
الموبايل… اللص الذي اشتريناه بأموالنا! بقلم : د. عمر السلخي
لا يلبس قناعًا… بل شاشة مضيئة
أخطر لص في هذا العصر لا يحمل مسدسًا، ولا يكسر بابًا، ولا يهرب ليلًا.
يجلس في جيبك!
إنه الموبايل… اللص الوحيد الذي اشتريناه بأموالنا، وشحنّا بطاريته، ووضعناه بجانب سريرنا، ثم اشتكينا منه لأنه سرقنا!
سرق الوقت… وترك لنا “آخر ظهور”
نفتح الهاتف لدقيقة…
وبعد ساعة نسأل:
من سرق وقتنا؟
الموبايل طبعًا بريء.
هو فقط كان يعرض لك فيديو، وبعده فيديو، وبعده فيديو… حتى اكتشفت أن عمرك دخل في “التحميل”.
سرق العائلة… والجميع متصل!
أب يجلس بجانب ابنه، والابن بجانب أبيه، والأم بجانبهما…
والثلاثة في ثلاث قارات!
العائلة مجتمعة جسديًا، ومفككة رقميًا.
نعرف أخبار المشاهير لحظة بلحظة، لكن أحيانًا لا نعرف ماذا حدث في يوم أولادنا.
سرق التركيز… وأصبح العقل “إشعارًا”
نبدأ كتابًا، نفتح الهاتف.
نبدأ عملًا، نفتح الهاتف.
نتحدث مع شخص، نفتح الهاتف.
نريد النوم، نفتح الهاتف!
حتى لو دخلنا الحمام…
الموبايل يدخل معنا!
بقي أن نعلّقه على باب الثلاجة ليتابع ماذا نأكل.
المشكلة ليست في الهاتف… بل في صاحب الهاتف
التكنولوجيا ليست عدوًا.
المشكلة أننا أعطينا جهازًا صغيرًا سلطة أكبر من اللازم.
أصبح يحدد متى ننتبه، ومتى نضحك، ومتى نغضب، ومتى نشعر بالملل.
والأخطر…
أننا أصبحنا نخاف من لحظة لا يوجد فيها إشعار.
نحن لا نحتاج إلى كسر الهواتف…
نحتاج إلى استعادة عقولنا.
لأن المجتمع القوي لا يصنعه جيل يملك أحدث هاتف، وإنما جيل يستطيع أن يضع الهاتف جانبًا دون أن يشعر أن الحياة انتهت.
فالموبايل لم يسرق حياتنا بالقوة…
نحن سلّمناه حياتنا طواعية، ثم أعطيناه كلمة السر!
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.