4:55 مساءً / 8 يونيو، 2026
آخر الاخبار

في مسألة التحريض المتواصل على كتب التعليم الفلسطينية ، بقلم : د. فالح جبر

في مسألة التحريض المتواصل على كتب التعليم الفلسطينية ، بقلم : د. فالح جبر

تاريخيا، لم يحظى الشعب الفلسطيني يوما بالسيادة الحرّة على أرضه وبالتالي لم يعطى فرصة اعداد كتبه التعليمية وذلك منذ الانتداب البريطاني على فلسطين، وحتى بعد انتهاء هذا الانتداب الذي جلب للشعب الفلسطيني نكبات متتالية الى يومنا هذا.

بعد زوال الانتداب شكلا والحق الضفة الغربية بالأردن وقطاع غزة ب مصر، تم استعمال المناهج التعليمية الأردنية في مدارس الضفة الغربية والمناهج المصرية في قطاع غزة، الى أن تم توقيع تفاهمات أوسلو البغيض.

لم يمض عقد من الزمن حتى شرع الكثيرون، مختصون وغير مختصين بتناول الكتب المدرسية التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية لتدريس الطلبة في جميع المراحل التعليمية والمدارس الفلسطينية بكافة ولاءاتها الادارية (حكومة، خاصة- تابعة الى الأوقاف الفلسطينية/ مدارس حسني الأشهب كما بات يطلق عليها، أو الكنائس المسيحية المتنوعة ومعظمها يتركز في مدينة القدس وتلك التابعة الى وكالة الغوث الدولية، حيث كانت تدرس الكتب الأردنية في المحافظات الشمالية والجنوبية بموجب اتفاق رسمي أردني فلسطيني يقوم على استبدال شعار الحكومة الأردنية بشعار السلطة الفلسطينية كخطوة أردنية لدعم واسناد للسلطة الفلسطينية لتجهيز ورفع عماد الخيمة التربوية التعليمية الفلسطينية.

استمر هذا الحال، الى أن تم إيجاد مركز المناهج الفلسطينية مع بدايات العقد الثاني من القرن الحالي وذلك بدعم سخي من الحكومة الفنلندية عبر الاتحاد الأوروبي حيث بدأت الجهود بتشكيل طواقم بناء المنهاج الفلسطيني الموحد، اتسمت هذه الجهود بالسرعة في اناطة المهام بأشخاص محدودين، مع واجب اقصاء كل من هو معارض لاتفاق أوسلو، ووضع المعايير والأسس التي يتوجب مراعاتها في هذه المناهج، حيث غلب أسلوب التعديل والموائمة – مصطلحات ولغة لا أكثر.

هنا انبرى بعض الأكاديميين الإسرائيليين الى بدء تناول الكتب المدرسية الفلسطينية وفق رؤى متنوعة وأحيانا متناقضة، لكن جميعها يستند الى المعتقدات الدينية اليهودية وبالأخص القناعات والمفاهيم النمطية السلبية المسبقة، لدرجة تم تأسيس مركزا خاصا تحت اسم مركز استطلاع اّثار السلام يترأسه ماركوس اتمار الذي جعل من المناهج المدرسية الفلسطينية شغله الشاغل.

بعد أن اشدت رحى التحريض لدرجة وصف الكتب التعليمية الفلسطينية بمعاداة السامية، الشعار المألوف والمتبع عند الهجوم والتحريض على كل ما لا ينسجم مع الرؤية / الرؤى اليمينية اليهودية المتطرفة، فجاء الرد والدفاع الفلسطيني الخجول و غير المتكافئ من الطرف المدني الفلسطيني وبعض الشخصيات الأكاديمية الإسرائيلية ذات التوجهات والرؤى التربوية اليسارية نحو السلام، أمثال موشيه ايلان مدير مركز المناهج في وزارة المعارف والثقافة والرياضة الإسرائيلية، يهوشع ماتيوس في دراسته اليهود العرب والفلسطينيين في المناهج الاسرائيلية، بارتال دانيال: الطريق الصعب نحو السلام، ايلي بودي :صورة الصراع العربي الإسرائيلي في مناهج التاريخ والمدنيات الإسرائيلية، يعقوب شنوفيلد : صورة الإسلام والمسيحيين في التربية والتعليم اليهودي…………الخ، لكن يبقى مركز استطلاع الرأي برئاسة ماركوس اتمار هو الأشد عداوة للكتب المدرسية الفلسطينية. يكمن مصدر هذه العداوة في الجهل التربوي وقناعاته القائمة على قصص وحكايات مدعومة بتوجهات عنصرية مباشرة وبعيدة عن الأسس الإنسانية الواقعية التي ينشدها كل مجتمع يتطلع الى تعزيز الحوار والسلم في داخله ومن حوله، أولى هذه المرتكزات

  • حق الطفل في حياة يتمتع بها بالعزة والكرامة والحرية والاحترام مع ضرورة توفير فرص تعلم وتذويت الشراكة المسؤولة.
  • ضمان تعزيز المناعة النفسيّة للمتعلم منذ الغر حتى نضمن تجنب وجود كائن بشري هش
    نفسا وعاطفيا واجتماعيا، يتقبل العيش بذل كنهج حياة
  • أن يحاكي التعليم الواقع الذي يعيشه المتعلم، ولنا هنا أن نستشهد بهذه الواقعة التربوية التي حصلت في مدرسة فلسطينية في احدى القرى الواقعة في منطقة مواجهات ساخنة :-

