4:10 صباحًا / 9 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

الحرب في غزة لم تنتهِ ، بقلم : هديل ياسين

الحرب في غزة لم تنتهِ ، بقلم : هديل ياسين

لم تعد الحرب في قطاع غزة مجرد مواجهة عسكرية عابرة يمكن قياسها بعدد الغارات أو الأيام، بل تحولت إلى واحدة من أكثر الأزمات القانونية والإنسانية والسياسية تعقيداً في التاريخ المعاصر، إذ كشفت عن فجوة عميقة بين المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي وبين واقع تطبيقه في النزاعات المسلحة. فعلى الرغم من مرور سنوات على اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإعلان اتفاقات لوقف إطلاق النار في أكثر من مرحلة، فإن التطورات الميدانية حتى يوليو/تموز 2026 تؤكد أن الحرب لم تنتهِ فعلياً، وإنما تغيرت طبيعتها من عمليات عسكرية واسعة النطاق إلى غارات جوية متفرقة، وعمليات أمنية، واستمرار القيود المفروضة على قطاع غزة، إلى جانب استمرار سقوط الضحايا المدنيين، وتفاقم الكارثة الإنسانية بصورة غير مسبوقة. وأمام هذا الواقع، يبرز سؤال قانوني وسياسي بالغ الأهمية: كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يتحدث عن نظام قانوني عالمي قائم على حماية الإنسان، في الوقت الذي تستمر فيه معاناة المدنيين، وتتزايد أعداد الضحايا، دون الوصول إلى حماية فعالة أو تسوية سياسية مستدامة؟

لقد أُنشئ القانون الدولي الإنساني في الأساس للحد من آثار الحروب على الإنسان، وليس لمنع الحروب فقط، ولذلك جاءت اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 لتؤكد أن المدنيين يتمتعون بحماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة، وأن أطراف النزاع ملزمة باحترام حياتهم وكرامتهم وعدم تعريضهم للهجمات أو العقوبات الجماعية أو التهجير غير المشروع. وتنص المادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة على أن الأشخاص المدنيين يتمتعون بالاحترام الواجب لشخصهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم، بينما تحظر المادة (33) العقوبات الجماعية وجميع تدابير الإرهاب أو الانتقام ضد الأشخاص المحميين، كما تمنع المادة (53) تدمير الممتلكات الخاصة إلا إذا كانت العمليات العسكرية تقتضي ذلك بصورة حتمية. ويضاف إلى ذلك أن المادة (49) تحظر النقل القسري أو الترحيل الجماعي للسكان المدنيين من الأراضي المحتلة، وهو مبدأ أصبح من القواعد الأساسية في القانون الدولي الإنساني.

وتزداد أهمية هذه الأحكام عند النظر إلى الواقع الإنساني في غزة، حيث يعيش السكان في ظروف استثنائية نتيجة تكرار العمليات العسكرية، وتعرض البنية التحتية المدنية لأضرار واسعة، واستمرار معاناة مئات الآلاف من الأسر النازحة. فالحرب لا تقتصر آثارها على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد إلى انهيار المنظومة الصحية، وتراجع الخدمات التعليمية، ونقص المياه الصالحة للشرب، وتدهور الأمن الغذائي، وهي حقوق أساسية يحميها القانون الدولي لحقوق الإنسان. وتنص المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل فرد الحق في الحياة والحرية والأمان على شخصه، بينما تؤكد المادة (25) حق كل إنسان في مستوى معيشي كافٍ يضمن له ولأسرته الصحة والرفاهية، بما يشمل الغذاء والملبس والمسكن والرعاية الطبية. كما يكرس العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حق الإنسان في الغذاء والصحة والسكن اللائق، وهي حقوق تصبح أكثر إلحاحاً أثناء النزاعات المسلحة.

