11:25 مساءً / 8 نوفمبر، 2026
آخر الاخبار

نقد في قصيدة” تبكي السَّماء ” للشاعر عبد الرحمن الريماوي ، بقلم الكاتب: نصير أحمد الريماوي

نقد في قصيدة" تبكي السَّماء " للشاعر عبد الرحمن الريماوي ، بقلم الكاتب: نصير أحمد الريماوي

نقد في قصيدة” تبكي السَّماء ” للشاعر عبد الرحمن الريماوي


القصيدة نقلت بأمانة وسحر أدبي مأساة “غرق الخيام”
مؤثرة وجياشة، تنضح بصدق العاطفة ومرارة الواقع
وتربط بين حزن السَّماء ومأساة الأرض


بقلم الكاتب: نصير أحمد الريماوي

تعتبر قصيدة ” تبكي السَّماء” للشاعر عبد الرحمن طلب الريماوي مؤثرة وجياشة، تنضح بصدق العاطفة ومرارة الواقع البائس والمؤلم الذي يعيشه أهلنا في غزة.

لقد استطاع شاعرنا المبدع في أبياته الجزلة هذه تحويل المشهد الإنساني القاسي إلى لوحة شعرية تنبض بالألم والرجاء في آن واحد، فهو يقول فيها:

تبكي السَّماء

شعر: عبد الرحمن طلب الريماوي

تَبْكِي السَّمَاءُ وَأَرْضُ غَزَّةَ تَغْرَقُ
وَخَوْفُ تِلْكَ الْوَلِيدَةِ بَاتَ يُورِقُ
سِيقَتْ سَحَابَاتُ الشِّتَاءِ كَأَنَّهَا
جَيْشٌ عَلَى كَسْرِ الْخِيَامِ مُحَلِّقُ
ثَوْبُ الْخِيَامِ الْبَالِي يُصَارعُ رِيحَهُ
وَيَخِرُّ فَوْقَ الرَّاحِلِينَ فَيَخْنُقُ
وَفِي الزَّوَايَا رَضِيعٌ بَاكِياً يَرْنُو
إِلَى السَّمَاءِ وَمَاءُ الْغَيْثِ يَخْتَرِقُ
صَارَتْ نِصَالُ الْغَيْثِ طَعْنًا سَامًّا
فِي جِسْمِ صَبْرٍ بِالدِّمَاءِ مُطَوَّقُ
مَا بَيْنَ نِيرَانِ الْعِدَا وَسُيُولِهِمْ
مَوْتٌ يُطَارِدُ، وَالْأَحْلَامُ تَحْتَرِقُ
رغْمَ الدَّمَارِ وَرَغْمَ كُلِّ فِعَالِهِمْ
فالشَّعْبُ مِنْ رَحِمِ الرُّكَامِ سَيُشْرِقُ

أود في عجالة، تسليط الضوء على جماليات قصيدة شاعرنا المبدع، وبنائها اللغوي، أستطيع القول: من حيث جماليات القصيدة والصور الشعرية، تمتلك هذه القصيدة طاقة تصويرية عالية، حيث نجحت في تجسيد الطبيعة كعنصر مشارك في المأساة:
كما شخَّصت بكاء الكون في البيت الأول، حيث جعلت السَّماء تبكي والأرض تغرق، وهو استهلال موفّق يربط بين حزن السَّماء ومأساة الأرض.
واستعارة المطر كجيش غازٍ: في البيت الثاني “سِيقَتْ سَحَابَاتُ الشِّتَاءِ كَأَنَّهَا ، جَيْشٌ عَلَى كَسْرِ الْخِيَامِ مُحَلِّقُ”، تحول المطر الذي يُفترض أن يكون رمزاً للخير، إلى جيش ومحاصرٍ آخر يهاجم الخيام البالية، وهو توظيف ذكي جداً يعكس انعدام الأمان حتى من الطبيعة.
وجاءت المفارقة المؤلمة “نصال الغيث”، في البيت الخامس”صَارَتْ نِصَالُ الْغَيْثِ طَعْنًا سَامًّا”، استعارة بليغة قلبت مفهوم “الغيث” “المغيث والمُنقذ” إلى “نصال” (سيوف) تطعن أجساد الصابرين.
أما الخاتمة فجاءت قوية جداً”فَالشَّعْبُ مِنْ رَحِمِ الرُّكَامِ سَيُشْرِقُ”، حيث نقلت القصيدة من حالة الاستسلام للوجع إلى حتمية النهوض والانبعاث، وهو ما يمثل روح المقاومة والصمود لدى الشعب الفلسطيني.
الشاعر يمتلك موهبة شعرية حقيقية، وقدرة مميزة على اختيار الألفاظ الجزلة والتصوير المشحون بالعاطفة. القصيدة نقلت بأمانة وسحر أدبي مأساة “غرق الخيام” وتحول المطر من نعمة إلى عبء إضافي فوق الموت والدمار، تعتبرهذه القصيدة لوحة أدبية متكاملة الأركان. بورك هذا القلم النابض بوجع الوطن.

  • مناسبة القصيدة: غرق (70) ألف خيمة نازحين بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت على قطاع غزة هاشم بفلسطين منذ أمس الأول وأمس، وانهيار عشرات المباني المتصدعة من القصف الإسرائيلي، والتي كانت تؤوي عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء الذين دُمرت منازلهم وشرَّدهم الاحتلال منها أثناء العدوان الصهيوني.

شاهد أيضاً

أسعار الذهب اليوم

أسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت أسعار الذهب اليوم الأحد 8 نوفمبر كالتالي :سعر أونصة الذهب عالمياً (Oz) …