
شفا – (شينخوا) على هضبة الجيزة تقع الأهرام الشامخة التي هي بمثابة شواهد صامتة على آلاف السنين من التاريخ، ومن موقعها هذا تطل على المتحف المصري الكبير المقام قبالتها.
وخلال زيارة دولة إلى مصر، زار الرئيس الصيني شي جين بينغ وعقيلته بنغ لي يوان، المتحف المصري الكبير يوم الأربعاء، حيث حظيا بحفاوة كبيرة من جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وعقيلته انتصار السيسي.
وبينما تحيط بهما القطع الأثرية القديمة، تجول الرئيسان وعقيلتاهما في القاعات الكبرى للمتحف، والتُقطت لهم صورة أمام تمثال شاهق للملك رمسيس الثاني، أحد أشهر فراعنة مصر، فيما قدم أمناء المتحف شرحاً موجزاً عن تاريخ مصر الفرعوني.
وقال شي “هذا المتحف كتاب ذو صفحات لا تنتهي”.
وخلال الجولة، دعا شي أيضاً البلدين إلى تعزيز التعايش الشامل والتعلم المتبادل بين الحضارات المختلفة، وحشد قوة أكبر مستمدة من الحضارات للمضي قدماً في بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.
وباعتباره أكبر متحف في العالم مكرس لحضارة واحدة، يضم المتحف المصري الكبير أكثر من 100 ألف قطعة أثرية ثمينة. وأطلق عليه السكان المحليون حديثاً لقب “هرم الجيزة الرابع”.
والمتحف المصري الكبير ليس سوى واحد من العديد من المتاحف التي زارها شي على مر السنين. وخلال جولاته التفقدية داخل الصين أو زياراته الخارجية، زار شي متحف سانشينغدوي في مقاطعة سيتشوان جنوب غربي الصين، ومتحف ينشيوي في مقاطعة خنان وسط الصين، وهما موقعان بارزان من مواقع الحضارة الصينية القديمة، فضلاً عن متحف الأمير تيمور في أوزبكستان، وأطلال مدينة تشيتشن إيتزا القديمة لحضارة المايا في المكسيك. والقائمة تطول.
وتنبع هذه الزيارات المتكررة إلى المتاحف من اهتمام شي طويل الأمد بالحفاظ على الثقافة التقليدية وتوارثها. وبالنسبة إلى شي، تمثل المتاحف أماكن مهمة لحماية الحضارات الإنسانية ونقلها إلى الأجيال القادمة.
وفي نوفمبر 2019، وخلال زيارته إلى متحف الأكروبوليس في أثينا باليونان، توقف شي ليتأمل نقش “أثينا المتأملة”، إلهة الحرب والحكمة في الميثولوجيا اليونانية. واستكشف شي مع الرئيس اليوناني آنذاك، بروكوبيس بافلوبولوس، أوجه التعبير في الحضارتين الصينية واليونانية القديمتين عن تأملاتهما بشأن الحرب، وتطلعهما المشترك إلى السلام.
وكانت المتاحف أيضاً خياراً كرره شي عند تقديم الثقافة الصينية العريقة لدى استضافته كبار الشخصيات الأجنبية.
وخلال زيارتي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين في عامي 2017 و2026، اصطحبه شي إلى المدينة المحرمة، أو متحف القصر، ومعبد السماء، على التوالي، مستخدماً هذين الموقعين التاريخيين لتوضيح الفلسفة الصينية القائمة على السعي إلى السلام والوئام.
وفي نظر شي، ليست المتاحف مجرد مستودعات للماضي، بل تتيح للناس فرصة اكتشاف تواريخ غير مألوفة، والتعرف على القواسم المشتركة في الإبداع البشري، واكتساب فهم أعمق عن بعضهم البعض.
وخلال أول زيارة دولة له إلى مصر في عام 2016، زار شي الأقصر، وهي مدينة تُعرف على نطاق واسع بأنها واحدة من أكبر المتاحف المفتوحة في العالم. وفي أثناء سيرهما في البهو الرئيسي لمعبد الأقصر، ناقش شي والسيسي السمات المميزة لحضارتي بلديهما العريقتين، مستذكرين تاريخهما الطويل من التبادلات والتعلم المتبادل. وشهدا أيضاً في المعبد إطلاق عام الثقافة بين الصين ومصر 2016، في لحظة فارقة من التبادلات الثقافية بين البلدين.
واليوم، يوفر المتحف المصري الكبير مساحة جديدة لذلك الحوار بين هاتين الحضارتين العريقتين. وفي رسالة بعث بها إلى السيسي بمناسبة افتتاح المتحف العام الماضي، قال شي إن المتحف سيترك بصمة عميقة في التاريخ الثقافي لمصر، وسيضطلع بدور مهم في الحفاظ على الحضارة المصرية القديمة ونقلها إلى الأجيال القادمة.
وأضاف شي في الرسالة أنه من المشجع رؤية الحضارتين العريقتين الصينية والمصرية تتواصلان وتتقربان من بعضهما بعضاً، بينما تزداد في الوقت ذاته أواصر التقارب بين شعبي البلدين من خلال التفاهم والتآلف المتبادلين.
ومن بكين إلى القاهرة، تُبرز زيارات شي للمتاحف كيف يمكن للتاريخ أن يكون جسراً يربط الحضارات بدلاً عن أن يفرّق بينها، بما يمكّنها من تعميق التفاهم المتبادل والاستفادة من حكمة الماضي لرسم طريق المستقبل.
وكما قال شي “المتاحف تربط بين الماضي والحاضر والمستقبل”.

شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.