
فتح .. عَ الحلوة والمُرّة ، بقلم : الصحفي سامح الجدي
لا أحد يدخل حركة فتح، ويتدفق منه الانتماء والعطاء، ثم يبخل بما يملك من أجل أن تبقى كلمة فتح هي العليا، وأن تبقى الحركة بأبنائها شامخةً، عصيةً على الانكسار.
ففتح ليست مجرد اسم أو عنوان سياسي عابر، وليست محطة نغادرها حين تشتد الأزمات أو تضيق الظروف؛ فتح بالنسبة لأبنائها انتماءٌ وهوية، وتاريخٌ من النضال والتضحيات، ومسيرةٌ وطنية ارتبطت بقضية شعبنا وحقوقه وثوابته، ولذلك فإن الوفاء لها لا يكون في أوقات الرخاء وحدها، وإنما يظهر ويتجلى أكثر في أوقات الشدة.
والظرف السياسي العام اليوم صعب، والوضع الداخلي معقد، والحصار المالي يزداد قسوة، والمأساة الإنسانية تتفاقم، وكل هذه الظروف لا بد أن تترك آثارها على حركة فتح وعلى أبنائها، خاصة أننا نخوض معركة وطنية شاملة، ونتمسك بقرارنا الوطني المستقل، ونرفع صوتنا دفاعًا عن حقوق شعبنا، ونقول «لا» عندما يكون الصمت أسهل، وندفع ثمن مواقفنا وانتمائنا.
لكن فتح، التي عاشت كل هذه العقود، لم تكن يومًا حركة ظروف، ولم تتكئ في بقائها على المال أو المصالح، وإنما بقيت بإرادة أبنائها، وبإيمانهم، وبقدرتهم على الصبر والعطاء والتضحية.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى استعادة روح فتح الأصيلة؛ روح الأخوة، والوحدة، والالتزام، والعطاء، والاحتكام إلى النظام الداخلي، واحترام القرار التنظيمي، وتغليب المصلحة الوطنية والحركية على أي اعتبارات شخصية أو فئوية.
نحن بحاجة إلى فتح التي تجمع ولا تفرق، وتحتوي ولا تقصي، وتستمع إلى أبنائها، وتفتح أبوابها أمام الشباب والمرأة والكفاءات، وتستنهض طاقات كوادرها، وتمنح كل فتحاوي مساحة للعطاء والعمل وخدمة المشروع الوطني.
وفي النهاية، نحن مع فتح «عَ الحلوة والمُرّة»؛ معها في أوقات القوة، ومعها في أوقات الصعوبة، ملتزمون برئيسها وقيادتها، وبقراراتها ونظامها الداخلي، ومؤمنون بأن الاختلاف داخل البيت الواحد يجب أن يبقى في إطار الأخوة والمسؤولية، وأن وحدة الحركة وقوتها لا تُبنى إلا بالالتزام والانضباط واحترام الأطر التنظيمية.
قد تكون المرحلة صعبة، وقد تكون الطريق مليئة بالتحديات، لكن فتح التي صنعت من الصعاب تاريخًا، ومن التضحيات مسيرة، قادرة بأبنائها المخلصين على تجاوز كل المحن.
فلتكن بوصلتنا دائمًا فلسطين، ولتكن مصلحتنا الأولى هي مصلحة شعبنا، ولنبقَ أوفياء للمبادئ التي آمنا بها، وللراية التي حملناها.
فتح باقية بأبنائها .. شامخة وعصية، وإحنا معها عَ الحلوة والمُرّة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.