7:41 مساءً / 13 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

فلسطين في قلب العاصفة.. حين يعاد رسم الإقليم ، بقلم : هاني ابو عمرة

فلسطين في قلب العاصفة.. حين يعاد رسم الإقليم ، بقلم : هاني ابو عمرة

لم تعد فلسطين تقف وحدها في مواجهة الاحتلال، كما لم يعد الاحتلال الإسرائيلي يخوض حربه على الفلسطينيين في بيئة إقليمية ودولية ثابتة يمكن قراءة أحداثها وفق القواعد التي عرفناها خلال العقود الماضية نحن أمام لحظة تاريخية تتغير فيها خرائط القوة وموازين النفوذ وممرات التجارة والطاقة، وتتداخل فيها الحرب مع الاقتصاد، والجغرافيا مع الأمن، والانتخابات مع القرارات العسكرية، وتصبح الممرات البحرية جزءا من معادلة السياسة الدولية، بينما تحاول إسرائيل، وسط هذه العاصفة، أن تفعل ما لم تستطع إنجازه بالحسم العسكري وحده: أن تعيد تشكيل الجغرافيا الفلسطينية بحيث يصبح الاحتلال أمرا دائما، والانقسام أمرا طبيعيا، والدولة الفلسطينية مجرد فكرة مؤجلة إلى أجل غير مسمى.

الحرب الأمريكية الإيرانية وما رافقها من اضطراب في مضيق هرمز لم تعد شأنا خليجيا أو مواجهة بين واشنطن وطهران، فقد بدأت تداعياتها تتسع لتطال أسواق الطاقة وحركة التجارة والتأمين والنقل، فيما أدى اضطراب الملاحة إلى ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف على الاقتصاد العالمي وفي الجنوب، ويأتي التحول في اليمن ليضيف طبقة أخرى إلى المشهد، مع إحكام جماعة أنصار الله قبضتها على أجزاء واسعة من الساحل الغربي واقترابها من باب المندب، بما يجعل أحد أهم الممرات البحرية التي تصل المحيط الهندي بالبحر الأحمر ثم قناة السويس والبحر المتوسط جزءا من الحسابات العسكرية والاستراتيجية المفتوحة.

وهكذا يصبح المشهد أكثر تعقيدا: هرمز مضطرب، وباب المندب مهدد، وأسعار الطاقة ترتفع، والتجارة العالمية تدفع ثمن الصراعات، وأوروبا تنظر بقلق إلى أمن الطاقة وخطوط الإمداد، والولايات المتحدة تخوض حربا مكلفة وهي مقبلة على انتخابات التجديد النصفي، بينما تستعد إسرائيل لانتخابات عامة في ظل مجتمع منقسم وحكومة تحمل أثقال حرب طويلة لم تستطع أن تحولها إلى نصر سياسي نهائي وفي وسط هذه الصورة المتشابكة تقف فلسطين.

قد يبدو للوهلة الأولى أن اتساع دائرة الصراع الإقليمي يجعل القضية الفلسطينية أكثر عرضة للتهميش، وهذا صحيح جزئيا، لكنه ليس الحقيقة كلها فالفوضى الإقليمية تحمل خطرا كبيرا على فلسطين، لكنها تفتح في الوقت نفسه نافذة سياسية نادرة، لأن العالم الذي يحتاج إلى استقرار الممرات البحرية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد لن يستطيع إلى ما لا نهاية أن يتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي باعتباره أزمة محلية منفصلة عن منظومة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وهنا تحديدا ينبغي أن يتغير الخطاب الفلسطيني لقد اعتدنا أن نخاطب العالم من موقع الضحية، وهذا حقنا، وأن نطالب العالم بوقف العدوان وحماية المدنيين وإنهاء الاحتلال، وهذا واجبنا، لكن اللحظة الراهنة تتطلب أن نذهب أبعد من ذلك، وأن نقول للعالم بوضوح إن القضية الفلسطينية لم تعد فقط قضية شعب حرم من حقوقه الوطنية، وإنما أصبحت أيضا جزءا من معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وأن استمرار الاحتلال والاستيطان والحروب ليس مجرد مأساة فلسطينية، بل أحد أسباب استمرار الانفجار في منطقة تتحكم في طرق الطاقة والتجارة بين الشرق والغرب.