ورغم وضوح هذه القواعد القانونية، فإن استمرار سقوط الضحايا المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، يثير تساؤلات جدية حول مدى فعالية النظام الدولي في ضمان احترامها. فالقانون الدولي لا يكتفي بوضع المبادئ العامة، بل يفرض التزامات محددة على أطراف النزاع، أهمها مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ومبدأ التناسب، ومبدأ اتخاذ الاحتياطات اللازمة قبل تنفيذ أي هجوم عسكري. وقد نصت المادة (48) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 على أن أطراف النزاع يجب أن تميز في جميع الأوقات بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، كما تحظر المادة (51) الهجمات الموجهة ضد المدنيين أو الهجمات العشوائية، بينما تلزم المادة (57) باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب أو تقليل الخسائر في أرواح المدنيين.

ومن الناحية القانونية، فإن احترام هذه المبادئ لا يخضع للاعتبارات السياسية أو العسكرية، وإنما يشكل التزاماً قانونياً ملزماً لجميع أطراف النزاع. كما أن أي ادعاء بوجود أهداف عسكرية لا يعفي من الالتزام بقواعد التناسب والتمييز والاحتياط، وهي مبادئ أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي الملزم لجميع الدول والأطراف المسلحة.

وعلى الرغم من هذا الإطار القانوني المتكامل، فإن الحرب في غزة كشفت عن أزمة أعمق تتعلق بقدرة المجتمع الدولي على تنفيذ قواعد القانون الدولي، إذ تبدو المؤسسات الدولية عاجزة في كثير من الأحيان عن تحويل النصوص القانونية إلى حماية فعلية على الأرض. فقد أصدر مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية مواقف وإجراءات مختلفة تتعلق بالنزاع، إلا أن استمرار الأعمال العسكرية، واستمرار سقوط الشهداء والجرحى، يعكس أن المشكلة لم تعد في غياب القواعد القانونية، وإنما في ضعف آليات تنفيذها، وتأثرها بالتوازنات السياسية والمصالح الاستراتيجية للدول الكبرى.

ويبرز هنا مفهوم ازدواجية المعايير بوصفه أحد أكثر القضايا إثارة للنقاش في القانون الدولي المعاصر، حيث يرى عدد كبير من الباحثين أن تطبيق القانون الدولي لا يتم دائماً بصورة متساوية على جميع النزاعات، وإنما يتأثر بموازين القوى السياسية والتحالفات الدولية. فبينما تُفرض عقوبات دولية سريعة في بعض الأزمات، تشهد أزمات أخرى بطئاً في اتخاذ التدابير التنفيذية، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع الثقة في العدالة الدولية، ويضعف قدرة القانون الدولي على أداء وظيفته الأساسية في حماية الإنسان بغض النظر عن جنسيته أو انتمائه أو موقعه الجغرافي.

ولا يقتصر هذا القصور على المؤسسات الدولية وحدها، بل يمتد أيضاً إلى ضعف الاستجابة السياسية والإنسانية على المستويات الإقليمية والدولية. فبرغم التحذيرات المتكررة الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بشأن خطورة الوضع في غزة، فإن حجم الاستجابة ظل محل نقاش واسع، خاصة في ظل استمرار معاناة المدنيين واستمرار ورود تقارير عن سقوط ضحايا وتدهور الأوضاع المعيشية. ويؤكد ذلك أن إصدار البيانات السياسية، مهما كانت أهميتها، لا يغني عن اتخاذ خطوات عملية تضمن حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق مساءلة قانونية عندما توجد ادعاءات بوقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

ومن منظور سياسي، فإن استمرار الحرب يعكس فشل المجتمع الدولي في الانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها. فقد ركزت الجهود الدبلوماسية خلال السنوات الماضية على احتواء التصعيد ووقف إطلاق النار، دون معالجة الأسباب البنيوية التي تجعل النزاع يتجدد بصورة مستمرة. ونتيجة لذلك، بقيت غزة تعيش في حالة من عدم الاستقرار المزمن، حيث تتحول فترات الهدوء النسبي إلى مجرد استراحة قصيرة تسبق موجات جديدة من التصعيد، بينما يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.