سأل المعلم التلميذ: لماذا لم تكتب الدرس؟
الطالب: كوني لم أقتنع بما قرأت.
المعلم: لماذا لم تقتنع!!؟؟
الطالب : لأني لم ألمس حقيقة ما هو مكتوب في الكتاب
المعلم: كيف ذلك؟

الطالب: الكتاب يقول: بلدي أم الخيرات ومهد الحضارات والأديان السماوية الثلاث، ووالدي لا يعمل ولا يتمكن من الذهاب الى الصلاة في القدس………….، معلمي الفاضل لا أريد أن أكذب على نفسي أو أعيش الوهم وخداع الذات أكثر من هذا .

لم تقتصر محاولات تشويه الكتب المدرسية، كتمهيد للتدخل في صياغتها على أطراف من الجانب الإسرائيلي الذي تمكن من اقناع بعض الدول والمؤسسات العالمية المانحة ،لوضع اشتراطاتها كي تواصل دعمها للسلطة بشكل عام ونظام التربية والتعليم الرسمي وغير الرسمي بشكل خاص ، بذريعة الحاجة لمواكبة التطورات والاحتياجات الإنسانية وإزالة كل فحوى من شأنه المس بمحاولات المواكبة والتطوير المزعوم.

استعر التحريض بعد العام 2000 وبدأ استخدام المثل ” كل ما دقّ الكوز في الجرّة، تعود موجة التحريض هذه للتغطية على الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الانسان الفلسطيني، كما رصد ذلك العديد من المؤسسات الإسرائيلية مثل بيتسلم وكفى للاحتلال ، نساء بالأسود، كسر الصمت …. ، لكن لم تقدم أي منهم على اجراء دراسة أكاديمية مقارنة بين المنهاج الفلسطيني والمناهج الإسرائيلية المستخدمة( تستخدم المدارس العلمانية منهاجها الخاصة، في حين تستخدم مدارس الحريدية مناهجها الخاصة، مع ملاحظة أن كلاهما يركّز على سمة التفوق اليهودي وأن كل من ليس يهودي هو من الغويم ” الأغراب الذين وجدوا لخدمة شعب الله المختار.

أذكر أن أحد المؤسسات التربوية الأهلية تدى ب مركز الدراسات والتطبيقات التربوية قد عقد يوما دراسيا بتاريخ 29/6/2000 في قاعة بلدية البيرة، تناول هذا الموضوع وتحدث فيه ثلة التربويين والأكاديميين من فلسطين التاريخية، كان منهم وكيل وزارة التربية والتعليم في حينه، دكتور صبري جريس مدير مركز الأبحاث الفلسطينية آنذاك، رئيس جامعة القدس المفتوحة آنذاك، عميد كلية الآداب في جامعة القدس وممثلا عن جامعة بيت لحم ,واثنان من لجنة الكتاب العرب آنذاك .

في نهاية اليوم الدراسي، وبعد حوار مستفيض، تمت صياغة التوصيات ورفعها لصانعي القرار في المؤسسات الرسمية والأهلية، كما تم نشر وقائع الحلقة الدراسية تحت عنوان” المناهج التربوية التعليمية الفلسطينية والإسرائيلية – دراسة مقارنة- وتم توزيعه في حينه بشكل مكثّف ومجانا. لكن للأسف، وحسب علمنا، لم يتم تحريك ساكنا ضد موجات التحريض هذه المتواصلة ، الأمر الذي يدفعنا الى اقتراح ما يلي :

⦁ ضرورة الشروع بتكثيف الجهود والبناء على ما أنجزته هذ المؤسسة التربوية الأهلية، وذلك من خلال انشاء وحدة/دائرة مختصة في المجال ذاته تحوي خبراء من ذوي الاطلاع والمتابعة للموضوع


⦁ التشبيك مع مؤسسات محلية وعالمية مثل مركز مدى / الداخل الفلسطيني، الذي أصدر مؤخرا تقريرا بعنوان:


⦁ “الأكاديميا في زمن الحرب على غزة- بين عسكرة المعرفة و أمننه الوعي لتعميق السيطرة الاستعمارية( ايار2026)، أما العالمية مثل تقرير مركز REAL Dept. of Education – Cambridge university( May) وغيرها من المراكز العربية والعالمية.


⦁ نقترح هذا، كون اذا خسرنا المعركة السياسية، عار علينا أن نخسر المعركة التربوية- التعليمية والثقافية لما لها من دور في تثبيت واستقرار الأمن القومي لأي بلد.

  • د. فالح جبر- جنين

شاهد أيضاً

الرئيس محمود عباس يتسلم التقرير السنوي لصندوق الاستثمار الفلسطيني لعام 2025

الرئيس محمود عباس يتسلم التقرير السنوي لصندوق الاستثمار الفلسطيني لعام 2025

شفا – تسلّم رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الاثنين، التقرير السنوي لصندوق الاستثمار الفلسطيني …