لكن إسرائيل تقرأ هذه اللحظة بطريقة مختلفة تماما بينما ينشغل العالم بإيران وهرمز وباب المندب وأسعار النفط والانتخابات، تستمر ماكينة الاستيطان في الضفة الغربية في العمل، وتستمر مصادرة الأراضي، وشق الطرق، وتوسيع المستوطنات، وتكريس السيطرة على المناطق الاستراتيجية، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية فإسرائيل لا تحتاج إلى أن تعلن غدا ضم الضفة الغربية كلها كي تنجز مشروع الضم؛ يكفي أن تجعل الأرض غير قابلة للتقسيم السياسي الذي يسمح بقيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.
إن المعركة الحقيقية في الضفة ليست على عدد المستوطنات وحده، ولا على عدد الوحدات الاستيطانية الجديدة، وإنما على سؤال أكبر بكثير: هل تبقى هناك أرض فلسطينية يمكن أن تقوم عليها دولة، أم تتحول الضفة إلى جزر سكانية فلسطينية محاطة بشبكة متصلة من المستوطنات والطرق والمناطق العسكرية؟.

إن ما يجري حول القدس ومنطقة E1، وما يجري في الأغوار ومناطق التماس والطرق الاستيطانية، ليس تفاصيل إدارية في ملف الاحتلال، بل هو إعادة رسم للخريطة وإسرائيل تعرف أن الزمن يعمل لمصلحتها ما دام الفلسطينيون والعالم يكتفون بوصف الوقائع بعد حدوثها ولذلك فإن الخطر الأكبر ليس فقط أن تستولي إسرائيل على الأرض، بل أن يصبح الاستيلاء عليها أمرا اعتياديا، وأن يتحول الاحتلال من جريمة مؤقتة إلى واقع سياسي دائم.

أما غزة، فهي الوجه الآخر للمشروع فإذا كانت الضفة هي معركة الأرض، فإن غزة أصبحت معركة المستقبل السياسي.
الحرب دمرت كثيرا من مقومات الحياة في القطاع، لكنها لم تحسم السؤال الذي قامت من أجله الحرب أصلا: من يملك القرار في غزة بعد توقف القتال؟ من يديرها؟ من يعيد إعمارها؟ من يتحكم في أمنها؟ وما علاقتها بالضفة الغربية؟ ومن يقرر مستقبلها السياسي؟ هذه الأسئلة ليست تقنية، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها شأنا إداريا مؤقتا إنها أسئلة تمس جوهر المشروع الوطني الفلسطيني، فالخطر الحقيقي أن تنتهي الحرب بينما يبقى الاحتلال، وتبدأ إعادة الإعمار بينما يستمر الفصل السياسي، وتدخل الأموال الدولية بينما يغيب القرار الفلسطيني، وتتشكل ترتيبات أمنية وإدارية تجعل غزة كيانا منفصلا وظيفيا عن الضفة، حتى لو بقيت في الخطاب جزءا من فلسطين وهذا تحديدا ما ينبغي للفلسطينيين أن يمنعوه.
غزة ليست قضية إنسانية منفصلة عن الضفة، والضفة ليست بديلا عن غزة، والقدس ليست ملفا تفاوضيا يمكن تأجيله إلى نهاية الطريق، هذه أرض واحدة وشعب واحد وقضية واحدة، وأي ترتيب ينتزع غزة من سياقها الوطني الفلسطيني إنما يحقق لإسرائيل ما عجزت الحرب وحدها عن تحقيقه.
ومن هنا تصبح إعادة الإعمار معركة سياسية بقدر ما هي معركة إنسانية نعم، غزة تحتاج إلى البيوت والمستشفيات والمدارس والمياه والكهرباء والطرق، وتحتاج قبل كل شيء إلى إعادة الحياة إلى أهلها، لكن إعادة الإعمار لا ينبغي أن تتحول إلى مشروع وصاية، ولا إلى بديل عن الدولة، ولا إلى آلية لإعادة تشكيل المجتمع الفلسطيني وفق ترتيبات أمنية تضعها إسرائيل أو القوى الدولية، فالمال يمكن أن يكون دوليا، والدعم يمكن أن يكون عربيا ودوليا، والرقابة يمكن أن تكون متعددة الأطراف، لكن المرجعية يجب أن تكون فلسطينية، والإعمار يجب أن يعيد بناء غزة باعتبارها جزءا من أرض الدولة الفلسطينية، لا باعتبارها كيانا ينتظر أن يحدد الآخرون مستقبله.

وفي الوقت نفسه، فإن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ليست تفصيلا داخليا يمكن للفلسطينيين تجاهله فالمجتمع الإسرائيلي يدخل الانتخابات وهو يحمل آثار حرب طويلة، وأسئلة الأمن والرهائن والجيش والاقتصاد ومستقبل غزة والضفة وقد تبدو المنافسة الإسرائيلية وكأنها بين أحزاب وشخصيات، لكنها في جوهرها نقاش حول طبيعة إسرائيل نفسها: هل تستمر دولة الاحتلال والاستيطان والحروب المفتوحة، أم تبحث عن صيغة أخرى للصراع؟.
غير أن الفلسطينيين يجب ألا ينتظروا حكومة إسرائيلية جديدة كي تتحرك قضيتهم فالرهان على تغيير اسم رئيس الحكومة أو تركيبة الائتلاف ليس استراتيجية وطنية.
إسرائيل قد تغير حكومتها، لكنها لا تغير بالضرورة مشروعها الاستيطاني، لكن ما يجب أن يتغير هو كلفة هذا المشروع على إسرائيل سياسيا واقتصاديا وقانونيا ودوليا.

