
دَربُ الآلام
شعر: معاذ أحمد العالم
ضاعَ الحلمُ
وتفرَّقَ الإخوانُ مِنْ حولِنا وأيقظت جِراحَنا الألم
وما عادَ يَنفَعنا يومئذٍ البُكاءُ والنُّواحُ والنَّدم
وتكالَبَت علينا مِنْ كُلِّ حَدبٍ وصَوبٍ كُلُّ الشُّعوب والأُمم
والحِيلةُ أَعيَتنا ومِنْ قَبل فَرَّطنا بماضينا وضَيَّعنا حاضرنا ولم
نعدُّ أنفُسَنا لِمستقبَلٍ مُشرقٍ تُطاوِل به هاماتُنا أعلى القِمَم
وانتظرنا مَنْ يُخَلِصُنا مِنْ قَسوةِ الأيام
وعشنا في بحورٍ مِنَ الوَهمِ
ورَكنَّا للدُعاءِ ونَسينا كيف بالهِمَةِ وسَواعدِ
الشَّبابِ تنهضُ الأُمم
وجَرَفتنا أحلامُنا إلى عالَمٍ مِنَ الجَهل
والسُقوطِ في دوَّامةِ العَدم
فأينَ مَنْ جَندلَ بسيفهِ جيشَ كِسرى
وأمامَ جحافِلِهِ انهَزم؟
وأين مَنْ فتحَ الأندلس وأقامَ الحواضِر
ونشرَ العلمَ وخَطَّ بالقَلمِ
للغربِ قَراطيساً أخرَجته مِنْ ظلامِ الجَهل
إلى نِعمَةِ العلمِ والأخلاقِ والقِيَم
وأين مَنْ حاصروا القُسطَنطينِيةَ وتحتَ
وَقعِ ضَرباتِهم سُورَها انهَدَم؟
وأين مَنْ عَبرَ البِحارَ و رَسَت قوارِبُهم
على شَواطيءِ السِّندِ والهِندِ والعَجم؟
وصارت حَواضرُهم مَزاراً لمن يَطلبَ
العلمَ ويرجو السَّلامَ والسَّلَم
وأصبحوا أمَّةً عَظيمةً مَنْ يُطاوِلُها مَصِيرُهُ الفَناءَ والعَدم
وشَهِدَ لهم التاريخَ ودانَت لهم الخَلائِقَ
وأصحابَ العُروشِ والهِمَم
أين كنَّا وأين صِرنا وكيف تحوَّلت أيامُنا
لِدَياجيرَ* مِنَ الظُلَم؟ وصار النَّذلُ والمُهينُ يَستقوي علينا
وصَالَ وجالَ وانْتَقم
وبعد أن كُنَّا في الناسِ أسياداً أضحى
الأسيادُ مِنَّا للفِرَنجةِ عبيداً وخَدم
وأصبح الكلُ يَستجدي رغيفَ الخُبزِ من
رَاعي البيتِ الأبيضِ مَنْ نَصَّبَ نفسَهُ صَنَم
يَعبُدُ مِنْ دونِ اللهِ ويقسم الأَرزاقَ ويَحلِبُ
حُكامَنا كما تُحلَبُ الغَنم
ويُحوِّلُ أموالنا إلى رصاصٍ يُقتَلُ به مَنْ
قال لا ولم يَقُلْ نَعم
يا أمَّةً باتت تَستَهوي الذُّلَ وباعت كَرامَتَها
بِأبخسِ الأثمانِ وخانتُ القِيَم
وألقَت بكتابِ ربَّها وراءَ ظَهرها
ونَسِيَت ربَّ الأنامِ وربَّ الحَرَم
فَأذلَّها اللهُ بما كَسِبَت وسَلَّطَ عليها مَنْ
لا يَخافُهُ ولا عِبادَهُ رَحم
وبِتنَا على أبوابِهم نَطلُبُ العَفوَ ونَرجو
السَّماحَ وإليهم نَشكُوا مِنْ ظلمٍ
ونُقبِّلُ أقدامَهُم عَلَّهم يَرحموا ضَعفَنا ونَأمنُ
شَرَهُم وغَدرَهُم ونمسَحُ الجِزَم
للهِ دَرُّكِ مِنْ أمَّةٍ شَبت وشابَت وضَيَعت
شبَابَها وأصابَها الهَرَم
وصارت كُلَّما جَار عليها الدَّهرُ عَضَّت على
آلامَها وانحَنَت وتَذلَلَت كالنَعَم*
- دياجير: جمع ديجور وتعني شدة الظلام
- الظُلم: (جمع تكسير لكلمة ظلمة
- المهين: الحقير ،الذليل ، الضعيف
- السَلَم: السلامة
- النَعَم: الأنعام أي الإبل، والبقر، والضأن، والغنم
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.