
شفا – بين زاوية الكاميرا وعمق النفس.. حوار مكشوف مع الروائية شاهيناز الفقي
حوار:عطا درغام
بين مبضع “المحلل النفسي” وعين “السيناريست” المحترفة، تشيد الكاتبة شاهيناز الفقي عوالمها الروائية بجرأة تخترق جدار المسكوت عنه في المجتمع المصري. هي الأديبة التي نجحت في تطويع دراستها لـ “تدريب الحياة والتحليل النفسي” وتقنيات السيناريو، لتقدم نصاً أدبياً يزاوج بين صدمة الواقع وخفة الكاميرا السردية؛ متنقلةً بسلاسة لافتة بين الواقعية الاجتماعية في “سعيدة.. ملحمة العشق والحرية”، عوالم الغموض وسيكولوجية الجريمة في “جريمة في بيت الرب”، والتكثيف القصصي الغرائبي في “نخلة عزرا”.
في هذا الحوار المعمق، ننزل مع شاهيناز الفقي إلى “مختبرها الإبداعي”؛ لنفكك معها الآليات النفسية لبناء “الشخصية المأزومة”، ونكشف كيف يتحول “الحوار والقطع المشهدي” المستلهم من قواعد السينما إلى محرك أساسي لدراما الرواية. حوار يفتش في فلسفة العناوين الوجودية، ويسائل “الرمادية” في الصراع بين الخير والشر، ويعيد قراءة قضايا المرأة والإنسان بعيدًا عن كليشيهات الانحياز الأيديولوجي المباشر.
محور الواقعية الاجتماعية والتشريح المجتمعي
كيف توازنين في رواياتكِ بين رصد الواقع المجتمعي الصادم وبين الحفاظ على الجمالية الأدبية دون السقوط في فخ التقريرية الصحفية؟
-الأدب يعكس الواقع من وجهة نظر الكاتب . ولهذا يختلف رصد الواقع من خلال رواية أو عمل أدبي أو فني عن عرض الواقع من خلال تقرير صحفي، الصحافة معنية بنقل تفاصيل الواقع كما هو. أما الأدب؛ فينقل الواقع مضافًا عليه رؤية الكاتب وثقافته وخبراته في الحياة. أما فخ التقريرية ؛فهذا يرجع لأمور مختلفة منها النضج الأدبي للكاتب، ومدى ثقافته وحجم موهبته.
إلى أي مدى تعتقدين أن رواية “سعيدة.. ملحمة العشق والحرية” نجحت في تعرية المسكوت عنه في العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع المصري؟
-رواية سعيدة ملحمة العشق والحرية هي رواية تاريخية تدور أحداثها في نهاية القرن التاسع عشر في عهد الخديوي إسماعيل تتحدث عن المفهوم العام للعبودية منها عبودية الأفراد أو المجتمعات، ومثلما كانت سعيدة بطلة الرواية مكبلة بأغلال العبودية البغيضة كانت مصر أيضًا مكبلة بالديون وبالتدخل الأجنبي الذي أدى في النهاية لسقوطها فريسة للاستعمار الإنجليزي ونجحت الرواية بشكل كبير في تعرية الازدواجية الغربية التي كانت تناهض تجارة العبيد في ذلك الوقت بينما تنشط حملاتها الاستعمارية الوحشية في كل بقاع الأرض.
كيف تنظرين إلى جدلية “البيئة والطبقة الاجتماعية” في تشكيل مصائر أبطالكِ؟ وهل يملكون رفاهية الاختيار أم أنهم مسيرون ببيئتهم؟
-أبطال رواياتي هم أنا وأنت ونحن، البيئة تتحكم في مصائرهم وتحدد مسار اختياراتهم في الحياة، لكن لديهم حرية الاختيار بين الخيارات المحددة لهم، وهم من يتخيرون الطرق التي يسيرون فيها ويتحملون مسئولية اختياراتهم .
في رواية “سنوات التيه”، هل كان “التيه” انعكاسًا لأزمة أفراد أم هو تشريح لتيه مجتمعي عام مرت به المنطقة؟
-رواية سنوات التيه كانت انعكاس لأزمة أفراد يهربون من الواقع بغيبوبة اختيارية ومرض نفسي نادر، وهي أيضا اسقاط على مجتمعات تعيش في الماضي وتهرب من واقعها بالأغاني واستدعاء أمجاد ولت وانتهت، ومثلما كانت بطلة الرواية تهرب لعدم قدرتها على مواجهة الواقع ، كذلك المجتمعات التي يدفعها العجز عن مواكبة التطورات والتغييرات التي تحدث من حولها واليأس من المستقبل للهروب.