أما في الولايات المتحدة، فإن الانتخابات النصفية المقبلة تأتي في وقت شديد الحساسية فالحرب الإيرانية، وأسعار الطاقة، والتضخم، والإنفاق العسكري، كلها قضايا ستدخل في الحساب السياسي الأمريكي وهنا أيضا لا ينبغي للفلسطينيين أن ينتظروا انقلابا مفاجئا في السياسة الأمريكية، وإنما عليهم أن يعملوا على تغيير البيئة التي تنتج القرار الأمريكي.
لقد بدأت صورة إسرائيل في الولايات المتحدة تواجه أسئلة لم تكن مطروحة بهذا الاتساع قبل سنوات، هناك أجيال شابة، ومؤسسات جامعية، وتيارات سياسية، ومنظمات مجتمع مدني، وأصوات داخل الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، باتت أكثر استعدادا لمساءلة الدعم غير المشروط لإسرائيل وهذه المساحة لا ينبغي أن تترك بلا حضور فلسطيني منظم، لأن السياسة الأمريكية لا تصنعها الإدارة وحدها؛ انما تصنعها أيضا الجامعات والإعلام ومراكز الأبحاث والكونغرس والمجتمع المدني والرأي العام.

لكن ربما تكون أوروبا هي المساحة الأكثر قابلية للاستثمار الفلسطيني في المرحلة الراهنة فالموقف الأوروبي بدأ يتحرك تدريجيا من الإدانة السياسية إلى أدوات الضغط، وبدأت بعض الدول والمؤسسات الأوروبية تنظر إلى الاستيطان باعتباره قضية تستدعي إجراءات عملية وهذه نقطة مهمة ينبغي البناء عليها، لا الاكتفاء بالترحيب بها.
فلسطين لا تحتاج إلى بيانات أوروبية جديدة بقدر ما تحتاج إلى سياسة أوروبية جديدة تجاه الاحتلال، تحتاج إلى أن يصبح الاعتراف بالدولة الفلسطينية مقرونا بإجراءات لحمايتها، وأن تصبح المستوطنات عبئا اقتصاديا على من يقيمها، وأن تصبح الشركات المتورطة في الاستيطان موضع مساءلة، وأن يتم التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها جزءا من منظومة القانون الدولي، وأن تستمر حماية الأونروا باعتبارها شاهدا على قضية اللاجئين وحقهم، وأن تصبح العلاقات الأوروبية الإسرائيلية مرتبطة باحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

كما لا يمكن تجاهل التحولات العميقة داخل النظام العربي، فالمشهد لم يعد محكوما بذلك القدر من التماسك الذي كان يسمح بتكوين موقف عربي واحد تجاه القضايا الكبرى، بل أصبحنا أمام نظام عربي متعدد الاتجاهات والمصالح، تتداخل فيه الحسابات الوطنية مع الصراعات الاقليمية والدولية، وتتباين فيه مواقف الدول من قضايا الامن والطاقة والعلاقات مع القوى الكبرى، ومن الحرب على غزة ومستقبل القضية الفلسطينية، ومن ايران وتركيا واسرائيل، فضلا عن التنافس على النفوذ في الخليج والبحر الاحمر والقرن الافريقي وشمال افريقيا والساحل. والقطيعة الجزائرية الإماراتية، بما حملته من دلالات سياسية، ليست سوى واحدة من علامات هذا التحول، مثلما تعكس الخلافات العربية حول الحرب في غزة، ومستقبل سوريا واليمن وليبيا والسودان، وحدود العلاقة مع اسرائيل، طبيعة الانقسام الذي بات يتجاوز الخلاف في المواقف إلى اختلاف في تعريف المصالح والتهديدات نفسها. وفي الوقت الذي تتحرك فيه بعض العواصم نحو بناء شراكات أمنية واقتصادية وثيقة مع الولايات المتحدة واسرائيل، تحافظ عواصم أخرى على مسافة أكثر صرامة من مسار التطبيع وتتمسك بمواقف أكثر وضوحا تجاه القضية الفلسطينية، بينما تحاول دول أخرى أن توازن بين مصالحها مع القوى الدولية والاقليمية المختلفة دون الانخراط الكامل في أي محور. وفي هذا المشهد المتعدد، تبرز الجزائر بثقلها العربي والافريقي والمتوسطي، وموقعها الجغرافي، ومواردها من الطاقة، وعلاقاتها المتنامية مع أوروبا، ودورها في فضاءات المغرب العربي والساحل، باعتبارها رقما مهما في الحسابات الجديدة، كما تبرز دول الخليج بثقلها المالي والطاقوي وموقعها في منظومة التجارة العالمية، ومصر بثقلها الجغرافي والديموغرافي ودورها في غزة والبحر الاحمر، والسعودية بما تمثله من وزن عربي واسلامي واقتصادي، وتركيا بما تملكه من نفوذ اقليمي متصاعد، والمغرب بما يرتبط به من علاقات غربية واقليمية واسعة. ومن ثم فإن التحول الذي يشهده النظام العربي لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد سلسلة من الخلافات الثنائية بين الدول، وإنما باعتباره اعادة توزيع للنفوذ والادوار ومصادر القوة داخل المنطقة، وهو تحول ستكون له انعكاسات مباشرة على القضية الفلسطينية، لأن غياب الحد الادنى من التنسيق العربي يفتح المجال أمام قوى أخرى لصياغة مستقبل المنطقة، فيما تصبح فلسطين معرضة لأن تتحول مرة أخرى إلى ساحة تتقاطع فوقها مشاريع الآخرين. ولذلك فإن المصلحة الفلسطينية لا تكمن في الانحياز إلى محور عربي ضد آخر، ولا في الدخول في صراعات العواصم العربية، وإنما في الحفاظ على علاقات متوازنة مع الجميع، واستعادة مركزية القضية الفلسطينية في السياسة العربية، والدفع نحو موقف عربي يعتبر انهاء الاحتلال ومنع التهجير والضم والاستيطان مصلحة عربية جماعية، لا مجرد التزام سياسي أو أخلاقي تجاه الشعب الفلسطيني.

