8:08 مساءً / 16 يوليو، 2019
آخر الاخبار

لقاءٌ صريحٌ وجريء، مع الكاتبة الفلسطينية، سحر ابوليل الكاتب والباحث احمد محمود القاسم

عندما عبَّر فرج فودة، عن فكره، أُهدرَ دَمه، وحُلِلَ قتله،وتم اغتياله على يد جماعات ارهابية اسلامية، وكذلك د. نصر زيد، المفكر المصري، عندما عبَّرَ عن رأيه في الشأن الديني، تم تطليقه من زوجته، واعتبروه مُرتداً عن الإسلام وأبيح دمه أَيضا، والحلاّج صلب وطه حسين اتهم بالكفر بعد كتابه في الشعر الجاهلي وغيرهم وغيرهم كُثر..
سحر ابو ليل، الكاتبة الشابة الفلسطينية التي لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها والتي قرأت نيتشة وآرثر ميلر وهي لازالت في السابعة عشر وتجد انه من الطبيعي جداً ان تقود حروبها الفكرية لوحدها حتى وهي في مثل هذا العمر فهي اتخذت رامبو مثالاً على ذلك، ذاك الذي تفضل مناداته بالشاعر الازعرن كما لقّبه فيليب سوبو، وأدمنت شعره منذ ايام الثانوية ،عبَّرتْ عن رأيها وأفكارها الحرة الصريحة والجريئة، فعملت الجماعات الاسلامية والتكفيرية، في الداخل الفلسطيني، على تهديدها بالقتل لمدة طويلة، الى ان عمل الشيوخ على تحريض عائلتها عليها، خصوصاً بعد سلسلة مقالات علمانية لها في صحيفة “كل العرب” والتي تعتبرها الكاتبة مجرد مقالات عادية جداً، دعت الى حرية المرأةن وتحلّي الانسان بإنسانيتهن بعيداً عن الاديان، فآثرتْ المشي في الطريق الوعرة، ولم تتراجع قيد أنملة، عن قِيَمها وأفكارها ومبادئها التي تُؤمن بها، وفضَّلتْ الانفصال عن أًهلها وأهل قريتها، واضطَّرتْ للهجرة وإقصاء نفسها بنفسها عن تلك القرية، التي يوجعها حتى ذكر اسمها، كي تحمي نفسها، وتحافظ على أفكارها التي تؤمن بها.
تتَّصف الكاتبة سحر ابو ليل، بالشخصية العميقة الثقافة، منذ صغرها، وسعة اطلاعها، وبدقة اجاباتها وعفويتها، وثقتها العالية جدا بنفسها، وهي شخصية صريحة وجريئة جداً، كما أَنها تتمتَّعُ بالذكاء الحاد، شخصيتها جذَّابة بطبيعتها، تَأسِركَ بحديثها الشيق والمُمتع، وهي تعبَّر عن أفكارها وشخصيتها، بكل عفوية وجُرأة، ولا يَهمها ردود فعل الآخرين كائناً من كان لأنها على قناعة تامة بأنها لم تُعامل احداً مرّ بحياتها الا بمقدار انسانيتها وإنسانيته، تكتب الشعر والمقالة والنصوص النثرية والقصص، وهي شخصية متمرَّدة، على نفسها وعلى الآخرين، كما صَرَّحتْ بحديثها وحوارها معي، فقد جرى بيني وبينها حوار طويل، ولكنه كان شيقاً وممتعاً جداً، مع انه لم يكن كافيا، فسحر ابو ليل، لديها الكثير لتقوله دوماً، فهي تحس انها كلما كتبت شيئاً وكأنها لم تكتب من قبل، بدأتُ حواري معها كعادتي، وقلت لها الرجاء، توضيح من هي سحر أبو ليل؟
