11:05 صباحًا / 23 يوليو، 2026
آخر الاخبار

فضفضة في رحاب “الصين تجمعنا” ، بقلم : حسني شيلو

فضفضة في رحاب "الصين تجمعنا" ، بقلم : حسني شيلو

فضفضة في رحاب “الصين تجمعنا” ، بقلم : حسني شيلو


على مدار 12 يوماً، تلاقت الحضارات والثفافات في جو دافئ من المحبة والاخاء وكأنها عائلة ممتدة تحت سقف واحد، عنوانه الأبرز “الصين تجمعنا”.


وما بين العمل الجدي والمزاح، تعرفت الوفود المشاركة من دول وقارات مختلفة على ثقافات بعضها البعض، مثلما واكبت ما حققته جمهورية الصين الشعبية من تقدم واتقان بجهد كبير لأعرق حضارة وبالقلب من ذلك كانت قضية فلسطين حاضرة عبر تضامن فعلي ودعم حقيقي تم بجهود دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الذي بذل كل جهوده لإنجاح الزيارة الاستطلاعية لمراكز الفكر، سوف نتناولها في مقال لاحق عن التجربة الصينية يتضمن مشاهدات واقعية من مهمة انتشال نحو 800 مليون انسان من الفقر ضمن خطة الرئيس شين جين بينغ .


قدرة دائرة العلاقات الخارجية على جمعنا تحت عنوان ولقاءات مختلفة تعتبر لوحدها قصة نجاح، في سياقها، لا أنسي الرفيق سبيسيان من حزب التقدم والنهضة الفرنسي الذي كان مدافعاً ومتضامناً مع القضية الفلسطينية بصدق كلماته ومشاعره، والرفيقة مارثا من الحزب الشيوعي الاسباني التي توشحت بالكوفية الفلسطينية طيلة أيام الزيارة، وبيتر من كينا مدير معهد الدراسات الافريقية الذي كان من اصدقاء فلسطين، إنها رحلة عرفنا عبرها بعض فكانت تجمع اخوة في الصين أكدوا أن بالإمكان أن نكون بحوار وتعاون حضارات ولسنا بصدام.


الشعوب الحرة دوما تتضامن مع قضايا بعضها وتدافع عنها فكان الرفيق من الحزب الشيوعي كردستان العراق نيباز صاحب قضية كما نحن نتبادل وجهات النظر ونحلق في سماء الصين الصافية التي استطاعت ب 65 قومية أن تتوحد خلف قيادة الحزب الشيوعي الصيني لبناء المجتمع العصري الحديث، بينما ما زالت امتنا العربية والاسلامية تتشرذم وتتفت حتى في الدفاع عن القضية الفلسطينية التي يعتبرها جميعهم أولوية وقضيتهم المركزية.

لقد مثل هذا الملتقى بحق، رؤية عميقة تتجاوز الحدود الجغرافية، لتلخص الدور المحوري الذي تلعبه في التقريب بين الشعوب والثقافات، فمن خلال مبادراتها الاستراتيجية كـ “الحزام والطريق”، تحولت بكين إلى نقطة التقاء عالمية تعزز التبادل التجاري، التكنولوجي، والإنساني بين الشرق والغرب، اليوم بفضل هذه الزيارة اكسبنا رفاق جدد من اندونيسا المدافعة عن قضية شعبنا كان احمد زهري يلاحقنا بالاسئلة عن فلسطين واهلها، ومن جزر المالديف ما زال الدعم متواصل وعبر عنه عزم وجيه الذي ارسل لنا المواقف الرسمية تجاه قضية شعبنا وكتب بكل محبة لفلسطين التي يتمنى زيارتها، من اقصى بقاع الارض في استراليا فتح لنا الرفيق ليما ابواب مجلة الحزب الشيوعي الاسترالي لتكون نافذه للرأي العام في استراليا، من احفاد مانديلا شركاء النضال ضد التمييز العنصري الرفيق سيكو قائلا فلسطين حرة ونحن معها في نضالها ضد الفصل العنصري .


