
شفا – CGTN – في المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني، أُدرج «فكر شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية لعصر جديد» في دستور جمهورية الصين الشعبية. وفي الفترة نفسها تقريبًا، بدأ هذا الفكر ومبادئه ومفاهيمه يحظى باهتمام متزايد في المحافل الدولية، ولا سيما في إطار منظومة الأمم المتحدة، باعتبارها منصة رئيسية للتعاون الدولي والحوكمة العالمية.
وفي 18 يناير 2017، ألقى شي جين بينغ خطابًا في مكتب الأمم المتحدة في جنيف بعنوان «العمل معًا لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية». وطرح خلاله بصورة منهجية رؤية الصين بشأن مستقبل العالم والعلاقات الدولية، داعيًا إلى بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.
وفي كلمته، أكد شي جين بينغ أن بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية يمثل دعوة للعصر، وأنه يتطلب جهودًا مشتركة ومتواصلة من مختلف الدول. كما طرح مجموعة من المبادئ والمفاهيم، من بينها بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، وتحقيق التنمية المشتركة، وتعزيز التعاون والمنفعة المتبادلة، والعمل معًا من أجل بناء عالم يسوده السلام الدائم والأمن المشترك والازدهار المشترك والانفتاح والشمول.
وفي ختام خطابه، أكد شي جين بينغ أن بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية هدف عظيم يتطلب جهود أجيال متعاقبة. وأعرب عن استعداد الصين للعمل مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات والهيئات الدولية، للمضي قدمًا في هذا المسار وبناء مستقبل أفضل للبشرية.
لماذا تولي الصين أهمية كبيرة للأمم المتحدة؟
تنطلق الرؤية الصينية من أن العالم يشهد تغيرات عميقة لم يشهدها منذ قرن، وأن التحولات في موازين القوى الدولية، والتطورات الاقتصادية والتكنولوجية، والتحديات العالمية المتزايدة، تتطلب تطوير نظام الحوكمة العالمية بما يجعله أكثر عدلًا وإنصافًا وتمثيلًا.
وفي هذا السياق، تنظر الصين إلى الأمم المتحدة باعتبارها جوهر النظام الدولي القائم على القانون الدولي، ومنصة رئيسية لممارسة التعددية والتعاون الدولي. ولذلك تدعو إلى الحفاظ على مكانة الأمم المتحدة ودورها، وتعزيز سلطتها وفاعليتها في الشؤون الدولية، ودفع الحوكمة العالمية نحو اتجاه أكثر عدلًا وإنصافًا.
وترى الصين أن إصلاح نظام الحوكمة العالمية لا يعني التخلي عن النظام الدولي القائم، وإنما تحسينه وتطويره بما يتناسب مع التحولات التي يشهدها العالم، وزيادة تمثيل الدول النامية، ولا سيما دول الجنوب العالمي، وتعزيز حقها في المشاركة في صنع القرار الدولي.
ومن هذا المنظور، يرتبط «فكر شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية لعصر جديد» بمجموعة من المفاهيم التي تطرحها الصين في مجال العلاقات الدولية، وفي مقدمتها «مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية»، ومبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية.
وتؤكد هذه الرؤية أن مستقبل الدول والشعوب أصبح أكثر ترابطًا، وأن التحديات العالمية، من التنمية والفقر إلى تغير المناخ والأمن الدولي، لا يمكن معالجتها بصورة فعالة من خلال الإجراءات الانفرادية، وإنما تحتاج إلى التعاون والتنسيق والعمل متعدد الأطراف.
الصين ومنظومة الأمم المتحدة
منذ عام 2012، تعزز حضور الصين ومشاركتها في منظومة الأمم المتحدة ومختلف المنظمات الدولية. ولم يقتصر هذا الحضور على المشاركة في الاجتماعات والمفاوضات الدولية، بل شمل أيضًا زيادة مساهمتها في عمليات حفظ السلام، وتمويل التنمية، ومواجهة التحديات العالمية، ودعم العمل المتعدد الأطراف.
