
أمعقول أن هذا هو الشعب نفسه الذي أشعل الانتفاضة الأولى؟ بقلم : أحمد سليمان
سؤال يخرج اليوم من بين زيتون المغير وكفر مالك وترمسعيا وكوبر وجالود وقريوت وقصرة وعقربا ودوما ومن كل قرية فلسطينية تخشى على أرضها وبيوتها ومستقبل أبنائها
المغير يا وجع فلسطين لمين بدك تشكي؟ لكفر مالك؟ ولا لترمسعيا؟ ولا لكل القرى التي تحمل المصير نفسه؟ مين بده يشكي لمين ومين بده يواسي مين؟
( ميت على ميت على ميت على مين بدي أعيط )
بدي أعيط من القهر على أرض تضيق وعلى زيتونة نخاف عليها وعلى بيت لا يعرف أصحابه ماذا ينتظره غدًا
ومن قلب هذا المشهد يخرج السؤال
ماذا حدث لنا؟
الانتفاضة الأولى لم تكن مجرد حجر في مواجهة بندقية بل كانت حالة شعبية شعر فيها الفلسطيني أن أرض القرية المجاورة أرضه وأن المخيم والقرية والمدينة جسد واحد
كانت كلمة نحن أكبر من كلمة أنا
لم يكن الشعب يملك الكثير لكنه كان يملك بعضه بعضًا
اليوم نرى أرضًا تصادر وبيتًا يهدم وقرية تتعرض للاعتداء ثم ننتقل إلى الخبر التالي
وهنا يكمن الخطر
أن يصبح المشهد مألوفًا وأن يتحول الاعتداء إلى خبر والخبر إلى رقم ثم نواصل يومنا
فالاحتلال لا يريد الأرض فقط
يريد أن نعتاد خسارتها وأن يصبح الاستيطان والاقتحام ومصادرة الأرض واقعًا نتعايش معه
وحين نعتاد غير الطبيعي تبدأ الخسارة في الوعي قبل أن تكتمل على الأرض
هذه ليست محاكمة للشعب الفلسطيني الذي دفع وما زال يدفع ثمنًا هائلًا
إنها دعوة لأن نسأل أنفسنا ماذا أصاب روحنا الجماعية؟
متى أصبحت الأرض التي تصادر شأن صاحبها وحده؟
ومتى أصبح الاعتداء على قرية حدثًا لا يعني إلا أهلها؟
فلسطين بقيت لأن الناس حملت بعضها ولأن الأرض كانت قضية الجميع ولأن الوطن كان أكبر من البيت والحارة والقرية والمخيم
وعندما نستحضر الانتفاضة الأولى فلا نبحث عن استنساخ أدوات عام 1987
الزمن تغير والظروف تغيرت
ما نبحث عنه هو روح تلك المرحلة
روح التكافل والتضامن وحماية الأرض والشعور بالمسؤولية الجماعية
فإذا احترقت زيتونة فليست خسارة صاحبها وحده وإذا صودر دونم فليس صاحب الأرض وحده من خسر
كل شبر ينتزع هو قطعة من فلسطين
نعم هذا هو الشعب نفسه الذي أشعل الانتفاضة الأولى
لكن أخطر ما يمكن أن يحدث له هو أن يعتاد ما كان يرفضه يومًا
ولهذا لا يكفي الحنين ولا الغضب ولا الحزن
المطلوب دعم صمود أصحاب الأرض وتوسيع العمل الشعبي السلمي وتوثيق الاعتداءات وملاحقتها قانونيًا وإعلاميًا وإسناد المزارعين والعائلات المهددة وأن تتحمل المؤسسات والجاليات والنقابات والجامعات مسؤوليتها
كل فلسطيني يستطيع أن يفعل شيئًا أينما كان
المهم ألا نبقى متفرجين
فالسؤال لم يعد أين ذهب شعب الانتفاضة الأولى
السؤال هو ماذا سنفعل اليوم حتى تستعيد فلسطين روح ذلك الشعب؟
- أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.