5:41 مساءً / 9 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

دبلوماسية شي: رحلة الحوار بين الحضارات

شفا – (شينخوا) في موقع “تشيتشن إيتزا” الأثري القديم لحضارة المايا في المكسيك، ما زالت الأهرامات والمعابد الحجرية تروي قصصا عن حضارة عريقة ازدهرت قبل قرون.

وقد شهد الموقع التاريخي، الذي يعود تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي، حوارا بين الحضارات عندما زاره الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارة دولة قام بها إلى المكسيك قبل أكثر من عقد.

وفي يونيو 2013، قام شي وعقيلته بنغ لي يوان بجولة في الموقع الواقع في شبه جزيرة يوكاتان المكسيكية، برفقة الرئيس المكسيكي آنذاك إنريكه بينيا نييتو وعقيلته.

وأثناء تجولهم في الموقع، الذي يضم هرم كوكولكان وملعب الكرة العظيم ومعبد المحاربين، استمع شي باهتمام إلى شرح حول تاريخ المايا وثقافتها.

وسأل عن دلالات النقوش المحفورة على الأطلال، وأبدى اهتماما بأوجه التشابه بين بعض العناصر الثقافية لدى المايا والتقاليد الصينية، من بينها الرموز المرتبطة بالتنين.

وعكس هذا اللقاء فكرة بسيطة ولكنها عميقة، وهي أن الحضارات قد تختلف من حيث التاريخ والتقاليد ولكن يمكن أن تتعلم من بعضها بعضا وتثري بعضها بعضا من خلال الحوار والاحترام المتبادل.

وقال شي إنه “ينبغي للحضارات والثقافات المختلفة، مع احتفاظها بخصوصيتها، أن تتسامح وتتعايش مع بعضها بعضا بعقلية منفتحة، بما يحقق التنمية والازدهار المشتركين”.

وعلى مدار السنين، كان الرئيس الصيني يدعو دائما إلى التماس الحكمة واستمداد القوة من مختلف الحضارات، وتوحيد القوى مع الآخرين لمواجهة التحديات المشتركة التي تواجه البشرية.

وفي خطابه المهم الذي ألقاه أمام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) في باريس عام 2014، اقتبس شي قول الكاتب الفرنسي المعروف فيكتور هوجو “هناك آفاق أعظم من البحر، وهي السماء؛ وهناك آفاق أكبر من السماء، وهي الروح البشرية”، مضيفا “بالفعل، نحن بحاجة إلى عقل أوسع من السماء عندما نتعامل مع الحضارات المختلفة”.

وكانت زيارة “تشيتشن إيتزا” أحد الأمثلة على رؤية شي الأوسع للتبادلات بين الحضارات. ففي باريس، شارك شي قصصا عن التفاعل والتعلم المتبادل بين الحضارتين الشرقية والغربية.

وقال شي “لقد أدت الاختراعات الأربعة العظيمة للصين، وهي صناعة الورق والبارود والطباعة بالحروف المتحركة والبوصلة، إلى إحداث تغييرات في العالم، بما في ذلك عصر النهضة الأوروبية. كما وصلت الفلسفة والأدب والطب والحرير والخزف والشاي في الصين إلى الغرب، وأصبحت جزءا من الحياة اليومية للناس”.

وتُظهر هذه الأمثلة أن التبادلات بين الحضارات ليست عملية أحادية الاتجاه، بل هي مصدر للتقدم المدفوع بالتعلم المتبادل.

وقال شي “إننى على قناعة راسخة بأنه يتعين على المرء أن يتحلى بالمساواة والتواضع إذا أراد أن يفهم حقا الحضارات المختلفة”.

وأضاف أن “اتخاذ موقف متعالٍ تجاه حضارة ما لا يساعد أحدا على تقدير جوهرها، بل قد يؤدي إلى إثارة العداء تجاهها. ويُظهر كل من التاريخ والواقع أن الكبرياء والتحيز هما أكبر عقبتين أمام التبادلات والتعلم المتبادل بين الحضارات”.

وقد انعكس هذا النهج أيضا في الرحلات الدبلوماسية التي قام بها شي حول العالم، حيث أصبحت لقاءاته مع الثقافات المختلفة جزءا مهما من زياراته.

ففي ترينيداد وتوباغو، عزف شي على آلة “الستيل بان” مع موسيقيين محليين. وفي فيجي، استمع إلى أغانٍ للسكان الأصليين مرتديا قميص “بولا” التقليدي. وفي أوزبكستان، زار مدينة بخارى القديمة، المعروفة باسم “الأحفورة الحية لطريق الحرير”.

وفي بخارى، ترك احترام شي للتقاليد المحلية انطباعا دائما لدى أنور قربانوف، وهو حرفي بارع من المدينة القديمة.

وقال قربانوف، مستذكرا زيارة شي للمدينة عام 2016، “ما زلت أتذكر كيف كان الرئيس شي يتأمل الحرف اليدوية المعروضة باهتمام شديد. وكان بإمكاني أن أشعر برغبته الصادقة في فهم ثقافتنا واحترامها”، مضيفا أنه “منذ تلك الزيارة، توافد عدد متزايد من السياح الصينيين إلى بخارى”.

وخلال السنوات القليلة الماضية، كثفت الصين جهودها لتعزيز التفاهم والتقدير المتبادل بشكل أوثق بين الحضارات المختلفة. ونظمت برامج للتبادلات الثقافية والسياحية، وأجرت أبحاثا أثرية مشتركة، وشجعت على ترجمة الأعمال الكلاسيكية مع دول من بينها روسيا ومصر.

كما استضافت مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية وحوار التبادلات والتعلم المتبادل بين الحضارات، وطرحت مبادرة الحضارة العالمية للإسهام برؤى صينية لتعزيز التبادلات والتعلم المتبادل بين الحضارات.

وفي مناسبات دولية مختلفة، أوضح شي مبادئ الانسجام في ظل التنوع، والشمولية، والتعلم المتبادل، مؤكدا أن لكل دولة الحق في اختيار مسار التنمية الذي يتناسب مع ظروفها الوطنية واحتياجات شعبها.

وقال شي، في كلمة ألقاها أمام المجلس الهندي للشؤون العالمية في العاصمة الهندية نيودلهي عام 2014، “لقد أكدت مرارا أن هدف الصين هو أن تكون أمة عظيمة في التعلم. وأنه يجب علينا أن نتجنب الرضا عن النفس والشعور بأهمية الذات. وبدلا من ذلك، ينبغي علينا التحلي بالتواضع، والتعلم بجد، ومواصلة تعزيز قدراتنا”.

وأضاف أن “روح التعلم التي تتسم بالتواضع والشمولية، هي التي مكنت الأمة الصينية من تحقيق تقدم مستمر على مدى آلاف السنين”.

شاهد أيضاً

جبهة النضال الشعبي تنعى القائد الوطنيّ السفير دياب اللوح

شفا – نعت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني باسم امينها العام د. احمد مجدلاني ومكتبها السياسي …