2:07 صباحًا / 17 يوليو، 2026
آخر الاخبار

في الذكرى الـ61 لتأسيسه .. الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية .. بين شرعية التاريخ واستحقاقات المستقبل ، بقلم : شيرين الكيالي

في الذكرى الـ61 لتأسيسه .. الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية .. بين شرعية التاريخ واستحقاقات المستقبل ، بقلم : شيرين الكيالي

في الذكرى الـ61 لتأسيسه .. الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية .. بين شرعية التاريخ واستحقاقات المستقبل ، بقلم : شيرين الكيالي

لا تأتي الذكرى الحادية والستون لتأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية هذا العام كذكرى احتفالية عابرة، بل تحل في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ القضية الفلسطينية. فالحرب، والانقسام، والتغيرات الإقليمية والدولية، وإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني، كلها عوامل تفرض إعادة قراءة دور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وفي مقدمتها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية.

لقد ولد الاتحاد من رحم الثورة الفلسطينية، ولم يكن مجرد إطار نقابي أو اجتماعي، بل كان جزءًا من المشروع الوطني الذي قادته منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. لذلك فإن شرعيته لم تستمد فقط من نظامه الداخلي، وإنما من مكانته داخل البنية الدستورية والسياسية للمنظمة، ومن دوره التاريخي في تمثيل المرأة الفلسطينية في الداخل والشتات.

واليوم، وبعد أكثر من ستة عقود، يواجه الاتحاد سؤالًا مصيريًا: هل يكتفي بالحفاظ على إرثه التاريخي، أم ينتقل إلى مرحلة جديدة يصبح فيها أحد أهم الفاعلين في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني؟

سياسيًا، تبدو المرحلة المقبلة مختلفة تمامًا عما سبقها. فإعادة إعمار قطاع غزة، واستعادة وحدة المؤسسات الفلسطينية، وإمكانية إطلاق عملية سياسية جديدة، ستفرض حضورًا أكبر للمرأة في صناعة القرار. ولم يعد مقبولًا أن يبقى تمثيل المرأة محصورًا في الأدوار الرمزية، بينما تؤكد التجارب الدولية أن المجتمعات الخارجة من الحروب تحقق استقرارًا أكبر كلما اتسعت مشاركة النساء في إدارة المرحلة الانتقالية وصنع السياسات العامة.

ومن هنا، فإن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية مطالب بالانتقال من منطق المطالبة بالتمكين إلى منطق الشراكة الكاملة في إدارة الشأن العام، من خلال إعداد قيادات نسوية تمتلك الكفاءة السياسية والقانونية والإدارية، وقادرة على تمثيل المرأة الفلسطينية في مختلف المؤسسات الوطنية.

أما قانونيًا، فإن المرحلة المقبلة تستدعي مراجعة شاملة للبنية التنظيمية للاتحاد، بما ينسجم مع النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتطورات التي شهدها القانون الأساسي الفلسطيني، والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، مع مراعاة الخصوصية القانونية والوطنية الفلسطينية.

كما أن الحاجة أصبحت ملحة لتحديث الأنظمة الداخلية للاتحاد، وتطوير آليات الانتخابات والتمثيل، وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل المرأة الفلسطينية في الوطن والشتات، بما يعكس وحدة الشعب الفلسطيني ويعزز مبدأ التداول الديمقراطي داخل المؤسسة.

وفي قطاع غزة تحديدًا، تفرض الحرب واقعًا جديدًا؛ فالمرأة لم تعد فقط ضحية للعدوان، بل أصبحت شريكًا رئيسيًا في إدارة المجتمع، وتحملت مسؤوليات اقتصادية واجتماعية وإنسانية غير مسبوقة. وهذا التحول الواقعي ينبغي أن ينعكس سياسيًا وتشريعيًا، بحيث تتحول هذه التضحيات إلى حقوق مكتسبة، وليس مجرد عناوين في بيانات المناسبات.

كما أن أي رؤية لإعادة إعمار غزة لن تكون قابلة للاستدامة إذا غابت المرأة عن دوائر التخطيط والرقابة والتنفيذ. فالمرأة الفلسطينية أثبتت خلال سنوات الحرب قدرتها على إدارة الأزمات، وحماية النسيج المجتمعي، والحفاظ على تماسك الأسرة، وهي مؤهلات تجعلها شريكًا طبيعيًا في صياغة السياسات العامة.

وعلى المستوى الوطني، فإن إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية يجب أن تشمل إعادة تفعيل الاتحادات الشعبية، وفي مقدمتها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، باعتباره أحد أعمدة المشاركة الشعبية الفلسطينية، وأحد أدوات تعزيز الشرعية الوطنية في مواجهة محاولات تهميش مؤسسات المنظمة أو إيجاد بدائل عنها.

إن الذكرى الحادية والستين لا ينبغي أن تكون مناسبة لاستحضار الماضي فقط، بل فرصة لإطلاق رؤية إصلاحية شاملة، تجعل الاتحاد أكثر قدرة على مواكبة التحولات السياسية والقانونية والاجتماعية، وأكثر تأثيرًا في صناعة القرار الوطني.

فالمرأة الفلسطينية التي كانت شريكة في انطلاق الثورة، وشريكة في الانتفاضات، وشريكة في الصمود خلال الحرب، تستحق اليوم أن تكون شريكة كاملة في صناعة السلام، وإعادة الإعمار، وإصلاح النظام السياسي، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة.

ويبقى الرهان الحقيقي أن يتحول الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، في عقده السابع، من مؤسسة تحفظ الذاكرة الوطنية، إلى مؤسسة تصنع المستقبل الوطني، مستندًا إلى شرعية التاريخ، ومتكئًا على قوة القانون، ومنفتحًا على متطلبات الدولة الفلسطينية القادمة.

شاهد أيضاً

رئيس مجلس الدولة الصيني يجري محادثات مع رئيس الوزراء الكمبودي

شفا – (شينخوا) أجرى رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، محادثات في بكين اليوم الخميس …