وفي المقابل، ويضعك التطور الحاصل في الصين في حيرة من امرك في الكتابة من أين تبدأ وكيف تنتهي فالتفاصيل كثيرة والتقدم متسارع، والقيادة تبحث عن التطور، الرفيق الامين العام شين جينت بينغ، يتفقد احوال المقاطعات باحثاًعن الفقراء لتطوير البلاد والانتقال بحالة العباد من الفقر إلى الرخاء، ونحن ما زال الفقراء يغلقون الشوارع أو ييقفون أمام المقرات الحكومية لإسماع صوتهم ومعاناتهم، هناك تجربة اخرى تبحث عن نقلها بما يتناسب مع خصائص البلدان الأخرى ، لا تفرض الصين رؤيتها بقالب العولمة لتقليدها وفرض هيمنتها بقدر ما تعطيك تجربة وتقول لك ” طبق منها ما شئت ونحن نساعدك”.


إن من يستطيع أن يجمع هذه الثقافات تحت سقف واحد ويخلق بينها التفاعل وتلخص “الصين تجمعنا” حقيقة واقعية مفادها أن التحديات العالمية المشتركة تتطلب عملاً جماعياً وتكاملاً مستمراً، إن مساعي الصين نحو بناء “مجتمع مصير مشترك للبشرية” تفتح آفاقاً رحبة نحو عالم أكثر ترابطاً، عدلاً، وازدهاراً، حيث تتضافر الجهود لضمان مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً للأجيال القادمة.


لا اخفي سراً ذلك الاعجاب بدقة التنظيم وروح الفريق الجماعي الذي كان حاضراً في كل خطوة وفقرة وهمسه من الرفاق في الحزب الشيوعي الصيني صاحب الدعوة، من ابتسامات المترجم الرفيق سالم الذي رافقنا في رحلتنا، إلى جو المنظم وعازف أوركسترا التنظيم، إلى قاسم ابن مدينة نغيشيا الرائعة الذي ابدى التضامن والحب الفعلي لفلسطين، أنت هنا في ضيافة الحزب الشيوعي الصيني خلية نحل تعزف سيمفونية بأجمل الحانها، فقط تشعر بأنك مع اصدقاء تعرفعهم منذ سنوات.


بكل منطفة زرناها من قانسو الى بكين الى نيغيشيا الى القرى المجاورة تشعر كأنك في فلسطين انها الصداقة الحميمة التي تجمع الشعبين والبلدين نعم، الصين تستحق قيادة عالم اليوم الذي يبحث عن رؤية قائمة على التعاون والمنفعة المتبادلة وثقافة الحوار واحترام الاخر، والأهم أنها ليس ثقافة استهلاكية وانماط استغلالية بل نموذج حضاري متقدم ما زالت تتمسك بقيمها وثقافتها.


عند الحديث عن هذه الزيارة، فإن كل شيء يحتاج إلى تفصيل أكثر من كلمات لا تف بالغرض، فقد غادرنا الصين مع إحساس بأنها لم تغادرنا، وأصبحنا مجموعة من حول العالم ترى وتكتب بعيون عالمية، وحتى انصف، فإن رفيقي في التدخين جان من حزب الوطن التركي كان أيضا من الذين رافقوني في هذه الزيارة ومن الاوفياء لفلسطين، وكوبال من نيبيال اخي وصديقي الذي افتقد روحه المرحه، وسميه من انغولا الذي توشح راية فلسطين مؤكداً ان النصر قريب.


حقا إن “من اتحدت قلوبهم ساروا معا، ومن اتحدت دروبهم تكاتفوا حتى النجاح”، وفي مركزها يقف سعادة السفير سون تشن، مدير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين في حفل الاستقبال بمناسبة الذكرى الـ 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني وتوليه المنصب الجديد في فلسطين، والتي تؤكد عمق العلاقات التاريخية واستمرارها بين فلسطين والصين، كما عبر عن شعور متبادل شعرنا به بالصين وهو يشعر به في فلسطين، فقال: ” على الرغم من بُعد آلاف الأميال بين الصين وفلسطين، لم أشعر بالغربة ولو لحظة. منذ وصولي قبل أسبوعين لتولي المهامي، وكلما تحدثت مع الأصدقاء الفلسطينيين، شعرت بالأُلفة كأننا أصدقاء قدامى التقوا من جديد”، لغة خطاب واضحة تؤكد مواصلة الصين بالوقوف مع الشعب الفلسطيني وليبقى الشعبان أخوين حميمين وشريكين مخلصين يتبادلان الثقة والدعم، فهذه هي عظمة الصين وقوة خطابها.

  • – عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

شاهد أيضاً

لجنة الانتخابات تعلن المدد القانونية للانتخابات التشريعية 2026

شفا – أعلنت لجنة الانتخابات المركزية، اليوم الخميس، جدول المدد القانونية للانتخابات التشريعية 2026، والمقرر …