
شفا – من المقرر أن تنطلق، اليوم (الجمعة)، فعاليات منتدى الحوكمة العالمية (شيونغآن) 2026 في منطقة شيونغآن الجديدة بمقاطعة خبي شمالي الصين، ليسلط الضوء على سؤال ملحّ يشغل العالم وهو: كيف يمكن للدول العمل معا لمواجهة التحديات المشتركة في عالم مترابط، في ظل تنامي الحمائية والأحادية؟
وفي كلمات ألقاها وفي اجتماعات شارك فيها في مناسبات عدة، استخدم الرئيس الصيني شي جين بينغ استعارات حية لتوضيح رؤيته للحوكمة العالمية. وتتيح هذه الاستعارات رؤى بشأن نهجه الرامي إلى بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلا وإنصافا وشمولا.
في قارب واحد
خلال كلمته أمام قمة الرؤساء التنفيذيين لمنتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا-الباسيفيك (أبيك) لعام 2018، التي عُقدت في مكان استثنائي على متن السفينة السياحية العملاقة (باسيفيك إكسبلورر) في بورت مورسبي، عاصمة بابوا نيو غينيا، قال شي: “كنت أتأمل المحيط الشاسع عندما صعدت إلى السفينة، وخطر ببالي أننا جميعا بالفعل رفاق في القارب نفسه”.
وتجسد هذه الاستعارة جوهر رؤية شي لبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية، إذ تسلط الضوء على الترابط بين الدول وضرورة التضامن والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة.
واليوم، يواجه العالم المترابط 4 أوجه عجز متفاقمة: عجز السلام الذي يؤدي إلى تفاقم الصراعات الجيوسياسية، وعجز التنمية الذي يوسع الفجوة بين الشمال والجنوب، وعجز الأمن الذي يضعف الثقة المتبادلة، وعجز الحوكمة الذي يقوض فعالية التعددية.
وفي عام 2019، اقترح شي، خلال منتدى الحوكمة العالمية الصيني-الفرنسي الذي عُقد في باريس، نهجا من 4 محاور لمعالجة أوجه العجز الأربعة. ودعا، في المقام الأول، إلى تحقيق النزاهة والمعقولية لمعالجة عجز الحوكمة.
وقال شي: “من المستحسن التمسك برؤية للحوكمة العالمية تقوم على التشاور الواسع والإسهام المشترك من أجل تحقيق منافع مشتركة”، داعيا إلى الدفع بنشاط نحو إضفاء الطابع الديمقراطي على قواعد الحوكمة العالمية.
وفي الوقت الذي وجد فيه العالم نفسه في مرحلة جديدة من الاضطرابات والتحولات، وصلت الحوكمة العالمية إلى مفترق طرق جديد. وفي هذا السياق، طرح شي مبادرة الحوكمة العالمية خلال قمة منظمة شانغهاي للتعاون في سبتمبر 2025، في مدينة تيانجين الساحلية الصينية.
وقال شي: “أتطلع إلى العمل مع جميع الدول من أجل إقامة نظام حوكمة عالمي أكثر عدلا وإنصافا، والمضي قدما نحو بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية”، مشددا على المساواة في السيادة والتعددية الحقيقية.
إشارات المرور
وقال شي في قمة بريكس لعام 2026 التي عقدت في نيودلهي بالهند: “العالم الذي يخلو من القواعد يشبه تقاطع طرق بلا إشارات مرور، حيث تصبح الفوضى والاضطرابات أمراً شبه مؤكد”.
وتسلط هذه الاستعارة الضوء على أهمية القواعد في الحفاظ على النظام الدولي. ورغم أهمية وجود القواعد، فإن كيفية وضعها والجهات التي تضعها أكثر أهمية.
وشدد شي في مناسبة سابقة على أن القواعد الدولية يجب أن تكتبها جميع الدول وتتمسك بها بشكل مشترك، استنادا إلى مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، بدلا من أن يمليها أصحاب القوة الأكبر أو الصوت الأعلى.
كما دعا إلى الالتزام بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، وغيرها من الأعراف الأساسية الحاكمة للعلاقات الدولية المعترف بها عالميا، التزاما شاملا وكاملا وبكل جوانبها.
وقال شي: “ينبغي ألا تكون هناك معايير مزدوجة، ويجب ألا تُفرض مجموعة من القواعد الداخلية الخاصة بعدد قليل من الدول على دول أخرى”.
وقال رحمون أولماسوف، الأستاذ بالجامعة الروسية-الطاجيكية (السلافية)، إن مبادرة الحوكمة العالمية التي اقترحها الرئيس شي تعكس التحول الموضوعي للنظام العالمي، وتستجيب لتطلعات معظم الدول إلى نظام حوكمة عالمي أكثر نزاهة وتمثيلا.
جعل الكعكة أكبر
استخدم شي مرارا استعارة “الكعكة” لوصف مكاسب التعاون الدولي. وقال خلال الاجتماع الـ23 لمجلس رؤساء دول منظمة شانغهاي للتعاون في عام 2023: “ينبغي لنا أن نجعل كعكة التعاون المربح للجميع أكبر، وأن نضمن تقاسم المزيد من مكاسب التنمية على نحو أكثر نزاهة بين شعوب العالم”.
وتُظهر استعارة “الكعكة” رؤية مبادرة الحكومة العالمية المتمركزة حول الشعوب والموجهة نحو العمل، إذ تهدف إلى جعل مكاسب التعاون أكبر وضمان توزيعها على نطاق أوسع وبقدر أكبر من النزاهة. وعند طرح المبادرة، شدد شي على أهمية “ضمان أن يكون أبناء كل دولة فاعلين في الحوكمة العالمية ومستفيدين منها”.
وتوفر منظمة شانغهاي للتعاون، وهي المنصة التي طرح شي من خلالها مبادرة الحوكمة العالمية، مثالا على ذلك. فقد أعلنت الصين، في إطار المنظمة، إنشاء منصات للتعاون في مجالات الطاقة والصناعات الخضراء والاقتصاد الرقمي، إلى جانب مراكز للابتكار العلمي والتكنولوجي والتعليم العالي والتعليم المهني والتقني.
ويُظهر اتساع نطاق التعاون كيف يمكن جعل “الكعكة” أكبر بشكل عملي، من خلال فتح مجالات جديدة للتعاون، وخلق المزيد من فرص التنمية، وضمان وصول المنافع إلى عدد أكبر من الناس.
وإلى جانب جعل الكعكة أكبر، دعا شي أيضا إلى تقاسمها بنزاهة لضمان العدالة والإنصاف. وبالنسبة إليه، فإن الغاية النهائية من تحسين الحوكمة العالمية يتمثل في تعزيز التنمية المشتركة وتحسين رفاهية الشعوب في جميع أنحاء العالم.
وخلال قمة مجموعة العشرين التي عُقدت في البرازيل عام 2024، دعا شي إلى بناء عالم عادل قائم على التنمية المشتركة، قائلا: “لا يمكن تحقيق الازدهار والاستقرار في عالم يزداد فيه الأغنياء ثراء ويزداد فيه الفقراء فقرا، وينبغي للدول أن تجعل التنمية العالمية أكثر شمولا، وأكثر نفعا للجميع، وأكثر قدرة على الصمود”.
وقال شي إنه من أجل بناء مثل هذا العالم، ينبغي إقامة المزيد من جسور التعاون، والحد من نهج “الساحات الصغيرة ذوات الأسوار العالية”، حتى تتحسن أحوال المزيد من الدول النامية وتتمكن من تحقيق التحديث.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.