يعمل من اجل اتحاد ووحدة وطن وحسب، بل من اجل كل إنسان عاش على ثرى هذه الأرض المباركة أرض الإمارات العربية المتحدة. دعواتنا الدائمة له بالرحمة والمغفرة.

شاهد أيضاً

تفاصيل المنخفضات الجوية المتتالية التي تصل فلسطين خلال ساعات

شفا – تأثر فلسطين، مساء اليوم الخميس، والأيام المقبلة، بثلاثة منخفضات جوية، ووفق طقس فلسطين” …