أجابت وقالت: أنا ليليت وعشتار وحواء، وجُرح الناي، والكمان الوحيد، ورجفة الصفصاف في الخريف ..إمرأة مُتمردة جداً، حتى على نفسها أحيانا، ولأن أُمي خجولة جداً، ولم تقلْ لأبي شيئاً ذات يوم، يبدأ ب “لا” صارتْ لا أحمر شفاهي..ولدتُ لعائلة ميسورة الحال، لأبٍ انشغل بتأمين لقمة العيش، وأمْ، حاولتْ الحفاظ على جو دافئ في بيت يقع داخل قرية مخنوقة، بالعادات والتقاليد، والتجَّبر الديني، درستُ الصحافة والإعلام ..اعمل حالياً كمحررة في مجلة في الوسط الروسي، في المدينة التي اسكنها، وأتقاسم الوظيفة مع نصف وظيفة اخرى، في شركة توَّفر بطاقات الدخول للمهاجرين الى الولايات المتحدة (الجرين كارد)، هجرت بيت والدي عام 2009م بمساعدة الشرطة، بعد ان كانت حياتي في خطر، وتعرضتُ لتهديدات بالقتل، على خلفية ما اكتب، وبعد ان تعرضت للعنف من قبل عائلتي، بعد تحريض شيوخ القرية عليْ، قررتُ السكن في مدينة تعج بالروس واليهود من أصل امريكي ومشروع الهجرة الى الخارج دونما عودة لازال يراودني.
اعتبر ان انتمائي لمدينة للناصرة اكبر بكثير من القرية التي وُلدتُ فيها ، فمعظم صداقاتي ونشاطاتي كانت هناك.
هل ممكن القول ان سحر ابو ليل شخصية جريئة وصريحة؟
لنعَّرف ما هي الصراحة والجرأة اولا..الصراحة هي ان تكون شفافاً مع الآخر، وصادقاً قولاً وفعلاً، دون ان تفكر بأية حواجز مؤسساتية-دينية- اجتماعية قبلية، والجرأة، هي ان تقول وتفعل، ما قد يعتبره البعض مُحرَّماً ومُقدساً، وأنا اعتبر نفسي حقيقية، اكثر من كوني جريئة وصريحة، كتاباتي بنظر البعض، تُعتبر تحدٍ للثالوث المقدس-الجنس- الدين- السياسة، وبأني أُغرد خارج السرب دائما، ولكني اعتبرها افكاراً عادية، وتخص الليبرالية، وحرية الفكر، لا اكثر ولا اٌقل، وفي النهاية، هذه مسألة نسبية جداً فما تعتبره انت جريئاً قد يعتبره غيرك عادياً جداً، لكني اؤمن ان التغيير يجب ان يبدأ منا نحن جيل الشباب.
هل ممكن اعتبار سحر شخصية علمانية وليبرالية؟
علمانية حتى النخاع، وليبرالية الى أبعد الحدود، لدرجة اني قلت لصديقي ذات يوم، لا مشكلة لدي، ان اردت الزواج، كي يكون لك ابناء، فأنا ضد هذه المؤسسة الزوجية الروتينية. انا مع حرية الانسان كيفما يرتاح، لكن يؤلمني جداً، ان الحرية، تُفسَّر عند البعض، وكأني ادعو الى الانحلال الخلقي، فهي ليستْ كذلك، الحرية هي ايضا مسئولية وإخلاص وتفان وحرص، على ان يكون اي طرف، وأي شجرة في الكون، سعيداً بما هو عليه، دون ان يملك احدٌ احداً،
وأنا جربتُ ان اكون في قصة حبي كمعظم النساء العربيات اللاتي يخضعن للرجل لكني فشلت وللأسف فالرجل العربي يعتقد انه اذا دخل علاقة مع امرأة ما فقد امتلكها وصار من المفهوم ضمناً ان تلبي جميع اوامره حتى لو كان على حساب رغباتها ومستقبلها .
