7:07 مساءً / 3 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

الموافقة على تسليم السلاح وإعلان ترامب لن يوقفا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ، بقلم: عمران الخطيب

الموافقة على تسليم السلاح وإعلان ترامب لن يوقفا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ، بقلم: عمران الخطيب

لن يؤدي الحديث عن تسليم السلاح أو الإعلانات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس. فحكومة بنيامين نتنياهو والائتلاف اليميني المتطرف الحاكم في تل أبيب يواصلان سياساتهما العسكرية والاستيطانية، لا سيما مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في شهر أكتوبر من العام الجاري.


وتتمثل الأهداف الأساسية للسياسات الإسرائيلية، وفق ما يراه كثير من الفلسطينيين، في دفع السكان نحو التهجير القسري أو ما يُسمى بـ”التهجير الطوعي” من قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، بما يحول دون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
وقد اكتسب الاعتراف الدولي بدولة فلسطين زخمًا متزايدًا بعد اعتراف نحو 160 دولة بها، وهو اعتراف لم يعد مجرد موقف رمزي، بل يعكس تحولًا سياسيًا في ظل ما شهده العالم من دمار واسع في قطاع غزة وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، إلى جانب استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، وتصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، بتوفير الحماية والإسناد من قوات الاحتلال لهذه الاعتداءات.


كما تتواصل التصريحات المثيرة للجدل الصادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، إلى جانب الانتقادات الموجهة لسياسات إدارة السجون الإسرائيلية وما يثار بشأن أوضاع الأسرى والأسيرات الفلسطينيين، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والإنساني.


وفي ظل هذه الظروف، يبدو الحديث عن الانتخابات الفلسطينية، سواء الرئاسية أو التشريعية، أو عن الجهة التي ستتولى إدارة قطاع غزة، سابقًا لأوانه. فأولوية الفلسطينيين في القطاع اليوم تتمثل في وقف الحرب، وإنهاء المعاناة الإنسانية، والعودة إلى حياة طبيعية تحفظ لهم الأمن والكرامة، لا في التنافس على السلطة أو تقديم مشاريع حكم تستند إلى أجندات خارجية مشبوهة


ومن المؤسف أن بعض الطامحين إلى حكم قطاع غزة يقدمون أنفسهم باعتبارهم المنقذين، بينما يُنظر إليهم على أنهم أدوات لمشاريع وأجندات لا تنسجم مع المصلحة الوطنية الفلسطينية.


إن قطاع غزة والضفة الغربية والقدس بحاجة إلى برنامج أنقاذ وطني فلسطيني جامع، وإلى أدوات عمل وطنية خالصة. وهذا يتطلب الدعوة إلى حوار وطني شامل يضم الفصائل الفلسطينية والشخصيات الوطنية المستقلة، بهدف إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية، باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وتعزيز دورها في قيادة المشروع الوطني.


وبعد إعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس توافقية، يمكن التوجه إلى انتخابات عامة تُجرى وفق مخرجات المجلس الوطني الفلسطيني والتفاهمات التي تفرزها الحوارات الوطنية، مع ضمان المشاركة الفاعلة للفلسطينيين في الوطن والشتات.
وفي هذا الإطار، ينبغي أن يظل دور السلطة الفلسطينية محصورًا في إدارة الشؤون اليومية للمواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما تتولى منظمة التحرير الفلسطينية مسؤولية القيادة السياسية والتمثيل الوطني للشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده.


لقد أثبتت التجربة أن السلطة الفلسطينية، التي جاءت في سياق إتفاق إوسلوا ومخرجات المجلس المركزي الفلسطيني، تجاوزت تدريجيًا الدور الذي أُنشئت من أجله بوصفها سلطة حكم ذاتي محدودة الصلاحيات تحت الاحتلال، لتصبح صاحبة القرار في كثير من القضايا المصيرية، رغم غياب السيادة الكاملة. ويظل إعلان الاستقلال الفلسطيني الصادر في الجزائر عام 1988، وما تضمنه من التأكيد على قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، مرجعية وطنية وسياسية ينبغي البناء عليها.


إن مواجهة التحديات الإسرائيلية الراهنة تتطلب توحيد القرار الوطني الفلسطيني، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وتعزيز الشراكة الوطنية، بما يخدم تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة

عمران الخطيب

شاهد أيضاً

انعقاد المؤتمر التأسيسي لجمعية اتحاد المرأة الفلسطينية في إيطاليا

انعقاد المؤتمر التأسيسي لجمعية اتحاد المرأة الفلسطينية في إيطاليا

شفا – في محطة وطنية بارزة تجسد إرادة المرأة الفلسطينية في تعزيز وحدتها التنظيمية ودورها …