
ثورة 23 يوليو 1952: التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية ، بقلم : عمران الخطيب
تُعد ثورة 23 يوليو 1952 إحدى أبرز المحطات التاريخية في مصر والأمة العربية، إذ ارتبطت في الذاكرة السياسية بمشروع للتحرر وسيادة الوطنية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وأسهمت في إلهام العديد من حركات التحرر التي كانت تناضل ضد الاستعمار في آسيا وأفريقيا و أمريكية اللاتينية والعالم العربي.
قاد تنظيم الضباط الأحرار في الجيش المصري الثورة، وكان في مقدمة قادته الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي ارتبط اسمه بدعم حركات التحرر الوطني وتقديم مختلف أشكال المساندة السياسية والدبلوماسية لها في مواجهة الهيمنة الاستعمارية.
وعلى الصعيد الداخلي، تبنت الثورة سياسات هدفت إلى إعادة هيكلة الاقتصاد والمجتمع. فقد توسع دور الدولة في القطاع الإنتاجي والصناعي، وأُنشئت المصانع والمؤسسات العامة، بما وفر فرصًا جديدة للعمل. كما شهد القطاع الزراعي إصدار قوانين الإصلاح الزراعي التي استهدفت الحد من تركّز الملكية الزراعية وتحسين أوضاع شريحة واسعة من الفلاحين. وإنهاء حقبة الاقطاعين،
وقد أثارت سياسات الثورة ومواقفها المستقلة قلق عدد من القوى الاستعمارية، وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا، إلى جانب “إسرائيل”، كما واجهت الثورة معارضة من قوى سياسية واقتصادية داخلية اختلفت مع توجهاتها وسياساتها. خاصة الإخوان المسلمين التي فشلت في إغتيال الرئيس عبد الناصر،
ومع تعثر محاولات الضغط السياسي، تعرضت مصر للعدوان الثلاثي عام 1956 من قبل بريطانيا وفرنسا و”إسرائيل”، وذلك في أعقاب قرار تأميم قناة السويس. وانتهى العدوان بانسحاب القوات المعتدية، وإنهاء حقبة الاستعمار البريطاني لمصر في حدث اعتُبر محطة بارزة في ترسيخ السيادة المصرية، وتزامن ذلك مع انطلاق مشروعات قومية كبرى، من أبرزها بناء السد العالي.
وعلى المستوى العربي، ارتبطت سياسة عبد الناصر بدعم القضية الفلسطينية، كما أسهمت مصر في دعم تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية ،إلى جانب مساندة الثورة الجزائرية حتى نيل الاستقلال، ودعم حركات التحرر في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
كما كان لعبد الناصر دور بارز في تأسيس حركة عدم الانحياز، التي شكلت إطارًا دوليًا للدول الساعية إلى انتهاج سياسة مستقلة بعيدًا عن الاستقطاب الدولي خلال الحرب الباردة.
وتمثل ثورة 23 يوليو، بما لها وما عليها من تقييمات تاريخية وسياسية، محطة مفصلية في تاريخ مصر الحديث، ولا تزال آثارها حاضرة في النقاشات المتعلقة بالتحرر الوطني، والتنمية، والعدالة الاجتماعية، ودور الدولة في بناء المجتمع. وسوف تبقى ثورة 23 يوليو، عنوان لحركات التحرر الوطني،، عبر الأجيال
عمران الخطيب
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.