إننا أمام شرق أوسط جديد لم تتشكل قواعده بعد وهذا يعني أن الفرصة لم تغلق، لكنها أيضا ليست مضمونة فالاحتلال يتحرك بسرعة، والفلسطينيون ما زالوا يتحركون ببطء إسرائيل تعرف ماذا تريد من الضفة، وتعرف ما تريد من غزة، وتعرف كيف تستثمر الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية، وتعرف كيف تستخدم مخاوف الغرب من إيران والممرات البحرية والطاقة لتعيد ترتيب أولويات العالم أما نحن فما زلنا نناقش كثيرا من الأسئلة القديمة بالطريقة القديمة وهنا يجب أن نقولها بوضوح: أكبر خطر على المشروع الوطني الفلسطيني في هذه المرحلة ليس إسرائيل وحدها، وإنما أن يظل الفلسطينيون منقسمين بينما يعاد رسم الخريطة من حولهم.
إن إنهاء الانقسام لم يعد مطلبا أخلاقيا فقط، ولا شعارا وطنيا نكرره في الخطاب السياسي؛ لقد أصبح شرطا للبقاء السياسي فإذا دخلنا إلى اليوم التالي للحرب بمرجعيات متعددة، وبحكومات متعددة، وببرامج متناقضة، وبخطابات متصارعة، فإن الآخرين سيجدون في انقسامنا ذريعة لرسم مستقبلنا نيابة عنا أما إذا استطعنا أن ننتقل إلى مرجعية وطنية واحدة، وإلى منظمة تحرير تمثل الكل الفلسطيني، وإلى حكومة فلسطينية واحدة، وإلى انتخابات تعيد إنتاج الشرعية، وإلى برنامج سياسي واضح، فإن كل المتغيرات الإقليمية يمكن أن تصبح أدوات في أيدينا بدلا من أن تكون أدوات ضدنا.


صحيح اننا لا نستطيع التحكم في هرمز، ولا في باب المندب، ولا في الانتخابات الأمريكية أو الإسرائيلية، ولا في أسعار النفط، ولا في الخلافات العربية، ولا في قرارات القوى الكبرى، لكننا نستطيع أن نتحكم في شيء واحد بالغ الأهمية وهو: كيف ندخل نحن إلى هذه التحولات؟
يمكن أن ندخلها كضحية تنتظر أن يقرر الآخرون مصيرها.
ويمكن أن ندخلها كطرف سياسي يمتلك مشروعا واضحا ويعرف ما يريد.
وهذا هو الفارق بين شعب ينتظر نهاية الحرب، وشعب يستعد لليوم الذي يليها.
إن المطلوب فلسطينيا الآن ليس فقط وقف الحرب، وإن كان وقفها أولوية لا تعلو عليها أولوية، وليس فقط إعادة إعمار غزة، وإن كان الإعمار ضرورة إنسانية ووطنية، وليس فقط وقف الاستيطان، وإن كان ذلك معركة وجودية؛ المطلوب أن نربط هذه الملفات كلها بمشروع واحد عنوانه إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق اللاجئين وفقا للقرارات الدولية، وإعادة توحيد الجغرافيا والمؤسسات والقرار الوطني.
علينا أن نحول إعادة إعمار غزة إلى مدخل لإعادة بناء الوحدة الوطنية، وأن نحول الخطر الاستيطاني في الضفة إلى معركة دولية ضد الضم، وأن نحول الاعترافات المتزايدة بالدولة الفلسطينية إلى إجراءات سياسية واقتصادية وقانونية، وأن نحول التحولات الأوروبية إلى ضغط حقيقي على إسرائيل، وأن نعيد صياغة حضورنا في الولايات المتحدة، وأن نبني شبكة عربية لا تقوم على المحاور وإنما على المصالح الوطنية الفلسطينية، وأن نستخدم القانون الدولي لا باعتباره خطابا أخلاقيا فحسب، وإنما باعتباره أداة سياسية مستمرة.

