4:46 مساءً / 11 يوليو، 2026
آخر الاخبار

مقابلة خاصة: خبيرة مصرية: العلاقات بين مصر والصين “نموذج استراتيجي” للتعاون بين دول الجنوب

مقابلة خاصة: خبيرة مصرية: العلاقات بين مصر والصين "نموذج استراتيجي" للتعاون بين دول الجنوب

شفا – (شينخوا) أكدت الدكتورة رانيا أبو الخير أمين عام المنتدى العالمي للدراسات المستقبلية، ومقره القاهرة، أن العلاقات بين مصر والصين تشكل “نموذجا استراتيجيا” للتعاون بين دول الجنوب العالمي، مشيرة إلى أن ما تشهده هذه العلاقات الثنائية اليوم “من تطور مهم يؤكد أن مستقبلها مبشر على كافة المستويات، وواعد بمزيد من التعاون والتقارب، خاصة في ظل توافق الرؤى بين البلدين”.

وقالت رانيا أبو الخير، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا))، إن العلاقات بين مصر والصين تمر اليوم بأفضل مراحلها التاريخية مستندة إلى إرثها السياسي والحضاري العريق، وإلى شبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والاستراتيجية التي جعلت منهما شريكين رئيسيين إقليميا ودوليا.

ورانيا أبو الخير هي أيضا المشرف العام على التقرير السنوي “الصين في عام”، الذي يصدره المنتدى العالمي للدراسات المستقبلية سنويا، وصدر عدده الخامس قبل أيام بمشاركة نخبة من الباحثين والمفكرين المتخصصين في الشأن الصيني من أكثر من 12 دولة بينها الصين ومصر.

وأضافت أن العلاقات بين البلدين تمثل “نموذجا استراتيجيا” للتعاون بين دول الجنوب العالمي، بدءا من تعميق التعاون الدبلوماسي إذ تعد مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف رسميا بجمهورية الصين الشعبية، مرورا بتعاونهما الاقتصادي والتنموي حيث تعد الصين شريكا تجاريا رئيسيا لمصر، فضلا عن الدور الكبير للشركات الصينية في دعم الاقتصاد المصري من خلال ضخ الاستثمارات المباشرة سواء عبر إقامة مشاريع البنية التحتية أو مصانع كبرى، وصولا إلى التعاون الاستراتيجي في مسيرة علاقاتهما الثنائية.

وأردفت “يجمع البلدان علاقات اقتصادية واسعة النطاق سواء على مستوى الاستثمارات الصينية أو التبادل التجارى”، مشيرة إلى أن منطقة “تيدا” الصناعية الصينية في مدينة العين السخنة شرق القاهرة تعد من أهم المشاريع الاستثمارية الصينية في مصر، باعتبارها مركزا رئيسيا لاستقطاب الصناعات الصينية وتوطين التكنولوجيا.

ومن بين المشروعات الكبرى، التي تنفذها الشركات الصينية في مصر أيضا، وفق رانيا أبو الخير، حي “المال والأعمال” بالعاصمة الجديدة، والذي تنفذه شركة ((CSCEC)) الصينية، وهو مشروع عملاق يضم أبراجا إدارية وتجارية، وعلى رأسها البرج الأيقوني الأعلى في إفريقيا.

وأشارت رانيا أبو الخير إلى حرص مصر على جذب المزيد من الاستثمارات الصينية، قبل أن تؤكد أن “كل يوم تشهد الساحة المصرية تواجدا استثماريا صينيا جديدا يعزز علاقات البلدين”.

وأوضحت أن الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية الصينية الضخمة في مصر تؤكد أن توجه الصين صوب مصر “يأتي انطلاقا من إدراك بكين للموقع الاستراتيجي للدولة المصرية على أحد أهم الممرات التجارية العالمية، بما يجعلها بمثابة منصة رئيسية لتعزيز الصادرات الصينية إلى الأسواق الإفريقية والعربية”.

ونوهت بأن التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق ورؤية “مصر 2030” على سبيل المثال يؤكد توسع أفق العلاقات الثنائية في المجال الاقتصادي، من خلال زيادة حجم ومساحة التواجد الصيني في دعم مشاريع البنية التحتية والمدن الذكية ونقل وتوطين التكنولوجيا والاقتصاد الأخضر في مصر، فضلا عن التعاون في المجالات الثقافية والتعليمية والسياحية.

واعتبرت رانيا أبوالخير، أن المبادرات الصينية، مثل مبادرة الحزام والطريق ومبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحوكمة العالمية، “نماذج عديدة للرؤية الصينية نحو إعادة تشكيل النظام الدولي الذى يمر بمرحلة انتقالية شديدة التعقيد والتشابك، يعانى خلالها من صراعات عديدة وأزمات متعددة”، في حين تحمل هذه المبادرات رؤية تنموية تكاملية تعاونية للعالم بأسره، ولدول الجنوب العالمي على وجه الخصوص، “حيث توفر لهم هذه الرؤية بدائل تنموية بعيدة عن الشروط المجحفة للهيمنة الغربية بصفة عامة والأمريكية بصفة خاصة”.

وشددت على أن هذه المبادرات تساهم بلا شك في دعم دول الجنوب العالمي عبر عدة محاور سياسية واقتصادية وتنموية، أهمها الحفاظ على السيادة الوطنية، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتعزيز دور الدبلوماسية كأداة لحل الأزمات بدلا من الحروب.

وتابعت أن هذه المبادرات تدعم أيضا الجنوب العالمي من خلال ما تضخه الصين من استثمارات هائلة لإنشاء الموانئ والسكك الحديدية وشبكات الطاقة ضمن مبادرتها الحزام والطريق، حيث يسهم ذلك في تعزيز مسارات الربط بين اقتصادات دول الجنوب بعضها البعض، وبينها وبين الأسواق العالمية بما يعزز حركة التجارة الدولية. ولفتت إلى دعم الصين لتأسيس عدة مؤسسات تمويلية تهدف إلى توفير مصادر تمويل مرنة للمشاريع التنموية دون التدخل في السياسات الداخلية للدول المستفيدة مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الجديد.

وأكدت رانيا أبو الخير، أن مبادرة الحزام والطريق تقدم “نموذجا تنمويا متوازنا” بهدف تحقيق النفع للجميع، من خلال دعم التنمية في مختلف ربوع الدول التي تمر بها، مشيرة إلى أن مصر أضحت “وجهة مهمة” للجهود التنموية الصينية، حيث يتزايد حجم استثمارات الشركات الصينية في مصر، كما عملت هذه الشركات على تنفيذ استراتيجية “التوطين” بشكل متزايد، محققة بذلك تحولا مهما من “تصدير المنتجات” إلى “استقرار الصناعات”.

وزارت رانيا أبو الخير الصين عدة مرات حيث شاركت في العديد من المؤتمرات والندوات الدولية التي عقدتها مؤسسات صينية، آخرها مؤتمر في يونيو الماضي.

وأبدت حرص المنتدى العالمي للدراسات المستقبلية على التواجد في هذه الفعاليات، تأكيدا على اهتمامه الكبير بالدولة الصينية ودورها العالمي والإقليمي بما يحمله من قيم سياسية ومبادئ إنسانية ترسخ للعدالة والمساواة.

شاهد أيضاً

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني

برقيات تضامن دولية تصل جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في الذكرى التاسعة والخمسين لتأسيسها

شفا – تواصلت برقيات التهنئة والتضامن من الأحزاب والقوى التقدمية واليسارية في مختلف أنحاء العالم …