5:21 مساءً / 31 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

زلزال الجغرافيا السياسية: كيف يعيد الشرق الأوسط رسم خارطة نفوذه المستقبلي؟ بقلم : الكاتبة نسمة مختار

زلزال الجغرافيا السياسية: كيف يعيد الشرق الأوسط رسم خارطة نفوذه المستقبلي؟ بقلم : الكاتبة نسمة مختار

تعيش منطقة الشرق الأوسط منذ أواخر عام 2023 مخاضاً جيوسياسياً هو الأقوى والأعنف منذ عقود، حيث أدت التحولات المتسارعة والمواجهات المباشرة الممتدة عبر جبهات متعددة إلى تفكيك الركائز التقليدية للنظام الإقليمي. ومع دخول عام 2026، لم يعد السؤال يتمحور حول متى تنتهي الصراعات الحالية، بل حول “شكل الإقليم الجديد” الذي يولد من رحم هذه الأزمات، وما هي ملامح التحالفات وموازين القوى التي ستدير المنطقة في المرحلة المقبلة.

تراجع “الوكلاء” وصعود المواجهات المباشرة

على مدى سنوات، أدارت القوى الإقليمية صراعاتها عبر ما يُعرف بـ “حرب الوكلاء” لضمان مسافات آمنة من التصادم المباشر. غير أن الأحداث الأخيرة، وخاصة المواجهات المباشرة بين إسرائيل وإيران، كسرت هذه القواعد التقليدية للردع. هذا التحول أدى إلى إضعاف شبكات النفوذ العابرة للحدود، وأجبر الفاعلين الإقليميين على إعادة النظر في حساباتهم الأمنية واستراتيجيات الدفاع القومي القائمة على مفهوم العمق الاستراتيجي الخارجي.

الفراغ الدولي وصعود “البراغماتية الإقليمية”

أظهرت التحولات الأخيرة تغيراً ملحوظاً في نمط التدخل الدولي؛ فرغم الدعم العسكري والدبلوماسي المكثف الذي قدمته واشنطن لحلفائها، ورغم الصعود المتنامي للدورين الروسي والصيني، إلا أن هناك قناعة متزايدة بعجز أن تكون واشنطن “قوة مهيمنة وحيدة” عن فرض استقرار دائم أو صياغة ترتيبات المنطقة بمفردها. هذا الفراغ النسبي دفع القوى العربية الرئيسية إلى تبني سياسات براغماتية تعتمد على مرونة التحالفات، وتحييد النزاعات الصفرية، والتركيز على حماية المكتسبات الاقتصادية المحلية.

المؤثرات المتوقعة: ثلاثة سيناريوهات ترسم المستقبل

بناءً على المعطيات الراهنة، تتجاذب الشرق الأوسط ثلاثة مؤثرات رئيسية ستحدد ملامحه السياسية والأمنية خلال السنوات القادمة:

  1. إعادة هيكلة التحالفات الأمنية: تسعى بعض القوى الإقليمية إلى بناء منظومات أمنية ردعية جديدة تتجاوز الترتيبات التقليدية. ومع ذلك، فإن غياب “القبول والشرعية” الشاملة يجعل بناء نظام أمني مستقر ومستدام أمراً بالغ الصعوبة.
  2. الترابط الاستراتيجي مع آسيا: لم تعد أزمات الشرق الأوسط منفصلة عن الاقتصاد والأمن العالمي، بل أصبحت تؤثر مباشرة على قوى آسيا الكبرى كالصين والهند، سواء عبر أمن ممرات الطاقة والبحار أو عبر سلاسل التوريد، مما يجعل أمن الإقليم مرتبطاً عضوياً بملف التنافس الدولي في المحيطين الهندي والهادئ.
  3. صعود وعي المصلحة الوطنية: تشير القراءات التحليلية إلى أن دول المنطقة الفاعلة بدأت تخرج من عباءة الإملاءات الخارجية. التوجه القادم يركز على إعادة إنتاج المسارات والمصالح الاستراتيجية بناءً على الدروس المستفادة من الحروب الأخيرة، مما يعني فرصة لظهور “قرار إقليمي مستقل” يدير الأزمات بدلاً من تصعيدها.

خاتمة: نحو توازن حرج

إن الشرق الأوسط لا يتجه نحو سلام شامل ومفاجئ، كما أنه ليس محكوماً بالفوضى المطلقة الدائمة. المسار المتوقع هو حالة من “التوازن الحرج”؛ حيث تدرك كافة الأطراف كلفة الحروب المفتوحة، مما يفرض نموذجاً واقعياً يقوم على إدارة الخلافات، والحد من التصعيد، وبناء تحالفات مرنة ومتداخلة تضمن لكل طرف حدّاً أدنى من الأمن والمصالح الحيوية.

  • نسمة مختار – كاتبة وصحفية فلسطينية .

شاهد أيضاً

وزير الداخلية يشارك في حوار المنامة الأمني 2026 ويوقّع مذكرة تفاهم مع نظيره البحريني

وزير الداخلية يشارك في حوار المنامة الأمني 2026 ويوقّع مذكرة تفاهم مع نظيره البحريني

شفا – شارك وزير الداخلية زياد هب الريح في أعمال المنتدى الثاني والعشرين للأمن الإقليمي …