لقد اعتادت إسرائيل أن تستثمر كل أزمة إقليمية لصالحها، وأن تقول للعالم إن الوقت ليس وقت فلسطين، وإن الأمن أولوية، وإن إيران أخطر، وإن الممرات البحرية أخطر، وإن الإرهاب أخطر، وإن الاقتصاد يحتاج إلى سيطرة وهيمنة اسرائيل كضمانة للاستقرار، ثم تستخدم كل ذلك لتأجيل السؤال الفلسطيني لكن الحقيقة التي يجب أن نضعها أمام العالم هي أن فلسطين ليست خارج معادلة الاستقرار، بل في قلبها ولا يمكن بناء شرق أوسط مستقر بينما تبقى فلسطين تحت الاحتلال ولا يمكن بناء نظام إقليمي جديد بينما يستمر الاستيطان والضم ولا يمكن أن تكون هناك شراكات اقتصادية وأمنية إقليمية مستقرة بينما يبقى شعب بأكمله محروما من حقه في تقرير مصيره.

لقد تغير العالم كثيرا منذ السابع من أكتوبر، وتغيرت المنطقة أكثر مما كنا نتصور، وربما تكون السنوات المقبلة سنوات إعادة تشكيل لا تقل أهمية عن تلك التي أعقبت الحرب العالمية الثانية أو نهاية الحرب الباردة وفي كل التحولات الكبرى، هناك شعوب تخسر لأنها تنتظر، وشعوب تكسب لأنها تمتلك القدرة على قراءة اللحظة، وفلسطين اليوم أمام لحظة كهذه إما أن نترك الآخرين يرسمون لنا غزة، ويقسمون لنا الضفة، ويحددون لنا شكل الدولة، ويقررون لنا من يحكم ومن يدير ومن يعيد الإعمار، وإما أن نعود نحن إلى موقع الفاعل ونقول للعالم: نعم، نحن مستعدون للشراكة مع الجميع، ومستعدون للاستفادة من كل دعم عربي ودولي، ومستعدون للقبول بآليات دولية للرقابة والمساعدة، لكن مستقبل فلسطين لا يقرره إلا الفلسطينيون ضمن إطارهم الوطني الجامع.


فالخريطة الفلسطينية التي يحاول الاحتلال تغييرها ليست مجرد خطوط على الأرض إنها مستقبل شعب ومن يترك الخريطة للآخرين، يترك المستقبل لهم أيضا ولذلك فإن المعركة الفلسطينية المقبلة يجب ألا تكون فقط معركة الصمود في مواجهة الاحتلال، بل معركة استعادة المبادرة، ومعركة حماية وحدة الأرض والشعب والقضية، ومعركة تحويل اللحظة الإقليمية المضطربة إلى فرصة سياسية تفتح الطريق نحو إنهاء الاحتلال، لا إلى ذريعة جديدة لإدارته.


فلسطين ليست هامشا في العاصفة التي تضرب المنطقة؛ فلسطين في قلبها والسؤال الذي سيحسم المرحلة المقبلة ليس ما الذي سيفعله الآخرون بفلسطين، وإنما ما الذي سنفعله نحن قبل أن يكتمل رسم الخريطة من حولنا.

لكن إعادة الإعمار لا ينبغي أن تتحول إلى مشروع وصاية، ولا إلى بديل عن الدولة، ولا إلى آلية لإعادة تشكيل المجتمع الفلسطيني وفق ترتيبات أمنية تضعها إسرائيل أو القوى الدولية، فالمال يمكن أن يكون دوليا، والدعم يمكن أن يكون عربيا ودوليا، والرقابة يمكن أن تكون متعددة الأطراف، لكن المرجعية يجب أن تكون فلسطينية، والإعمار يجب أن يعيد بناء غزة باعتبارها جزءا من أرض الدولة الفلسطينية، لا باعتبارها كيانا ينتظر أن يحدد الآخرون مستقبله.