كيف توظفين التفاصيل اليومية البسيطة للمجتمع المصري لتحويلها إلى مفارقات درامية تصنع الحدث في قصصكِ؟
التفاصيل اليومية البسيطة التي يعتاد عليها الشخص العادي ويمر عليها دون أن ينتبه لها تلتقطها عين الكاتب بصورة مغايرة ويرى ما خلف المشهد البسيط من مشاعر ودوافع ورغبات وعلاقات وخلافه ويقوم بتحويل كل هذا لقصة تحمل مفارقة درامية. وفي أعمالي الأدبية أحاول أن أتقن فن التقاط التفاصيل لأكون قريبة من القارئ المصري والعربي.
محور البعد النفسي وسيكولوجية الشخصيات
إلى أي حد تتدخل دراستكِ وخلفيتكِ في “تدريب الحياة والتحليل النفسي” عند رسم المنحنى النفسي لشخصياتكِ، خاصة المركبة منها؟
أعتقد أن قراءاتي في علم النفس و الفلسفة ودراستي في تدريب الحياة لهم أثر كبير في بناء شخصيات أعمالي الأدبية من روايات وقصص قصيرة، فهي تساعدني على فهم دوافع الشخصية وأنا أحرص في كل أعمالي الأدبية أن أقوم ببناء شخصيات تتسم بالعمق الإنساني فالشخصيات في رواياتي ليست أداة لتحريك الحدث بقدر ما تكون هي العنصر الأساسي الذي ينتج الحدث.
هل تتعاطفين مع الشخصيات “الشريرة” أو المأزومة في رواياتكِ أثناء كتابتها لتقديم مبررات درامية مقنعة لسلوكياتها؟
لا يجوز -من وجهة نظري-للكاتب أن يقدم مبررات لشخصيات أعماله الأدبية، الكاتب يستعرض دوافع الشخصية ويساعد القارئ على فهم هذه الدوافع وظروف الشخصية وضعفها الإنساني ، اما التعاطف فهو أمر خارج عن إرادة الكاتب فقد أتعاطف مع شخص دفعته الحياة دفعًا لارتكاب أعمال خارجة عن القانون أو دفعه ظلم الناس للانتقام، في هذه الحالة التعاطف الإنساني مقبول دون التبرير لأفعال.
في “مذكرات نزيل جهنم”، كيف استطعتِ سبر أغوار الصراع الداخلي للإنسان عندما يواجه أقصى درجات السقوط الأخلاقي أو النفسي؟
في معظم أعمالي الأدبية لا أقف عند حدود الفعل أو إدانة الشخصية إنما أحاول النفاذ من خلال الشخصية واحاول أن افهم دوافعها وأسبابها وكيف وصلت إلى هذه الهاوية، لينتقل الصراع في العمل الأدبي من الحدث للشخصية، وليعرف القارئ كيف استطاعت الشخصية أن تصمد في مواجهة السقوط الأخلاقي أو النفسي.
الصراع بين الخير والشر في أعمالكِ لا يأتي مطلقًا بل رماديًا، فكيف تصنعين هذا التناقض النفسي الذي يجعل القارئ يتأرجح في حُكمه على الأبطال؟
الصراع بين الخير والشر في الحياة الواقعية هو في منطقة رمادية تتداخل فيها الدوافع النفسية والصراعات والضعف الإنساني، وظهور الشر في المنطقة الرمادية لا يعني تبريره أو الموافقة عليه ولكن يعني أن وجوده حتمي، فهو جزء من الطبيعة الإنسانية ومن تعقيدات الحياة.
ما هي التقنيات السردية (كالمونولوج الداخلي أو تداعي الذكريات) التي تعتمدين عليها لإبراز الوعي الباطن للشخصية؟
يتوقف استخدام التقنيات السردية على طبيعة العمل السردي، فعلى سبيل المثال في رواية سعيدة ملحمة العشق والحرية البطلة “سعيدة”، تخوض رحلة طويلة من جنوب نهر الكونغو حتى إمبابة في مصر عبر درب الأربعين، فكان هناك متسع من الوقت أمام الشخصية لتتداعى عليها الذكريات فتعبر من خلال هذه الذكريات عن مخاوفها وآمالها، أما في رواية مذكرات نزيل جهنم فالبطل كان يعاني مرَضا نفسيًا ويرى الأمور من زاوية واحدة فكان استخدام المونولج الداخلي أمر ضروري، أما في رواية يا شمس أيوب فكان الحوار هو الوسيلة التي يعبر بها مجموعة من الكُمبارس عما يجول بداخلهم وهكذا . العمل الأدبي وطبيعة الشخصيات والأحداث هي التي تفرض التقنيات السردية التي تتناسب مع العمل.