وتؤكد الصين أن مشاركتها في الأمم المتحدة تستند إلى التمسك بالتعددية، واحترام سيادة الدول، والالتزام بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، وتعزيز السلام والتنمية والتعاون الدولي.
وفي هذا الإطار، ظهرت مبادئ ومفاهيم صينية في عدد من الوثائق والقرارات والآليات الدولية، بما يعكس تنامي إسهام الصين في الحوكمة العالمية. وترى بكين أن هذه المشاركة لا تهدف إلى استبدال نظام دولي بآخر، وإنما إلى الإسهام في إصلاح النظام الدولي وتطويره، وتعزيز عدالته وتمثيليته.
وقد أشار تقرير مبادرة الحوكمة العالمية (GGI) إلى أن الصين تتمسك بالنظام الدولي الذي تضطلع الأمم المتحدة بدور محوري فيه، لكنها ترى في الوقت نفسه ضرورة إصلاح منظومة الحوكمة العالمية، بما يجعلها أكثر استجابة للتغيرات في المشهد الدولي وأكثر تمثيلًا لمصالح الدول النامية.
من «إخفاء القوة» إلى الإسهام في الحوكمة العالمية
يرى بعض المراقبين أن التحول في مكانة الصين الدولية خلال العقود الماضية انعكس أيضًا على سياستها الخارجية. فقد انتقلت الصين تدريجيًا من مرحلة التركيز على التنمية الداخلية وتعزيز قدراتها إلى مرحلة تضطلع فيها بدور أكثر نشاطًا في الشؤون الدولية.
وفي ظل طرح «النهضة العظيمة للأمة الصينية» و«الحلم الصيني»، أصبحت الصين تؤكد بصورة أكبر مسؤوليتها بوصفها دولة كبرى، وتسعى إلى الإسهام في معالجة القضايا العالمية من خلال الحوار والتعاون والتعددية.
ولا تنظر الصين إلى زيادة مشاركتها الدولية باعتبارها سعيًا إلى الهيمنة، بل باعتبارها جزءًا من مسؤولياتها الدولية المتناسبة مع حجم اقتصادها ومكانتها الدولية. كما تؤكد أن التنمية الصينية لا تتعارض مع تنمية الدول الأخرى، وأن نجاح الصين يمكن أن يتحول إلى فرص للتعاون والتنمية المشتركة.
نحو نظام حوكمة عالمي أكثر عدلًا وإنصافًا
خلال العقد الماضي، ازدادت مساهمة الصين في المؤسسات الدولية، بما في ذلك منظومة الأمم المتحدة، في وقت شهد فيه النظام الدولي نقاشات واسعة حول أدوار الدول الكبرى، وتمويل المؤسسات متعددة الأطراف، ومستقبل التعددية.
وفي الرؤية الصينية، تمثل هذه التحولات فرصة لتعزيز التعاون متعدد الأطراف، ودفع النظام الدولي نحو مزيد من العدالة والإنصاف، وزيادة تمثيل الدول النامية في آليات صنع القرار العالمي.
ومن خلال مشاركتها المتزايدة في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، تسعى الصين إلى الإسهام في بناء نظام حوكمة عالمي يقوم على التشاور والمساهمة المشتركة وتقاسم المنافع، بدلًا من الهيمنة أو فرض إرادة دولة واحدة على الآخرين.
وهكذا، فإن تأثير «فكر شي جين بينغ» في الحوكمة العالمية لا يظهر بالضرورة في صورة تغيير مباشر لقواعد النظام الدولي، بل يتجلى بصورة تدريجية في انتشار مجموعة من المفاهيم والمبادئ، من بينها «مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية»، والتعددية، والتنمية المشتركة، والأمن المشترك، والتعاون المربح للجميع.
وبهذه الطريقة، تحاول الصين أن تجعل صوت الدول النامية أكثر حضورًا في الحوكمة العالمية، وأن تدفع نحو نظام دولي أكثر عدلًا وإنصافًا، بحيث لا تكون قواعد النظام الدولي انعكاسًا لإرادة عدد محدود من الدول، وإنما نتيجة للتشاور والمشاركة الواسعة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.