ماذا تقصدين بقولك بالثالوث الأحمق، والإحساس الأممي ؟؟؟
الثالوث الاحمق بنظري، يتعدى الدين والسياسة والجنس، فالإنسان في مجتمعنا، يمارس على نفسه قبل ان يمارس على غيره، أسوأ انواع الظلم- فتراه دوماً يلوم نفسه، ويؤنبه ضميره، لأنه مزدوج الشخصية..الثالوث الأحمق، هو خنوع الشعب العربي للثابت، وللنصوص الدينية، فكما قال أدونيس عند انقطاع الوحي، توقَّفَ الشعب العربي عن التقدم والاختراع، نحن بحاجة الى تغيير الثابت، وجعلهِ مُتحولاً، فالحياة ديناميكية جداً، وسريعة، خصوصاً في عصرنا الحاضر، أما عن الأُممية، فأنا بت أحس بأن على الانسان، ان يكون كوْنياً، كي يشعر بكل شعوب العالم، وان يحس بالإنسان، كانسان، قبل كل شيءْ، فالهوية، ليست قومية، او بطاقة تعريف، كجواز سفر، أَن تكون أُممياً معناه، ان تكون مُنفتحا أَكثر على الرأي الآخر وعلى عادات وتقاليد الشعوب الأخرى، فحين تشعر بذلك، تصبح نقياً اكثر، لا تُأطَّرك حدود دولة ما، او وطن، او عائلة، او بيت.
كيف تقيم لنا سحر وضع المرأة الفلسطينية في الداخل الفلسطيني، امام انفتاح اليهود وعاداتهم وتقاليدهم، هل هم يجارونهم ام يخافونهم، ويبتعدون عنهم؟؟؟
المرأة الفلسطينية في الداخل الفلسطيني، امرأة كباقي شعوب العالم، تعيش حياتها الطبيعية، وتتشبَّثْ بقضيتها، لأن الوطن لدينا، هو اغلى ما لدينا ..ونحن كشعب وأقلية داخل الدولة العبرية، قبل ان نكون نساءاً، نشعر دوما بالتمييز العنصري والظلم، أَما عن وجودنا الى جوار الشعب اليهودي، فنستطيع ان نأخذ منه ما نريد، وننبذ ما نريد، كأيْ انسان مغترب، يعيش في اوروبا او امريكا، لكن مما لا شك فيه، انه أوجد لدينا تمزَّقاً وبعضاً من الانفصام في الشخصية، فالأم في البيت، تربَّيك على العادات والتقاليد العربية، وفي الخارج، تجد اليهود في الجامعات وأماكن العمل بوضعيات مختلفة ونهج حياة اكثر حرية وانفتاحاً ،لكن الجميل في ذلك ان لا احد يتدخل بحياة الآخر حتى لو وقف على رأسه في وسط الشارع، انما الحكمة، هي في الموازنة، يُؤلمني جداً، ان شعوبنا العربية تنظر الينا، نحن من بقينا تحت الاحتلال الصهيوني منذ العام 1948م، نظرة شك وتخوين، فنحن هنا باقون على ارضنا، على الاقل نحن نحافظ على موروثنا وهويتنا، اكثر من اي زعيم عربي، باع قضيتنا ببضعة دولارات.
ما هي طبيعة كتابات سحر، ولمن تكتب؟ اقصد هل لديك اشعار ام نثر ام قصص ام مقالات ؟
اكتب اولاً لنفسي، فالأدب بالنسبة لي هو نافذتي على الحياة، وهو تلك الكوة التي تجعلني اتتنفس..فأحياناً، أرواحنا تحتاج الى اعادة تأهيل، والأدب بالنسبة لي، هو تلك السماء التي اطير فيها بكامل حريتي، وان كنت تقصد جمهور القُرَّاء، فقد يكون القارئ شاباً او كهلاً او امرأة- النص لا يقتصر على شريحة معينة من الناس، اكتب لعموم البشر، اكتب القصة والمقالة والنثريات، وبعض الشطحات الشعرية، أَحيانا تستغرب ان قلت لك، ان معظم نصوصي الشعرية التي جهزتها لكتابي الاول، مزَّقتها، كتابي الاول أَحرقته بيدي، قبل ان يرى النور وأرسله الى المطبعة، لأني شديدة النقد على نفسي، قبل ان اكون ناقدة للآخرين.
