
عبد الحكيم قطيفان… هيبة الممثل ووعي الإنسان ، بقلم : علاء عاشور
يُعَدّ الممثل السوري عبد الحكيم قطيفان أحد نجوم الموسم الدرامي الرمضاني الحالي بلا منازع. فقد جاء أداؤه لشخصية اللواء ناصيف في مسلسل الخروج إلى البئر أداءً لافتًا يكاد يرقى إلى مستوى عالمي. يتمتع قطيفان بحضور وهيبة طبيعيين يجعلان منه ممثلًا يليق بتجسيد شخصيات السلطة والقوة، وقد نجح في أداء الدور بعقلية سياسية براغماتية لرجل متمرّس في دهاليز السياسة، بأسلوب يعكس إخلاصًا واضحًا للدولة والنظام.
ومن أكثر المشاهد التي لفتت انتباهي زيارته للعراق في ظل الاحتلال الأمريكي للقاء قائد تنظيم جهادي؛ وهو مشهد يعكس صورة التفاني المطلق في العمل الأمني، ويقدّم في الوقت ذاته تصورًا عن قوة وكفاءة جهاز المخابرات السورية في تلك المرحلة، وإن كانت هذه القوة – للأسف – قد استُخدمت في كثير من الأحيان ضد الشعب السوري المسكين والمغلوب على أمره.
ويختلف هذا الدور جذريًا عن أدائه في مسلسل الولادة من الخاصرة، حيث جسّد هناك شخصية مسؤول متسلّط وفاسد، ما يبرز قدرة قطيفان على التنقل بين شخصيات متناقضة بإقناع واحتراف.
ولم يحصر عبد الحكيم قطيفان أدواته الفنية في تجسيد الشخصيات النرجسية أو القوية فحسب، بل قدّم أيضًا أدوارًا مميزة ومتنوعة في أعمال مثل عصر الجنون وأبناء القهر ومرزوق على جميع الجبهات. كما كان له حضور جميل في اللوحات الكوميدية ضمن بقعة ضوء وسلسلة مرايا لياسر العظمة، حيث أظهر جانبًا مختلفًا من موهبته.
وبرأيي، فإن هذا الفنان مظلوم إعلاميًا منذ ما قبل الثورة، ولم ينل التقدير الذي يستحقه قياسًا بحجم موهبته وتجربته الفنية. لذلك أتمنى أن يُعطى حقه من التكريم والجوائز، فهو جدير بها عن استحقاق.
ولعلّ أكثر ما يثير الاحترام في شخصية هذا الفنان وقوفه إلى جانب الشعب السوري في كفاحه ضد الظلم. وهذا الموقف، إن دلّ على شيء، فإنما يدلّ على صدق هذا الإنسان وإخلاصه لرسالته الفنية والإنسانية، وعلى وعيٍ سياسي ناضج يدرك أن الوطن يستحق التضحية من أجله، وأن دور الفنان لا يقتصر على شاشة التلفاز، بل يمتد إلى الواقع عبر المواقف الإنسانية التي تصدر منه، بصفته قدوةً يتطلع إليها كثير من الناس.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .