
شعر قصصي..
عَودِةِ الرَوح
شعر: معاذ أحمد العالم
طرقَ البابَ بِحَذر
لم يَسمع رداً أو خَبر
طرقَ البابَ ثانيةً
وأنْصَت للرَدِ وانتظر
نادى بأعلى صَوته
ومِنْ فَتحَةِ المُفتاح نظر
لم يَرَ أحداً في الداخل
فساكن البيتِ قد هَجر
سَمِعهُ أحدُ الجيرانِ
سأله: مَنْ أنت وما الخبر؟
فَردَّ: أنا ربُّ هذا البيتِ
وساكِنَهُ ومَنْ عَمَر*
سافرتُ أبحث عن عملٍ
وحالُ الأُسرة قد عَسَر*
عملتُ سِنيناً وسِنينا
وجمعتُ مِنَ المالِ ما وَفَر
وعُدت وشَوقي يَدفَعُني
للأُسرةِ يقتلني الضَّجر
فأجاب الجار مُطأطِئاً:
“رحل الأبناء منذ الصِغر
ليعيشوا بِصُحبةِ جدتهم
والأُم قَضَت بحادثِ سيرٍ”
وقعَ الخبرُ كالصَّاعِقةِ عليه
فبكى وانهارَ وراح يَجُر
جَسدَه وعَزمهُ انكَسَر
وخَطا خُطواتٍ ثم خَرّ
تَمالكَ نَفسَهُ ثم غادر
يسيرُ حيناَ وحيناَ يَقِر
وظاهِرُ حاله لا يَسُر
طرق البابَ ما مِنْ جواب
فالجَدَة قد تَوَلاها القّدَر
تُوفِيت الجَدَةُ وارتَحَلت
لِخالِقها ربّ البَشر
فَتَولَّى أمرَ الطفلين
عَمَهُما الطاعِن في الكِبر
كَبِرا واشتدَّ عُودَهما
واستاق وليدٌ واتَّجَر
وأسسَ مَشروعاً له
نجح مشروعه وازدهر
وأخوه تعلم النِّجَارة
وافتتح ورشةً واشتَهَر
وشَيَّدا لهما بيتاً جميلاً
وحديقةً يَحُفُها الشَّجر
سَقفهُ مِنَ القَرميدِ الأحمر
وكَسَيا جُدرانَهُ بالحَجر
وفي يومٍ ذهبَ وليدٌ
للسوقِ لِيَتسوَّق ويَتَّجِر
شاهد رجلاً يَعتلي مقعدا
وظاهِرُ حَالِهِ لا يُسرُ
نظر إليه سريعاً ولم
يُعِرهُ انتباهَهُ ومَرّ
تَوقفَ فجأةً ثم عاد
وحَدَّقَ في وجهِهِ فانبَهَر
لَعلَهُ والِدَهُ الذي
غادرَ منذ زَمنٍ في سَفر
حَدَّقَ في وجهِهِ ثانيةً
وصاح ‘أبي’ وضَمَهُ وعَبَرْ
نظر الرجلُ وفي عينيه
شكٌ ولم يُصدِّق الأمر
مَنْ أنتَ ومِنْ أينَ أتيتَ؟
فاجابَ:”وليد”.. وأخي “عمر”
فرت الدمعة من عينيه
وبَكى الاثنانِ مِنَ القَهِر
ورَاحا يَضُمانِ بعضهما
والأبُ مِنْ فَرحتِهِ فَتَر
وراح يُحَدِّقُ في ابنِهِ
ويُقبِّلَهُ عشراً فَعَشر
ووليدٌ يُقبِّلُ راحَتيهِ
ويَحمدُ الله على ما قَدر
وعاد بوالِدِه للبيتِ
تلقتهم الزَوجةُ وأخوه عمر
فرِحَ الكُلُ بعودته
وشاعَ في الحَي الخَبر
حمد الله على صنعه
وطابَ نفساً واستقر
والتَمَّ الشَّملُ بعد الغياب
وعاشوا في بَحبوحَةٍ ويُسر
- عَمَر: هنا تأتي بمعنى بَنى، أصلح، أو أقام فيه وجعله مأهولاً.
- عَسَر: ضاق وأصبح صعبا
- يَقِر: يتوقف عن الحركة، يهدأ
- إستاق واتجر: عمل في تريية الماشية والتجارة
- عَبَر: اي انتحب وسألت دموعه
- فَتَر: خارت قواه
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.