تعرضتُ للجلد الذاتي الناقد لنفسي مرتين، مرة قبل اربع سنوات، وكنت قد جهَّزتُ اكثر من ثلاثين قصيدة لكتابي الاول وأتلفتها بيدي وبكيت بحرقة، والمرة الثانية كانت في مطلع 2011 ايضاً حيث قمتُ بإتلاف معظم نصوصي الجديدة ومزقتها، واليوم املك نصوصاً بين الشعر والقصة والمقالة تكفي لكتابين، ولكني لا زلت مترددة، في اصدار كتابي الاول، فعلى الكاتب ان يطوَّر نفسه ونصه وفكره، وللأسف هنالك من هُمْ على الساحة، خصوصا في الداخل الفلسطيني، يعتبرون انفسهم ادباء وشعراء كبار ونصوصهم ليست فقط غير صالحة لأن تكون شعراً، وإنما لا تصلح للنشر، حتى انهم يهتمون بالخطابة والشعاراتية، كأنهم أئمة في عصر الخلفاء الراشدين- خصوصا في الشعر، أنا لست بشاعرة، ولكن لدي نظرة ناقدة جداً للنصوص الأدبية فقد درست الادب الفرنسي والانجليزي والروسي بنفسي.
شعاري على الشبكة: وراء كل عذاب امرأة رجل، ووراء كل امرأة متخلفة رجل، ما تعليقك؟
اوافقك ولا اوافقك: وراء كل عذاب امراة رجل، ووراء كل امرأة متخلفة رجل، فالمرأة للأسف في مجتمعنا العربي تتعرَّض للضغوط النفسية والاجتماعية والإبداعية، طوال حياتها، منذ ان تولد، خصوصاً، ان تعرضت لتجربة ما، كالطلاق، او تجربة حب فاشلة، او علاقة اقامتها مع شاب ما، المرأة في مجتمعنا دوماً واقعة بين مطرقة المجتمع، والدين، وسندان الرغبات النفسية والجسدية لديها، كأي كائن وأي انسان آخر- لكن المرأة، إن لم تنتزع حقها وحريتها بيديها، لن يمنحها احد ذلك، اما عن ان وراء كل امرأة متخلفة رجل، فلا اوافقك، انا مثلا مُنعتْ عني كتب نوال السعداوي، وآرثر ميللر وإحسان عبد القدوس، وكنتُ اشتريها من مصروفي الخاص، وكنت أخبأها دون ان يعلم بها احد، وعملت نادلة في مطعم لأموِّل مصروف جيبي الخاص، اثناء دراستي، ولم يعلم احد بذلك، المرأة تستطيع ان تفعل اي شيء، وكل شيء، فقط ان كانت لديها ارادة كافية.
هناك قول مفاده: بما ان جسد المرأة ملك لها، فمن حقها ان تمنحه لمن تشاء، وتتصَّرف به كما تشاء أَيضاً، ما هو رأيك في هذا القول؟؟؟
طبعاً، الجسد جزء من شخصية الانسان، وهو القالب الذي نعيش به طوال حياتنا، وللأسف، نحن نفتقر الى الثقافة الجنسية والجمالية، والاعتناء بجسدنا، لأننا لم نتربَّى على ذلك، ودوماً يُربط جسد المرأة بالخطيئة، وكأن الرجل لا جسد له، وانه يستطيع ان يفعل ما يشاء- حسناً، ان كان كذلك، فليذهب الرجال وليقيموا علاقاتهم مع الرجال او مع الاشجار.