يمكن تناول استمرار الحرب في غزة بوصفه دليلاً على أن وقف إطلاق النار، في صورته الحالية، لم يتحول إلى سلام مستدام، بل بقي وقفاً هشاً للأعمال العسكرية واسعة النطاق، مع استمرار الغارات الجوية والعمليات العسكرية المحدودة، وسقوط الضحايا المدنيين بصورة متكررة، الأمر الذي يجعل الحديث عن انتهاء الحرب حديثاً سابقاً لأوانه. فالتقارير الصادرة خلال شهر يوليو/تموز 2026 تشير إلى استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية في مناطق مختلفة من القطاع، وسقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى استمرار التوتر الأمني والعمليات العسكرية رغم وجود ترتيبات لوقف إطلاق النار، وهو ما يعكس أن النزاع لم يخرج بعد من دائرة العنف، وإنما تغيرت أدواته وحدّة المواجهات مقارنة بالمراحل الأولى من الحرب.

ومن الناحية القانونية، فإن استمرار سقوط المدنيين بعد إعلان وقف إطلاق النار يثير إشكاليات قانونية تتجاوز مجرد توصيف الأعمال العسكرية، إذ إن القانون الدولي الإنساني لا يكتفي بتنظيم سلوك الأطراف أثناء الحرب، بل يفرض التزاماً مستمراً بحماية المدنيين في جميع الأوقات. وتنص المادة (3) المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 على ضرورة معاملة الأشخاص غير المشاركين مباشرة في الأعمال العدائية معاملة إنسانية في جميع الأحوال، بينما تؤكد المادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة وجوب احترام الأشخاص المدنيين وحمايتهم من جميع أشكال العنف، وتحظر المادة (33) العقوبات الجماعية، كما تلزم المادة (55) القوة القائمة بالاحتلال بضمان توفير الغذاء والإمدادات الطبية للسكان المدنيين، في حين تؤكد المادة (56) مسؤوليتها عن ضمان عمل المؤسسات الصحية والمستشفيات. ولا تتوقف هذه الالتزامات بسبب إعلان هدنة أو انخفاض مستوى العمليات العسكرية، وإنما تستمر طالما استمرت آثار النزاع وسيطرة الأطراف على الأرض.

كما أن البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 عزز هذه الحماية عندما نصت المادة (48) على مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وأكدت المادة (51) الحماية العامة للسكان المدنيين من الهجمات، بينما أوجبت المادة (57) اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب أو تقليل الخسائر في صفوف المدنيين. وتُعد هذه المبادئ اليوم من قواعد القانون الدولي العرفي الملزمة لجميع أطراف النزاعات المسلحة، سواء كانت دولاً أو جهات مسلحة منظمة.

وتزداد خطورة المشهد عندما ننظر إلى استمرار تدهور الوضع الإنساني في القطاع. فوفقاً لتقارير الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، لا تزال غالبية سكان غزة يعيشون في ظروف نزوح، بينما تستمر معاناة القطاع من نقص الخدمات الصحية، وانتشار الأمراض المعدية، واستمرار انعدام الأمن الغذائي، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية المدنية. وقد حذرت الأمم المتحدة في يوليو/تموز 2026 من تفاقم الأزمة الصحية، مع تسجيل آلاف الإصابات بالأمراض المعدية نتيجة الظروف المعيشية الصعبة، الأمر الذي يؤكد أن آثار الحرب لم تتوقف حتى وإن تراجعت حدة العمليات العسكرية مقارنة ببدايتها.

ومن منظور حقوق الإنسان، فإن استمرار سقوط الشهداء، واستمرار معاناة المدنيين، يثير تساؤلات جوهرية حول فعالية النظام الدولي لحماية حقوق الإنسان في أوقات النزاعات المسلحة. فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان يؤكد في المادة (3) أن لكل إنسان الحق في الحياة والحرية والأمان، بينما ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة (6) على أن الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، ولا يجوز حرمان أحد منه تعسفاً. كما يكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في الصحة والغذاء والسكن اللائق، وهي حقوق أصبحت في غزة مرتبطة مباشرة بإمكانية بقاء السكان على قيد الحياة في ظل استمرار الأزمة الإنسانية.