وفي الوقت نفسه، فإن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ليست تفصيلا داخليا يمكن للفلسطينيين تجاهله فالمجتمع الإسرائيلي يدخل الانتخابات وهو يحمل آثار حرب طويلة، وأسئلة الأمن والرهائن والجيش والاقتصاد ومستقبل غزة والضفة وقد تبدو المنافسة الإسرائيلية وكأنها بين أحزاب وشخصيات، لكنها في جوهرها نقاش حول طبيعة إسرائيل نفسها: هل تستمر دولة الاحتلال والاستيطان والحروب المفتوحة، أم تبحث عن صيغة أخرى للصراع؟.


غير أن الفلسطينيين يجب ألا ينتظروا حكومة إسرائيلية جديدة كي تتحرك قضيتهم فالرهان على تغيير اسم رئيس الحكومة أو تركيبة الائتلاف ليس استراتيجية وطنية.
إسرائيل قد تغير حكومتها، لكنها لا تغير بالضرورة مشروعها الاستيطاني، لكن ما يجب أن يتغير هو كلفة هذا المشروع على إسرائيل سياسيا واقتصاديا وقانونيا ودوليا.

أما في الولايات المتحدة، فإن الانتخابات النصفية المقبلة تأتي في وقت شديد الحساسية فالحرب الإيرانية، وأسعار الطاقة، والتضخم، والإنفاق العسكري، كلها قضايا ستدخل في الحساب السياسي الأمريكي وهنا أيضا لا ينبغي للفلسطينيين أن ينتظروا انقلابا مفاجئا في السياسة الأمريكية، وإنما عليهم أن يعملوا على تغيير البيئة التي تنتج القرار الأمريكي.
لقد بدأت صورة إسرائيل في الولايات المتحدة تواجه أسئلة لم تكن مطروحة بهذا الاتساع قبل سنوات، هناك أجيال شابة، ومؤسسات جامعية، وتيارات سياسية، ومنظمات مجتمع مدني، وأصوات داخل الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، باتت أكثر استعدادا لمساءلة الدعم غير المشروط لإسرائيل وهذه المساحة لا ينبغي أن تترك بلا حضور فلسطيني منظم، لأن السياسة الأمريكية لا تصنعها الإدارة وحدها؛ انما تصنعها أيضا الجامعات والإعلام ومراكز الأبحاث والكونغرس والمجتمع المدني والرأي العام.

لكن ربما تكون أوروبا هي المساحة الأكثر قابلية للاستثمار الفلسطيني في المرحلة الراهنة فالموقف الأوروبي بدأ يتحرك تدريجيا من الإدانة السياسية إلى أدوات الضغط، وبدأت بعض الدول والمؤسسات الأوروبية تنظر إلى الاستيطان باعتباره قضية تستدعي إجراءات عملية وهذه نقطة مهمة ينبغي البناء عليها، لا الاكتفاء بالترحيب بها.
فلسطين لا تحتاج إلى بيانات أوروبية جديدة بقدر ما تحتاج إلى سياسة أوروبية جديدة تجاه الاحتلال، تحتاج إلى أن يصبح الاعتراف بالدولة الفلسطينية مقرونا بإجراءات لحمايتها، وأن تصبح المستوطنات عبئا اقتصاديا على من يقيمها، وأن تصبح الشركات المتورطة في الاستيطان موضع مساءلة، وأن يتم التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها جزءا من منظومة القانون الدولي، وأن تستمر حماية الأونروا باعتبارها شاهدا على قضية اللاجئين وحقهم، وأن تصبح العلاقات الأوروبية الإسرائيلية مرتبطة باحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