هم يقبلون لنساء الغير، ولا يقبلون لأخواتهم، وكأن أجساد اخواتهم ملكهم، الجسد وحرية الجسد، جزء لا يتجزأ من مسئولية الانسان، كحريته الروحية تماماً، لكن، وفي مرحلة ما، على الانسان، ان يتعلم من تجاربه، خصوصا المرأة فالرجل العربي على الغالب، يعتقد ان المرأة، إن منحته جسدها، فهي سهلة، وخليعة، وسهلة المنال، وهذا ليس صحيحاً، فالمرأة تقيم علاقة ما، تبعاً لعاطفتها في معظم الاحوال، وعلى الاقل، هي اصدق من الرجل بذلك.
في حوار لي مع السيدة التونسية نزيهة الخليفي قالت:ان الجسد، يصل مع التصُّوف حد العبادة، يعني عبادة الجسد، وهذه هي الحقيقة الصوفية، ما هو تعليقك؟؟؟
لا أُوافق على ذلك، لأن الجسد، ليس عبادة، وكل عبادة هي نوع من الدكتاتورية، او بمعنى آخر تبعية نوعاً ما، وقد تصل حد الادمان، بممارسات معينة، لكن في الشطحات الصوفية يصل الانسان الى النشوة، ليس بسبب الجسد وحده، وإنما بسبب الروح والإيمان ايضا.
ما هو رأي سحر بالثقافة الذكورية في المجتمعات العربية، والتي تقول: المرأة ناقصة عقل ودين، وثلثي اهل النار من النساء، والمرأة جسمها عورة وصوتها عورة وحتى اسمها عورة، وما ولوَّا قوما على امرهم امرأة، إلا وذلوا وغيرها من الأقوال؟؟؟؟
ما طرحته علي الآن، هو جزء من احاديث نبوية، تحتمل عشرات التأويلات، ولكن المشكلة لدينا، ان الذكور، يفسرون الاحاديث والقرآن على هواهم، وما يصب في مصلحتهم وحدهم، يؤلمني جداً موضوع القتل على خلفية الشرف (عهر العائلة)، لأنه لا شرف لعائلة، تقتل ابنتها بسبب ممارستها حريتها، لكني سأخبرك شيئا، الرجل في قرارة نفسه، يعرف اليوم، وخصوصا في عصرنا الحاضر، ان المرأة التي تريد ان تفعل شيئاً، تنفذه، حتى وهي في عقر دارها، لكن الذكور في مجتمعنا، يعيشون على الازدواجية والانفصام في الشخصية، ولذلك، فانا اعتبره نوع من الغباء (يعني ان كان تحت البساط لا بأس)، وان كان علناً فلنقتل المرأة، اساساً استغرب ونحن في هذه الالفية،انه لازال هنالك من يفكر بهذه العقلية، لكن الثقافة تغذي الانسان، وتغنيه، وللأسف، فالحرية في مجتمعاتنا، لا زالت مقتصرة على الافراد النخبوية، لذا نحن لا نتقدم، وأنا لا اقصد في التقدم، الخلاعة والابتذال والعهر الخلقي، وإنما ان يعيش كل فرد في المجتمع، ذكراً او أنثى، كلٌ بحسب قناعاته الخاصة.
لكن المعتقد الذكوري، أن الرجل كالشاعر، يحق له ما لا يحق لغيره، ماذا تقولين؟؟؟
ليس كل من كان ذكراً هو رجل فالرجولة ابعد بكثير من ان تكون تكويناً جسدياً متمثلاً بعضو او هيئة، الرجولة تعني الشهامة والرقي والنخوة والتضحية وقت الشدائد، ولا يحق للرجل ما يحق للشاعر، فالشاعر الحقيقي تحركه مشاعره، وصدق ثقافته، وليس جسده، لكن هنالك العديد من الشعراء، من يسيئون الى الادب بتصرفاتهم المراهقة ولهاثهم خلف النساء وبكتاباتهم التي تفتقر الى الحد الادنى من كتاب الصف الخامس ابتدائي.