محور التنوع الأدبي وسيكولوجية الجريمة والغموض
الانتقال من الواقعية الاجتماعية إلى أدب الغموض والجريمة في “جريمة في بيت الرب”، ما الذي أضافه لأدواتكِ الروائية؟
رواية جريمة في بيت الرب هي رواية فانتازيا تاريخية، تتحدث عن جريمة حدثت في الماضي البعيد منذ ما يقارب ثلاثة آلاف سنة ولكن مازالت تداعياتها تؤثر على المجتمع وعلى بطل الرواية حتى اليوم، وكل عمل روائي يضيف لأدواتي الروائية بشكل مختلف، ورواية جريمة في بيت الرب أضافت لي أبعاد جديدة في خلق الشخصيات لتكون أكثر غموضًا وتعقيدًا، بالإضافة إن وضع الجريمة في مكان يتسم بالقداسة كما في الرواية يخلق مفارقة شديدة الدلالة بين المقدس والمدنس مما يمنح القارئ مساحة كافية لمساءلة الشخصيات والوقائع والتاريخ.
الجريمة في أعمالكِ ليست مجرد لغز يُحل، بل نافذة لتعرية النفس البشرية؛ كيف تبنين “سيكولوجية الجريمة” في السرد؟
الجريمة في أعمالي هي أداة لكشف الشخصيات وتحريك الصراع، وسيكولوجية الجريمة في رواياتي هو التعامل مع الجريمة بوصفها حالة معقدة لها مقدمات ودوافع وتداعيات، ويتحول السؤال الذي تبنى عليه الأحداث من ” من هو الشخص الذي ارتكب الجريمة؟ إلى ما هي الدوافع لارتكاب الجريمة؟”.
ما هي التحديات التي واجهتكِ عند الانتقال من التكثيف الشديد في المجموعات القصصية مثل “الدبلة والمحبس” إلى النفس الطويل في الرواية؟
أنا بدأت بكتابة الرواية وكانت أولى أعمالي هي رواية سعيدة ملحمة العشق والحرية ومن بعدها رواية سنوات التيه ثم انتقلت للمجموعات القصصية بمجموعة الدبلة والمحبس ثم مجموعة نخلة عزرا، وفي الانتقال بين الرواية والقصة القصيرة و متعة كبيرة، لأن العالم الروائي هو عالم يتسع لتقنيات وأحداث وشخصيات ويعطي مساحة كافية للكاتب لإشباع شغفه، أما القصة القصيرة فهي حيز ضيق للتعبير عن الموقف أو الحدث أو النفس ويمثل تحدي للكاتب.
كيف استطعتِ الحفاظ على خصوصية صوتكِ الأدبي عند المشاركة في أعمال جماعية مثل كتاب الرعب “الأرض الملعونة”؟
وجود قصتي مع قصص مجموعة من الزملاء وعرض أصوات أدبية مختلفة هي من التجارب التي أعتز بها جدًا والكتاب يضم أشكال سردية متنوعة مما يضيف للعمل ثراء وعمقا.
هل ترين أن القصة القصيرة في مجموعتكِ “نخلة عزرا” منحتكِ حرية أكبر في تجريب ثيمات غريبة قد لا تحتملها الرواية الطويلة؟
الاختلاف بين القصة والرواية يتيح للكاتب التنوع في استخدام أدواته السردية واستخدام أساليب مختلفة، وأرى أن الرواية والقصة هما مساحة خصبة لاستقبال مختلف التيمات.
محور المشهدية البصرية وتقنيات السيناريو
دراستكِ الأكاديمية لكتابة السيناريو واضحة في نصوصكِ؛ كيف توظفين “القطع المشهدي” والتقطيع السينمائي لزيادة إيقاع الرواية؟
الرواية عمل أدبي له أدواته من وصف واسترجاع وتداعي حر ولغة وأسلوب، ويختلف عن السيناريو ولكن ربما دراستي للسيناريو تظهر في كتابتي الأدبية دون قصد.
هل يخدم الاعتماد على “المشهدية البصرية” النص الأدبي دائمًا، أم أنه قد يحد أحيانًا من الخيال المجرد للقارئ؟
المشهدية البصرية ضرورية في السرد، وتمنح القارئ حضورًا حسيًا ليعرف بعض التفاصيل الخاصة بالمكان والشخصيات ولكنها تتحول إلى عبء وتحد من خيال القارئ إذا تحولت لوصف تفصيلي زائد عن الحاجة.
كيف تصنعين “الحوار” في رواياتكِ ليكون محركًا للأحداث وكاشفًا لأبعاد الشخصية وليس مجرد حشو لغوي؟
الحوار لابد أن يدفع الأحداث أو يفسر أفعال الشخصية ويكشف أبعادها أما ما عدا ذلك يتحول لحشو لغوي، وبالتالي احرص على أن يؤدي الحوار وظيفته في أعمالي الأدبية، وان يتجاوز مجرد الكلام بين الشخصيات.
