10:18 مساءً / 17 يونيو، 2026
آخر الاخبار

إذا ضاعت الأوطان.. ضاعت الأديان ، بقلم : محمد علوش

إذا ضاعت الأوطان.. ضاعت الأديان ، بقلم : محمد علوش

إذا ضاعتِ الأوطانُ
ماذا يبقى
من صلاةِ الفجرِ في عيني يتيمٍ
أرهقتْهُ المنافي؟

ماذا يبقى
من تراتيلِ الكنائسِ
حين يُقتلعُ الجرسُ
من ذاكرةِ الحجر؟

ماذا يبقى
من أذانِ الفجرِ
إن صار المؤذّنُ
يحملُ بيتَهُ فوق كتفيه،
ويبحثُ عن مئذنةٍ
في خرائطِ اللجوء؟

إذا ضاعتِ الأوطانُ
ضاعت أسماءُ الأنبياءِ
في زحامِ الحدود،
وتبعثرتْ خطى القدّيسينَ
على دروبِ النزوحِ الطويلة.

فالدينُ ليس نصوصاً
محفوظةً في الصدورِ فحسب،
بل أرضٌ
تمنحُ المعنى للكلمات،
وذاكرةٌ
تمنحُ الروحَ عنوانَها،
وشعبٌ
إذا انكسرَ
انكسرتْ في صوتهِ
تراتيلُ السماءِ.

إذا ضاعتِ الأوطانُ
تاهتْ قبورُ الآباء،
وضاعتْ مفاتيحُ البيوتِ القديمة،
وصار التاريخُ
روايةً يكتبها الغزاةُ
على جدرانِ المدنِ المحترقة.

أيُّ دينٍ
يبقى بلا أرضٍ تحميه؟
وأيُّ صلاةٍ
تزهرُ في قلبِ خيمةٍ
ينهشُ البردُ أطرافَها؟

الوطنُ
ليس تراباً فحسب،
بل خبزُ الأمهات،
وظلُّ الزيتون،
ورائحةُ الكتبِ القديمة،
وصوتُ الأطفالِ
حين يركضونَ إلى مدارسهم
بلا خوف.

إذا ضاعتِ الأوطانُ
صار الإنسانُ غريباً
حتى عن اسمه،
وصارت السماءُ بعيدةً
كأنها لا تعرفُ
أن تحتها شعباً
ينامُ على وجعِ الاقتلاع.

لذلك
نحرسُ الوطنَ
كما تُحرسُ الصلاة،
ونحملُ رايتَهُ
كما يُحملُ الإيمان،
فالأوطانُ
حين تبقى
يبقى الإنسانُ،
ويبقى التاريخُ،
وتبقى المعابدُ عامرةً
بالنورِ والرجاء.

أما إذا ضاعتِ الأوطانُ
فلا تسألْ
كم ضاعَ من أرضٍ،
بل اسألْ
كم ضاعَ من معنى،
وكم انطفأَ من قنديلٍ
في قلبِ الحضارة.

فالوطنُ أولُ التراتيل،
وآخرُ الوصايا،
وإذا ضاعَ الوطنُ
ضاعتْ في الريحِ
أجراسُ الكنائس،
وأصداءُ المآذن،
وضاعتْ معهما
أحلامُ البشر.

شاهد أيضاً

تراجع مؤشر النشاط الاقتصادي الإسرائيلي 0.4% في أيار

شفا – انخفض المؤشر الشهري للنشاط الاقتصادي في إسرائيل خلال شهر أيار/ مايو الماضي بنسبة …