وعلى المستوى السياسي، فإن استمرار الحرب يكشف أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام الدولي نفسه. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، قام النظام الدولي على فكرة الأمن الجماعي واحترام القانون الدولي، إلا أن التجربة في غزة أظهرت أن فعالية هذا النظام ما زالت ترتبط بدرجة كبيرة بالتوازنات السياسية ومصالح القوى الكبرى. وقد أدى تكرار استخدام حق النقض (الفيتو) في مراحل مختلفة من النزاع، وتباين مواقف الدول المؤثرة، إلى إضعاف قدرة مجلس الأمن على اتخاذ إجراءات ملزمة توقف الأعمال العدائية بصورة نهائية، الأمر الذي جعل كثيراً من القرارات الدولية تظل في إطار المواقف السياسية أكثر من كونها أدوات تنفيذية فعالة.

وفي هذا السياق، يتحدث العديد من الباحثين في القانون الدولي عن وجود فجوة بين الشرعية القانونية والقدرة على التنفيذ؛ فالقواعد القانونية التي تحظر استهداف المدنيين أو تفرض حماية السكان واضحة إلى حد كبير، إلا أن المشكلة تكمن في غياب آليات دولية فعالة تضمن تنفيذ تلك القواعد بصورة متساوية. ولذلك، فإن استمرار الحرب في غزة لا يعكس فقط استمرار النزاع المسلح، بل يعكس أيضاً أزمة ثقة في النظام القانوني الدولي، إذ يشعر كثيرون بأن تطبيق القانون يتأثر بالاعتبارات السياسية أكثر من تأثره بالمبادئ القانونية المجردة.

كما أن استمرار سقوط الشهداء بعد إعلان وقف إطلاق النار يحمل دلالة سياسية مهمة، وهي أن الهدنة لم تتحول إلى تسوية سياسية حقيقية، وإنما بقيت وسيلة لإدارة الصراع وليس لإنهائه. فالسلام لا يُقاس فقط بانخفاض عدد الغارات، وإنما بعودة المدنيين إلى حياتهم الطبيعية، ووقف سقوط الضحايا، وإعادة الإعمار، وضمان الحقوق الأساسية، وهي عناصر لم تتحقق بصورة كاملة حتى يوليو/تموز 2026، الأمر الذي يجعل وصف الوضع بأنه “ما بعد الحرب” وصفاً لا يعكس الواقع الميداني، إذ إن الحرب، من منظور إنساني وقانوني، ما زالت تلقي بآثارها اليومية على سكان القطاع، وما زال المدنيون يدفعون ثمن نزاع لم يجد طريقه إلى حل سياسي شامل ودائم.

ان الحرب في قطاع غزة لم تعد مجرد نزاع مسلح محدود بزمن أو مكان، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لفاعلية القانون الدولي الإنساني ومنظومة حقوق الإنسان وقدرة المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته القانونية والأخلاقية. فاستمرار سقوط الشهداء، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وتعثر جهود التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، كلها مؤشرات تؤكد أن الحرب لم تنتهِ فعلياً، وإنما ما زالت تتخذ أشكالاً مختلفة تُبقي المدنيين في دائرة الخطر والمعاناة. كما تكشف هذه التطورات عن وجود فجوة واضحة بين النصوص القانونية التي تكفل حماية الإنسان وبين آليات تنفيذها على أرض الواقع، الأمر الذي يضع مصداقية النظام القانوني الدولي أمام تحدٍ غير مسبوق.

ولا يمكن تحقيق سلام حقيقي ومستدام من خلال اتفاقات مؤقتة لوقف إطلاق النار أو إجراءات إنسانية محدودة، بل يتطلب ذلك إرادة دولية جادة تضمن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وحماية السكان المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومساءلة جميع المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة وفقاً لمبادئ العدالة الدولية، بعيداً عن الانتقائية والاعتبارات السياسية. إن استمرار الحرب في غزة لا يمثل مأساة إنسانية للشعب الفلسطيني فحسب، بل يشكل أيضاً اختباراً لمستقبل النظام الدولي القائم على سيادة القانون، إذ إن العدالة لا تكتمل بمجرد وجود النصوص القانونية، وإنما تتحقق عندما تُطبَّق على الجميع دون تمييز، ويصبح احترام الكرامة الإنسانية قيمةً عالمية لا تخضع لموازين القوة أو المصالح السياسية.

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم السبت 8 أغسطس كالتالي : سعر أونصة الذهب عالمياً …