كما لا يمكن تجاهل التحولات العميقة داخل النظام العربي، فالمشهد لم يعد محكوما بذلك القدر من التماسك الذي كان يسمح بتكوين موقف عربي واحد تجاه القضايا الكبرى، بل أصبحنا أمام نظام عربي متعدد الاتجاهات والمصالح، تتداخل فيه الحسابات الوطنية مع الصراعات الاقليمية والدولية، وتتباين فيه مواقف الدول من قضايا الامن والطاقة والعلاقات مع القوى الكبرى، ومن الحرب على غزة ومستقبل القضية الفلسطينية، ومن ايران وتركيا واسرائيل، فضلا عن التنافس على النفوذ في الخليج والبحر الاحمر والقرن الافريقي وشمال افريقيا والساحل. والقطيعة الجزائرية الإماراتية، بما حملته من دلالات سياسية، ليست سوى واحدة من علامات هذا التحول، مثلما تعكس الخلافات العربية حول الحرب في غزة، ومستقبل سوريا واليمن وليبيا والسودان، وحدود العلاقة مع اسرائيل، طبيعة الانقسام الذي بات يتجاوز الخلاف في المواقف إلى اختلاف في تعريف المصالح والتهديدات نفسها. وفي الوقت الذي تتحرك فيه بعض العواصم نحو بناء شراكات أمنية واقتصادية وثيقة مع الولايات المتحدة واسرائيل، تحافظ عواصم أخرى على مسافة أكثر صرامة من مسار التطبيع وتتمسك بمواقف أكثر وضوحا تجاه القضية الفلسطينية، بينما تحاول دول أخرى أن توازن بين مصالحها مع القوى الدولية والاقليمية المختلفة دون الانخراط الكامل في أي محور. وفي هذا المشهد المتعدد، تبرز الجزائر بثقلها العربي والافريقي والمتوسطي، وموقعها الجغرافي، ومواردها من الطاقة، وعلاقاتها المتنامية مع أوروبا، ودورها في فضاءات المغرب العربي والساحل، باعتبارها رقما مهما في الحسابات الجديدة، كما تبرز دول الخليج بثقلها المالي والطاقوي وموقعها في منظومة التجارة العالمية، ومصر بثقلها الجغرافي والديموغرافي ودورها في غزة والبحر الاحمر، والسعودية بما تمثله من وزن عربي واسلامي واقتصادي، وتركيا بما تملكه من نفوذ اقليمي متصاعد، والمغرب بما يرتبط به من علاقات غربية واقليمية واسعة. ومن ثم فإن التحول الذي يشهده النظام العربي لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد سلسلة من الخلافات الثنائية بين الدول، وإنما باعتباره اعادة توزيع للنفوذ والادوار ومصادر القوة داخل المنطقة، وهو تحول ستكون له انعكاسات مباشرة على القضية الفلسطينية، لأن غياب الحد الادنى من التنسيق العربي يفتح المجال أمام قوى أخرى لصياغة مستقبل المنطقة، فيما تصبح فلسطين معرضة لأن تتحول مرة أخرى إلى ساحة تتقاطع فوقها مشاريع الآخرين. ولذلك فإن المصلحة الفلسطينية لا تكمن في الانحياز إلى محور عربي ضد آخر، ولا في الدخول في صراعات العواصم العربية، وإنما في الحفاظ على علاقات متوازنة مع الجميع، واستعادة مركزية القضية الفلسطينية في السياسة العربية، والدفع نحو موقف عربي يعتبر انهاء الاحتلال ومنع التهجير والضم والاستيطان مصلحة عربية جماعية، لا مجرد التزام سياسي أو أخلاقي تجاه الشعب الفلسطيني.

إننا أمام شرق أوسط جديد لم تتشكل قواعده بعد وهذا يعني أن الفرصة لم تغلق، لكنها أيضا ليست مضمونة فالاحتلال يتحرك بسرعة، والفلسطينيون ما زالوا يتحركون ببطء إسرائيل تعرف ماذا تريد من الضفة، وتعرف ما تريد من غزة، وتعرف كيف تستثمر الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية، وتعرف كيف تستخدم مخاوف الغرب من إيران والممرات البحرية والطاقة لتعيد ترتيب أولويات العالم أما نحن فما زلنا نناقش كثيرا من الأسئلة القديمة بالطريقة القديمة وهنا يجب أن نقولها بوضوح: أكبر خطر على المشروع الوطني الفلسطيني في هذه المرحلة ليس إسرائيل وحدها، وإنما أن يظل الفلسطينيون منقسمين بينما يعاد رسم الخريطة من حولهم.
إن إنهاء الانقسام لم يعد مطلبا أخلاقيا فقط، ولا شعارا وطنيا نكرره في الخطاب السياسي؛ لقد أصبح شرطا للبقاء السياسي فإذا دخلنا إلى اليوم التالي للحرب بمرجعيات متعددة، وبحكومات متعددة، وببرامج متناقضة، وبخطابات متصارعة، فإن الآخرين سيجدون في انقسامنا ذريعة لرسم مستقبلنا نيابة عنا أما إذا استطعنا أن ننتقل إلى مرجعية وطنية واحدة، وإلى منظمة تحرير تمثل الكل الفلسطيني، وإلى حكومة فلسطينية واحدة، وإلى انتخابات تعيد إنتاج الشرعية، وإلى برنامج سياسي واضح، فإن كل المتغيرات الإقليمية يمكن أن تصبح أدوات في أيدينا بدلا من أن تكون أدوات ضدنا.


صحيح اننا لا نستطيع التحكم في هرمز، ولا في باب المندب، ولا في الانتخابات الأمريكية أو الإسرائيلية، ولا في أسعار النفط، ولا في الخلافات العربية، ولا في قرارات القوى الكبرى، لكننا نستطيع أن نتحكم في شيء واحد بالغ الأهمية وهو: كيف ندخل نحن إلى هذه التحولات؟
يمكن أن ندخلها كضحية تنتظر أن يقرر الآخرون مصيرها.
ويمكن أن ندخلها كطرف سياسي يمتلك مشروعا واضحا ويعرف ما يريد.
وهذا هو الفارق بين شعب ينتظر نهاية الحرب، وشعب يستعد لليوم الذي يليها.


