
خريف الربيع ، بقلم : بلقيس عثامنه
في ريعان الشباب، ما قيل عنه ربيع الأيام، نضارة البشرة، احمرار الخدين، رقة الأحلام، وصلابة العزيمة.. في ريعان الشباب.. تساقطت أوراقي
في دروب البحث عن جدوى.. عن مأوى.. عن ظل ألتقط فيه أنفاسي..
أؤمن أن ربيع العمر رحلة الذات إلى المعنى.. هذا المعنى الكامن خلف جدران اسمنتية.. خرسانية ربما!.. وعلى هذه الزهرة الجميلة في بداية درب الهوى والنجوى أن تخرق الجدران لتصل لنور الوجود وحقيقة الخلود وضياء الحكمة وسيرورة الشباب
ورقة سوداء تنير منارة من شمعة صغيرة تحاول صون شعلتها من عواصف عاتية تهب في فؤاد مضطرب، يقاوم التشظي
ويعانق أمله بوشوشة فراشة زرقاء تجيء من بعيد، تخرق الصمت لتبوح بهمسات مبهمة
لكنها حلم جميل عبر لذيذا فتدفقت جرعة سعادة رقيقة
يافعة هذه الفتاة الحالمة.. لا تيأس..
في رحلتها الخرسانية، دوما تؤمن أن اليقين يأتي كجرعات صغيرة
رسائل وردية من السماء تروي ظمأ الخريف وتحاول إبقاء الأوراق على أغصان الروح المقدسة
إن الروح مقدسة، في إيمانها، إذ إن صون الروح.. الارتقاء بها.. وتشكيلها من صلصال التجارب.. مهمة صاحبها..
لذا تقضي أيامها الخريفية في رحلة الربيع بحثا…
كل الأنبياء باحثون وكل الأنقاء باحثون، وهي باحثة
والسعي دأب المؤمن.. ولهذا هذه الروح في هذا المكان.. التي اختارها الله للحياة.. مقدسة
وهذا الجدار الخرساني سيثقب ذات رحلة مؤلمة؛ نتيجة خسارات وكدمات وصدمات
رقيقة في وجدانها لكن السر كامن في العزيمة.. غزا الخريف الربيع.. لكن تنبثق من شقوق الجدار الخرساني براعم سوسنة سوداء.. نادرة ذات هوية وخلابة تسلب الألباب وتعلن سر الوجود برونق حضورها من الغياب!
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.