لا احد يعتبر الخلاعة والعهر تقدماً، لكن بعض التكفيريين، يقولون عن العلمانيين والليبراليين انهم كذلك، ما تعليقك؟
لضعف الحجة لديهم ببساطة! انا اكاد اجزم، ومن تجربتي المتواضعة، بأن العلماني، يستطيع ان يجادلك، ويناقشك، ويفاجئك، بمعرفته في الدين، أكثر من اي متدَّين آخر، لأنه انسان قارئ، ويحترم الرأي والرأي الآخر، قال المعري: اثنان أهل الارض، عاقلٌ لا دين له، وديّنٌ، لا عقل له، يا أخي استغرب، العلماني دوما يجادلك بالحجة، والمُتدَّين مستعد لقتلك، إن خالفته في الرأي، للأسف، لدينا ثقافة تكفيرية رهيبة، سأعطيكَ مثالاً دان براون كتب شيفرة دافنشي، وهاجم المسيحية في الصميم، وزعم ان العذراء نفسها، كانت زوجة المسيح، وترجم كتابه لأكثر من خمسة لغات، وصنعوا منه فيلما، ولم أُشاهد، أو أسمع، أو أقرأ عن شعب يطالب برأسه، أو بقتله، أما نحن، ففي كل صغيرة مستعدون لقتل الآخر.
فرج فودة قُتل، وطه حسين حاربوه وسجنوه، والحلاَّجْ صلبوه والمعري كفّروه ، وقاسم امين ونزار قباني وغيرهم وغيرهم…
ماذا تفضل سحر ابوليل من الكتب؟
معظم قراءاتي، هي قراءات شعرية، لأن بي جني شاعرة، أخاف ان اعترف بها يوماً، وأفضل ان لا اعترف بها، بالرغم من ان العديد من اصدقائي في الوسط الأدبي، يعتبروني شاعرة، لكني أُفضل ان اكون كاتبة وكفى-يكفيني شرف الأدب والكتابة-انا اعشق شعر أبي نواس والجواهري، وأحب الشاعر الازعر (رامبو) وشوقي بزيع ونيتشة وإليوت وأنسي الحاج، وفي بلادنا، احب الشاعر نمر سعدي، واعتبره من أفضل شعراء العرب، على مستوى العالم، اما على صعيد القصة والرواية، فأحب غادة السمان، وواسيني الأعرج كثيراً، وآرثر ميلر وأحب الشاعر محمود درويش، واقرأه كل يوم تقريباً، خصوصاً في ساعات المساء.
كلمة تودين قولها في الأخير: كجواب لسؤال كنت تتوقعين ان اسأله لك، ولكنني لم اسأله ؟؟؟
ماذا أحلم، او بماذا أحلم؟ قد تجدني ابالغ، لكن الأدب لدي، هو نهج حياة، ورسالتي فيه، هو الارتقاء بالإنسان، نحو عالم أَفضل وأجمل، وهو كل حياتي، ولولا ايماني بالأدب وبقناعتي، لما عرضَّتُ كل حياتي للخطر، لكني مستعدة للموت من اجل قضية، اؤمن بها، واحلم بكتابة نص كوني، لا يعرف قارؤه، ان كانت أُنثى من كتبته ام ذكراً، أَحلم بكتابة مسرحية شعرية، تعتمد على شكل جديد للشعر الحر، وان تمثّل هذه المسرحية، وأقوم بأحد أدوارها، أحلم ان أَرضى عن نص كتبته يوماً، لدي دوما قلق دائم، بأني أَستطيع ان اكتب نصا، أَجمل وأخاف ان اموت، قبل ان اقول كل ما لديَّ، اما على الصعيد الشخصي، فحلمي ان أَتعلم الغناء، وان يكون بمقدوري غناء القصائد الشعرية، كجاهدة وهبي مثلا.

انتهى موضوع لقاءٌ صريحٌ وجريء،
مع الكاتبة الفلسطينية، سحر ابوليل

شاهد أيضاً

الغاء جلسة للكابنيت بشان غزة

شفا – تلقى وزراء المجلس الوزاري المصغر “الكابنيت”، اليوم الأحد، إشعاراً بإلغاء جلسة كانت مقررة …