إلى أي مدى تتدخل “الكاميرا السردية” لديكِ في اختيار زوايا الرؤية ووصف الأماكن لإضفاء واقعية حية على المشهد؟
العمل الأدبي يعتمد على اللغة والإيحاء والخيال، وبالتالي الكاميرا السردية الناجحة هي التي توجه نظر القارئ دون أن تصادر خياله، وتمنح المشاهد الروائية الحضور البصري دون أن تحول العمل الأدبي لسيناريو.
كيف تديرين “عنصر التشويق” بناءً على قواعد السيناريو لضمان ألا يفقد القارئ شغفه بمنتصف الرواية؟
ينبغي على الكاتب أن لا يتعمد صناعة التشويق في العمل الأدبي، وإنما التشويق يأتي من تلقاء نفسه مع انسياب الأحداث في العمل الروائي، ولا استخدم قواعد السيناريو مع العمل الأدبي ولكن أحرص على تماسك الحبكة وبناء الشخصيات وتحريك الأحداث بحيث احتفظ باهتمام القارئ وشغفه من بداية الرواية وحتى نهايتها.
محور الأسلوب واللغة والقضايا الإنسانية
تواجه الكاتبة العربية دائمًا تحدي تصنيفها تحت مظلة “الأدب النسوي”؛ كيف استطعتِ تقديم قضايا المرأة وحريتها دون الوقوع في فخ الانحياز الأيديولوجي؟
أنا أقدم قضايا المجتمع، بغض النظر عن التصنيف، فالقضية عندي هي نقطة الانطلاق للعمل الأدبي ثم يأتي التصنيف في مرحلة لاحقة بما يتفق مع ما تفرضه طبيعة الحكاية وأدوات معالجتها، ولذلك لم أقع في فخ الانحياز ، وإن كنت أرى أن الأدب النسوي يفرض نفسه ويعالج قضايا كثيرة تخص المرأة والمجتمع وأن الانحياز يصبح ضرورة في بعض الحالات.
لغتكِ السردية توصف بأنها “سهل ممتنع”؛ كيف تحققين التوازن بين فصاحة السرد وبساطة التعبير لضمان وصول الرسالة لكل فئات القراء؟
فصاحة السرد لا تعني تقعر اللغة واستعراض المهارات اللغوية للكاتب وإنما تعني إيصال الفكرة بأيسر طريق على القارئ، بلغة واضحة وسلسة دون أن يفقد النص عمقه وبلاغته.
ما هي فلسفتكِ في اختيار “عناوين” رواياتكِ (مثل حتمًا سوف يأتي، يا شمس أيوب)، وكيف تلخص هذه العناوين الثيمات الوجودية للعمل؟
عنوان العمل الأدبي من وجهة نظري لابد أن يعبر عن النص لأنه العتبة الأولى له، وهو مفتاح مهم من مفاتيح قراءة العمل، وقد يستعين الكاتب بعنوان غامض لكن لابد أن يكتشف القارئ بعد الانتهاء من المتن ما يبرر اختيار هذا العنوان، وأحرص على ذلك في اختيار عناوين أعمالي الأدبية، وتمثل عملية الاختيار تحديًا لي، لأنني أفضل أن يحمل العنوان قدرًا من الغموض ويعتمد على الإيحاء أكثر من التصريح بحيث يجذب القارئ لقراءة العمل.
المزاوجة بين الفصحى في السرد والعامية (أو الفصحى المبسطة) في الحوار؛ كيف تحسمين هذا الخيار اللغوي ليناسب طبيعة أبطالكِ؟
معظم أعمالي الأدبية من روايات أو مجموعات قصصية جميعها كان السرد والحوار فيها باللغة الفصحى ما عدا روايتان فقط هما رواية يا شمس أيوب، وذلك لأن طبيعة الرواية والشخصيات كانت تتطلب ذلك. فالرواية تدور في حي شعبي بين مجموعة من كمبارس السينما وهم من طبقة بسيطة وثقافتهم محدودة وبالتالي جاء اختيار الحوار على لسان الشخصيات باللهجة العامية، ورواية مذكرات نزيل جهنم حيث كان بطل الرواية مريض نفسي ومشوش التفكير فوجدت أن اللغة الفصحى برزانتها لا تتناسب مع الشخصية ، وبالتالي أحرص على أن تكون لغة الحوار مناسبة لطبيعة العمل والشخصية.
كيف توظفين الرموز التاريخية أو الدينية (كما يظهر في بعض العناوين والأعمال) لإسقاطها على الواقع الإنساني المعاصر؟
ما يعنيني في الرمز سواء كان تاريخي أو ديني هو ما يحمل من دلالة تتجاوز الزمن، ومن خلال استخدام الرموز واسقاطها على الواقع الإنساني يكتشف القارئ أن القضايا الإنسانية في جوهرها متشابهة رغم اختلاف المكان أو الزمان.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.