
تفجير مذكرة التفاهم الإيرانية – الأمريكية من بوابة بيروت ، قراءة سياسية ، بقلم : راسم عبيدات
يبدو بأن ردود الفعل الإٍسرائيلية القاسية وغير المسبوقة، سواء للنخب السياسية والإعلامية، والتي قالت بأن مذكرة التفاهم الإيرانية – الأمريكية، شكلت هزيمة مدوية لأمريكا، أكبر من هزيمتها في حرب فيتنام، وهي كذلك بمثابة البيع لإسرائيل بأبخس الأثمان، وهذا ما جرى التعبير عنه بالتصريحات المعادية لليهوديان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، بأنه تم شرائهما بأموال قطرية، من أجل تأييد الإتفاق ومذكرة التفاهم الإيرانية – الأمريكية، في حين كانت الحملة الأشرس على نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي قال بأن 80% من السلاح الذي تقاتل به إسرائيل من أمريكا ، فبن غفير قال له بأن إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها، وليست بحاجة لمساعدة أحد،ومن يعادي إسرائيل يخسر ومن يقف الى جانبها يربح.
يبدو بأن الفجوة ما بين أولويات المصالح الأمريكية ومتطلبات السياسية الإسرائيلية تتسع،وهذا الإتفاق الذي منح ايران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، لم يأخذ بيعن الإعتبار الأهداف التي رفعتها اسرائيل في بداية الحربين على ايران ،حزيران /2025 وشباط/2026 .
نتنياهو وكاتس وزامير ومعهم بن غفير وسموتريتش وسوكوت وستروك وغيرهم، قالوا بأنهم لن ينسحبوا من لبنان ولا من الأراضي اللبنانية التي جرى إحتلالها، وهم سيسعون الى تكريس وقائع امنية وسياسية جديدة،بحيث يتم ربط اي انسحاب من لبنان بنزع سلاح حزب الله،وان يكون لها حتى ما بعد الإنسحاب حرية العمل في الأراضي اللبنانية، ومناطق أمنية وعازلة لحماية مستوطناتها الشمالية،وهذا ما رد عليه الشيخ نعيم القاسم في خطابه بإحتفالات عاشوراء، بالقول لن يكون هناك لا خطوط صفراء ولا حمراء ولا خضراء ولا مناطق عازلة ولا مناطق أمنية وسترحلون، ولن يكون هناك أي اتفاق ينتقص من سيادة لبنان ويكون على حساب جغرافيته وأرضه وحقوق ابنائه،بحقهم بالعودة الى قرارهم وارضهم واعادة اعمارها،وعبر اتفاق يكون فيه الأمن متبادل،وما دون ذلك الميدان الحكم.
اسرائيل الرافضة لمذكرة التفاهم الإيرانية – الأمريكية، تريد ان تفجر المذكرة والإتفاق من البوابة اللبنانية،وقالت قيادتها العسكرية والأمنية، بأن الإتفاق الأمريكي- الإيراني لا يلزمها.وايران علقت ذهاب وفدها الى سويسرا حتى تلزم أمريكا اسرائيل حليفتها بالإلتزام بنص المذكرة التي أكدت في بندها الأول عن ضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسلامتها،وبالمقابل اسرائيل في إطار سعيها لتفجير الإتفاق،وسعت من دائرة عدوانها على لبنان وعلى مدينة النبطية وكفر تبنيت وتلة على الطاهر،وشنت غارات هي الأوسع والأعنف منذ عدوانها على لبنان،والتي نتج عنها أكثر من 24 شهيداً وعشرات الجرحى،ولكنها فشلت في إحتلال التلة او التقدم تجاه بلدة كفر تبنيت،وتكبدت خسائر فادحة في جنودها اربعة جنود بينهم قائد الكتيبة 52 ،وعشرات الجرحى في كمائن نصبها الحزب لهم، أحرق فيها دباباتهم ومدرعاتهم وألياتهم ومنع تقدمهم .
الردود الإٍسرائيلية العنيفة على هذه الخسائر الكبيرة والحرب الإستنزافية من قبل الحزب،والذي يدير المعركة بكفاءة كبيرة وتكتيكات نوعية،تحدث حالة من الإرتباك والتخبط والخوف عند جيش الإحتلال وقادته العسكرين،دفعت بقادة دولة الإحتلال للقول بأنه يجب مسح الضاحية الجنوبية عن الخارطة،فبن غفير يقول مقابل كل دمعة أم اسرائيلية،يجب ان تكون الف دمعة لأم لبنانية، وسموتريتش يقول بعد الحادث الصعب في لبنان: “حان وقت الكلام بالنار، فتح أبواب الجحيم”.
أما فيغدور ليبرمان زعيم ” إسرائيل بيتنا” فيقول “إذا بقيت ضاحية بيروت على حالها بعد هذه الحادثة القاسية، التي قتل فيها أربعة من جنود وضباط الجيش الإسرائيلي، فسيكون ذلك فشلًا مباشرًا لرئيس الحكومة ووزير الجيش”.
يبدو بأن هؤلاء يريدون الخروج من مأزق الإتفاق الذي بات يهدد مستقبلهم السياسي،وجلب عليهم ردود فعل قاسية من قبل المجتمع الإسرائيلي والنخب السياسية والإعلامية وقادة المعارضة الإٍسرائيلية وقادة المستوطنات والمستوطنين، والتي وصلت بالصحفي افي ايزنكوت للقول، بأن حملة ما يعرف ب” زئير الأسد” لم تكون سوى “مواء القطط”.
اذا ما أقدمت اسرائيل على عملية عسكرية واسعة في الضاحية الجنوبية،وقامت بعمليات اغتيال واسعة لقيادات عسكرية وأمنية وسياسية للحزب والمقاومة اللبنانية،فهذا يعني بأن ايران التي لا ترى في لبنان مجرد منطقة نفوذ،بل جزء من أمنها الإستراتيجي وهويتها القومية، سقوط مذكرة التفاهم مع أمريكا،وعبر ردود ايرانية عسكرية قاسية ،والذهاب الى جولة عسكرية أوسع واشمل من السابق،ولكن هذه الجولة لا أعتقد بأن امريكا ستقف خلف اسرائيل بالكامل ،فهي ستحدث وتعمق من حالة الإنقسام في الموقف السياسي الأمريكي ،وسيحدث المزيد من الشرخ بين الإدارة الأمريكية ودولة الإختلال،قد يتجاوز الخلافات التكتيكية،وكذلك دول الخليج العربي ،ربما هذه المرة تصحو من غيبوبتها السياسية وانفصالها عن الواقع،ولن تسمح لإسرائيل بإستخدام اجوائها وأراضيها لشن عدوانها على ايران،وكذلك الحال مع امريكا اذا ما شاركت اسرائيل في هذا العدوان.
من وجهة نظري المنطقة ذاهبة نحو تصعيد أشمل واوسع،فدولة الإحتلال لن تسلم بموازين القوى الجديدة وبأن تكون ايران هي المقرر في المنطقة والإقليم،ولكن هذه الحرب والجولة الجديدة لن تكتفي بإفشال طموحات قادة اسرائيل المولعين بالحروب وصناعتها، بسقوط أهداف تلك الحروب بإقامة ما يعرف بإسرائيل كبرى واسرائيل العظمى،بل ستفرض عليها وقائع سياسية وأمنية جديدة،وربما اذا ما جرى استثمار الفرصة وتوحد الموقف العربي، ستجبر اسرائيل على الإنسحاب من كل الأراضي التي احتلتها لبنانية وسورية وفلسطينية.
فلسطين – القدس المحتلة
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.