
موسم الزيتون في سلفيت… موسم حماية الأرض والإنسان ، بقلم: د. عمر السلخي
في سلفيت، لا يبدأ موسم الزيتون عندما تمتد الأيدي إلى الأغصان، بل عندما يدرك الجميع أن كل شجرة زيتون هي قصة أرض، وهوية عائلة، ومصدر رزق، ورسالة صمود.
سلفيت ليست محافظة زيتون بالاسم فقط؛ فالزيتون جزء من ذاكرتها الاجتماعية والاقتصادية، وموسم قطافه مناسبة تتجاوز حدود الزراعة لتصبح فعلًا جماعيًا تتشارك فيه العائلات والقرى والمؤسسات.
لكن موسم الزيتون في سلفيت يأتي هذا العام في بيئة أكثر تعقيدًا.
في آخر عامين بقي الثمر على الشجر بسبب منع الاحتلال المزارعين من الوصول الى كروم الزيتون الواقع خلف جدار الفصل العنصري وبمحاذاه المستوطنات … وتعرض المواطنين الى الاعتداء من قبل المستوطنين .. وتعرض المحصول للنهب من قبل قطعان المستوطنين … فمحافظة سلفيت فيها ١٨ تجمع فلسطيني ويجثم على اراضيها ٢٤ مستوطنه و٩ بؤر استيطانية منها ٥ بؤر رعوية
و تبلغ نسبة مناطق «ج» في الضفة الغربية نحو 60%، ترتفع في محافظة سلفيت إلى نحو 76%، وتصل في بلدتي الزاوية ودير بلوط إلى نحو 93%. وهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من الأراضي الزراعية، بما فيها أراضي الزيتون، يقع في مناطق تواجه قيودًا ومخاطر تجعل الوصول إلى الأرض وحمايتها تحديًا يتجاوز قدرة المزارع الفرد وحده.
الزيتون ليس محصولًا فقط
حين نقول «موسم الزيتون»، يجب ألا نفكر فقط في كمية الزيت المنتجة.
نحن نتحدث عن هوية فلسطينية، وعن أرض، وعن دخل أسرة، وعن ارتباط الإنسان بمكانه.
ولهذا فإن حماية موسم الزيتون ليست مسؤولية المزارع وحده.
إنها مسؤولية المجتمع المحلي بكل مكوناته.
المطلوب: عونة منظمة… لا مبادرات موسمية
هنا تبرز الحاجة إلى إعادة إحياء ثقافة العونة والعمل التطوعي الجماعي، ولكن بصورة أكثر تنظيمًا.
المطلوب من الهيئات المحلية، وفصائل العمل الوطني، والمؤسسات الأهلية والشبابية والنسوية، أن تبدأ مبكرًا بتحديد المناطق التي تحتاج إلى قطاف جماعي ومنظم، خصوصًا المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر أو التي يصعب على أصحابها الوصول إليها بمفردهم.
يمكن تشكيل فرق تطوعية من أبناء البلدات والقرى، وتنظيم أيام للقطاف الجماعي، وتحديد الأولويات وفق خريطة واضحة للأراضي والمزارعين واحتياجاتهم.
فالهدف ليس فقط جمع الزيتون بسرعة، وإنما حماية المحصول، ومساندة المزارع، وتقليل خسائر الموسم، وتعزيز حضور المجتمع في أرضه.
من «العونة» إلى خطة محافظة
لماذا لا تتحول العونة من مبادرات فردية متفرقة إلى خطة وطنية لموسم الزيتون في محافظة سلفيت؟
تبدأ بحصر الأراضي ذات الأولوية، ثم تشكيل فرق تطوعية، وتنسيق الوصول إلى الأراضي، وتوفير وسائل النقل والمعدات اللازمة، وتنظيم أيام القطاف الجماعي، وربط ذلك بغرف عمليات محلية تتابع الموسم يومًا بيوم.
يمكن للبلديات والمجالس القروية أن تكون نقطة التنسيق، وللمؤسسات الأهلية والشبابية أن توفر المتطوعين، وللفصائل أن تحشد كوادرها، وللمزارعين أن يحددوا الأولويات والاحتياجات.
هكذا تصبح العونة نظامًا مجتمعيًا لحماية الموسم، لا مجرد صورة جماعية في يوم واحد.
كل شجرة تستحق أن نصل إليها
في محافظة مثل سلفيت، حيث تتداخل الزراعة مع قضية الأرض والوجود والتنمية، لا ينبغي أن نترك المزارع يواجه الموسم وحده.
كل شجرة زيتون تحتاج إلى يد تقطف ثمرها، لكنها تحتاج أيضًا إلى مجتمع يقف خلف صاحبها.
الزيتون هوية… والزيت اقتصاد… والأرض مسؤولية جماعية.
ولذلك، فإن موسم الزيتون في سلفيت يجب أن يكون موسمًا لاستعادة واحدة من أجمل قيم المجتمع الفلسطيني:
العونة.
ليس فقط لنقطف الزيتون…
بل لكي نقول بوضوح:
هذه أرضنا، وهذا موسمنا، وهذا مجتمعنا الذي لا يترك مزارعه وحده.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.