6:54 صباحًا / 28 يناير، 2023
آخر الاخبار

هو القويُ الشجاع …. والمُعلم الملهم ! بقلم : مريم سميح سويطي

هو القويُ الشجاع …. والمُعلم الملهم ! بقلم : مريم سميح سويطي

وأنا أتمعنُ النظرَ في هذه الصورة , فتحت لي باباً من الذكريات لسنين مضى عليها الزمن, وبدأت فوضى المشاعر ما بين الدهشةِ والحُزن , فعند روايتنا لقصص الآخرين نحفر أسمائهم على جدار الزمن ومساكن الذاكرة , فأذكر قبل عدة سنوات عندما ذهبُت برفقةِ صديقتي ;تالا; لإجراء حديث صحفي مع رئيس بلدية دورا; أحمد سلهوب;, رأينا ذلك الرجل الذي يشحذُ الهمم ويبعثُ الأمل لمن حوله, فكان أشبهُ بالمدرسةِ التي تشعُ حضارةً وعلم , مثقفاً ونيراً يُقدم لنا النصائح والإرشادات.

متفانياً ومخلصاً في عمله, جلَ تركيزه تحقيق مطالب وآمال المواطنين, صادق القولِ والفعل, يثمر ثابتاً على الحق ومواجهة الأزمات , وقوة في بذل جهده لتحقيق الأهداف , فما أجمل حياة الإنسان عندما تصبح قصة تُروى , فهذا الرجل التي ترفع نحوه الهامات والأنظار , ولد اللواء;أحمد سلهوب; عام 1958 في مدينة;دورا; , كان محُباً ومخلصاً للقضية الفلسطينية , وجامعةً بالبطولة والصمود , فقضى ما يقاربُ الثمانية سنوات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي , وكان من أوائل المعتقلين الإداريين في أواسط الثمانينات , ذلك الاعتقال الإداري الذي دفع الآلاف من الفلسطينيين ثمناً باهظاً من أعمارهم وحياتهم الاجتماعية واستنزفَ أعمارهم, لمدة تصل إلى 6 شهور، قابلة للتمديد دون سقف زمني , فلم يكتفِ الاحتلال الإسرائيلي باعتقاله بل فرض عليه قوانينه الظالمة , والإقامة الجبرية لمدة سنتين ونصف.

بالرغم من محاولات الاحتلال ال غير مجدية في سبيل إضعاف نضاله , إلا أن اللواء; أحمد سلهوب; استمر بالوقوف في وجه العدو وظلمه , وأصبح عضو لجنة جناح في حركة فتح المحلية في محافظة الخليل عام (1989 -1986 ) , والتحق بجامعة النجاح عام 1980 , ليؤسس حركات الشبيبة والحركة الطلابية الوطنية وعضوية قيادة مركز فتح في الجامعة ومناطق الشمال, فملِ كنائب رئيس مجلس الطلبة وناشط سياسي وطلابي ونقابي , فكان أيقونة الانتفاضة الأولى , وبات عضواً في اللجنة النضالية لسجن النقب , وموجهاً ثقافياً وسياسياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي , والتحق بالعمل في نقابة الصحفيين الفلسطينيين , ورئيس نقابة عمال التجارة ,وعضواً لحركة فتح في مدينة دورا جنوب الخليل , وكان من مؤسسي جهاز الأمن الوقائي في مدينة دورا ليشغل منصب مدير الأمن الوقائي في مدينة دورا عام 1996 , ومن ثم مدير منصب الأمن الوقائي في مدينة جنين عام 1997 , ‏والتحق بالعمل في وزارة الداخلية لتأسيس غرفة عمليات الضبط والتحكم للأجهزة الأمنية الفلسطينية عام 2003 , ليصبح نائب رئيس بلدية دورا عام 2012-2013.

ويتولى منصب رئيس بلدية دورا من عام 2018- حتى وفاته.

كان صلباً , حازماً , متمرداً , ثابتاً على مبادئه قوياً , وشجاعاً وترك بصمة راسخةً في الأذهان وحاضرةً في القلوب , فهو من أبرز رجال الإصلاح في محافظة الخليل , واتسم بالكرم والطيبة , والعطفِ على الأخرين ومساعدتهم لترتقي نحو العلياء حتى آخر رمق وفقدانه خسارةً لأهالي مدينة دورا , في أوج دعوته إلى الوحدة الوطنية الصادقة، المترفعة عن المناصب , وكرسَ جلّ حياته للوطن بعيونه الساهرة وسواعده القوية ، فكان معطاءً و مخلصاً ، وتعلمنا منه الكثيرَ والكثير .

شاهد أيضاً

الفلسطينيون يوزعون الحلوى ابتهاجاً بعملية القدس البطولية

شفا – خرجت مسيرات حاشدة عفوية مساء اليوم الجمعة في كافة محافظات الضفة الغربية وقطاع …