إن المطلوب فلسطينيا الآن ليس فقط وقف الحرب، وإن كان وقفها أولوية لا تعلو عليها أولوية، وليس فقط إعادة إعمار غزة، وإن كان الإعمار ضرورة إنسانية ووطنية، وليس فقط وقف الاستيطان، وإن كان ذلك معركة وجودية؛ المطلوب أن نربط هذه الملفات كلها بمشروع واحد عنوانه إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق اللاجئين وفقا للقرارات الدولية، وإعادة توحيد الجغرافيا والمؤسسات والقرار الوطني.
علينا أن نحول إعادة إعمار غزة إلى مدخل لإعادة بناء الوحدة الوطنية، وأن نحول الخطر الاستيطاني في الضفة إلى معركة دولية ضد الضم، وأن نحول الاعترافات المتزايدة بالدولة الفلسطينية إلى إجراءات سياسية واقتصادية وقانونية، وأن نحول التحولات الأوروبية إلى ضغط حقيقي على إسرائيل، وأن نعيد صياغة حضورنا في الولايات المتحدة، وأن نبني شبكة عربية لا تقوم على المحاور وإنما على المصالح الوطنية الفلسطينية، وأن نستخدم القانون الدولي لا باعتباره خطابا أخلاقيا فحسب، وإنما باعتباره أداة سياسية مستمرة.

لقد اعتادت إسرائيل أن تستثمر كل أزمة إقليمية لصالحها، وأن تقول للعالم إن الوقت ليس وقت فلسطين، وإن الأمن أولوية، وإن إيران أخطر، وإن الممرات البحرية أخطر، وإن الإرهاب أخطر، وإن الاقتصاد يحتاج إلى سيطرة وهيمنة اسرائيل كضمانة للاستقرار، ثم تستخدم كل ذلك لتأجيل السؤال الفلسطيني لكن الحقيقة التي يجب أن نضعها أمام العالم هي أن فلسطين ليست خارج معادلة الاستقرار، بل في قلبها ولا يمكن بناء شرق أوسط مستقر بينما تبقى فلسطين تحت الاحتلال ولا يمكن بناء نظام إقليمي جديد بينما يستمر الاستيطان والضم ولا يمكن أن تكون هناك شراكات اقتصادية وأمنية إقليمية مستقرة بينما يبقى شعب بأكمله محروما من حقه في تقرير مصيره.

لقد تغير العالم كثيرا منذ السابع من أكتوبر، وتغيرت المنطقة أكثر مما كنا نتصور، وربما تكون السنوات المقبلة سنوات إعادة تشكيل لا تقل أهمية عن تلك التي أعقبت الحرب العالمية الثانية أو نهاية الحرب الباردة وفي كل التحولات الكبرى، هناك شعوب تخسر لأنها تنتظر، وشعوب تكسب لأنها تمتلك القدرة على قراءة اللحظة، وفلسطين اليوم أمام لحظة كهذه إما أن نترك الآخرين يرسمون لنا غزة، ويقسمون لنا الضفة، ويحددون لنا شكل الدولة، ويقررون لنا من يحكم ومن يدير ومن يعيد الإعمار، وإما أن نعود نحن إلى موقع الفاعل ونقول للعالم: نعم، نحن مستعدون للشراكة مع الجميع، ومستعدون للاستفادة من كل دعم عربي ودولي، ومستعدون للقبول بآليات دولية للرقابة والمساعدة، لكن مستقبل فلسطين لا يقرره إلا الفلسطينيون ضمن إطارهم الوطني الجامع.


فالخريطة الفلسطينية التي يحاول الاحتلال تغييرها ليست مجرد خطوط على الأرض إنها مستقبل شعب ومن يترك الخريطة للآخرين، يترك المستقبل لهم أيضا ولذلك فإن المعركة الفلسطينية المقبلة يجب ألا تكون فقط معركة الصمود في مواجهة الاحتلال، بل معركة استعادة المبادرة، ومعركة حماية وحدة الأرض والشعب والقضية، ومعركة تحويل اللحظة الإقليمية المضطربة إلى فرصة سياسية تفتح الطريق نحو إنهاء الاحتلال، لا إلى ذريعة جديدة لإدارته.


فلسطين ليست هامشا في العاصفة التي تضرب المنطقة؛ فلسطين في قلبها والسؤال الذي سيحسم المرحلة المقبلة ليس ما الذي سيفعله الآخرون بفلسطين، وإنما ما الذي سنفعله نحن قبل أن يكتمل رسم الخريطة من حولنا.

شاهد أيضاً

معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات 2026 في بكين

معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات 2026 في بكين

شفا – بكين 13 سبتمبر 2026 (شينخوا) في الصورة الملتقطة يوم 12 سبتمبر 2026، أناس …