
شفا – (شينخوا) أكد وزير الاستثمار الأردني الدكتور طارق أبو غزالة، أن الأردن ينظر إلى الصين بوصفها شريكاً استراتيجياً في دعم التحول الصناعي والاقتصادي، وتعزيز التعاون الاستثماري القائم على المصالح المشتركة بين البلدين.
وزار الوزير الأردني الصين في يونيو الماضي، حيث شارك في معرض الصين الدولي لسلاسل التوريد، وعقد لقاءات مع المسؤولين ونخبة من الشركات الصينية الرائدة، إلى جانب زيارة منطقة شيونغآن الجديدة.
وقال أبو غزالة في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) إن زيارته الأولى إلى الصين أتاحت له الاطلاع عن قرب على التجربة التنموية الصينية، والوقوف على الإمكانات التي تتيحها لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، مؤكداً أن الزيارة فتحت آفاقاً أوسع لتطوير الشراكة الأردنية – الصينية، بما يخدم المصالح المشتركة.
وأضاف أن المكانة التي وصلت إليها الصين كإحدى القوى الصناعية والتكنولوجية والتجارية في العالم، وما حققته من تطور مستمر في نموذجها التنموي، يجعلها شريكاً مهماً للأردن في دعم مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، وتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والصناعة والتجارة.
وتابع أن أولويات الخطة الخمسية الخامسة عشرة في الصين، والمتمثلة في التصنيع المتقدم، والابتكار التكنولوجي، والتحول الرقمي، والتنمية الخضراء، تتقاطع إلى حد كبير مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية، إذ تضع كلتاهما الابتكار، وتطوير الصناعة، والاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة، في صميم مسارات النمو الاقتصادي المستدام.
وأوضح أبو غزالة أن الأردن أطلق رؤية التحديث الاقتصادي (2023-2033) بوصفها خارطة طريق وطنية لتعزيز النمو الاقتصادي ورفع تنافسية الاقتصاد، مشيراً إلى أن المملكة دخلت حالياً المرحلة الثانية من تنفيذها (2026-2029)، والتي تركز على استقطاب الاستثمارات، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتنفيذ المشاريع ذات الأثر الاقتصادي المرتفع، بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الصين.
ويُعد الاستثمار ركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية للأردن لتوسيع القاعدة الإنتاجية ودعم النمو المستدام، وفي هذا الصدد، نفّذ الأردن خلال السنوات الأخيرة حزمة شاملة من الإصلاحات الرامية إلى إيجاد بيئة استثمارية أكثر تنافسية وجاذبية، مما أسهم في ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى المملكة بنحو 25% خلال عام 2025 لتتجاوز ملياري دولار أمريكي.
وأشار أبو غزالة إلى أن وزارة الاستثمار، منذ إنشائها عام 2021، تقود جهود تطوير البيئة الاستثمارية واستقطاب الاستثمارات النوعية، مؤكداً أن الصين تعد شريكاً مهما للأردن في دعم النمو الاقتصادي، إذ يتجه التعاون بين البلدين نحو مرحلة أكثر تقدماً، تقوم على الاستثمار والصناعة ونقل التكنولوجيا، بما يخدم المصالح المشتركة ويحقق قيمة مضافة لاقتصادي البلدين.
ولفت إلى الشراكة بين المستثمرين الصينيين وشركة ((البوتاس)) العربية بوصفها نموذجاً للشراكات الاقتصادية الناجحة بين البلدين، مشيراً إلى أنها أسهمت في تعزيز الطاقة الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وترسيخ مكانة الأردن كمورد عالمي للأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي، بما يدعم سلاسل الإمداد المرتبطة بالأمن الغذائي.
وشهدت السنوات الأخيرة توسعا مطّردا لاستثمارات الشركات الصينية في الأردن في مجالات الطاقة المتجددة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، الأمر الذي أسهم في خلق فرص عمل، ودعم الموردين المحليين، وإدخال تقنيات إنتاج حديثة إلى السوق الأردني.
وقال وزير الاستثمار الأردني إن العديد من الاستثمارات الصينية تميزت بجمعها بين رأس المال، ونقل المعرفة، والخبرات الهندسية، وتطوير سلاسل التوريد، بما يعزز التنمية الصناعية المستدامة ويحقق أثراً اقتصادياً طويل الأمد.
واستشهد أبو غزالة بالمجمع الصناعي لمجموعة ((جينتشنغ)) في القطرانة بمحافظة الكرك بوصفه نموذجاً ناجحاً للاستثمارات الصناعية النوعية، مبيناً أنه أسهم في دعم النشاط الصناعي، وتطوير سلاسل التوريد، وتنمية المهارات، وتهيئة فرص للتوسع والاستثمار مستقبلاً.
وأكد أن الأردن يوفر اليوم بيئة استثمارية جاذبة تقوم على الاستقرار، والتشريعات الحديثة، والحوافز الاستثمارية التنافسية، إلى جانب موقعه الاستراتيجي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.
وأضاف أن المملكة ترتبط بشبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح الوصول إلى أكثر من 50 سوقاً حول العالم، فضلاً عن كفاءات بشرية مؤهلة، وبنية تحتية ولوجستية ورقمية متطورة، ما يجعلها منصة إقليمية مثالية للاستثمارات الموجهة نحو أسواق المنطقة والعالم.
وأشار إلى أن هذه المقومات تتكامل مع القدرات الصناعية والتقنية التي تمتلكها الصين، بما يفتح آفاقاً أوسع لإقامة شراكات استثمارية وصناعية تحقق قيمة مضافة للجانبين، وتطوير الصناعات المتقدمة، والاندماج في سلاسل التزويد العالمية.
وأوضح أن أهمية هذه الشراكة تتعزز في ضوء ريادة الصين في عدد من القطاعات التي تمثل أولويات وطنية للأردن، وفي مقدمتها الصناعات المتقدمة، والإلكترونيات، والطاقة المتجددة، وتقنيات تخزين الطاقة، والتنقل الكهربائي، وأنظمة السكك الحديدية، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا الزراعية، والصناعات الدوائية.
واختتم أبو غزالة قائلاً: “نتطلع إلى الارتقاء بالشراكة الاقتصادية مع الصين إلى مستويات أوسع وأكثر تنوعاً، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم التنمية المستدامة في البلدين. والأردن، بما يوفره من بيئة استثمارية تنافسية، وموقع استراتيجي، وتشريعات حديثة، مستعد لأن يكون شريكاً موثوقاً ومنصة إقليمية للشركات الصينية الراغبة في التوسع نحو أسواق المنطقة”.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.