1:33 مساءً / 29 مايو، 2026
آخر الاخبار

ليلى غنام: المرأة التي صنعت حضورها بالميدان ، بقلم: د. منتصر الكم

ليلى غنام: المرأة التي صنعت حضورها بالميدان ، بقلم: د. منتصر الكم

ليلى غنام: المرأة التي صنعت حضورها بالميدان ، بقلم: د. منتصر الكم


ليلى غنام ليست مجرد اسمٍ في المشهد السياسي الفلسطيني، بل حكاية وطنية وإنسانية امتدت جذورها في الوعي الجمعي الفلسطيني قبل أن تتكرّس في المواقع الرسمية والتنظيمية، هي ابنة حركة فتح التي بقيت وفية لفكرة الالتصاق بالناس، مهما ارتفعت المسؤوليات وتعاظمت التحديات، فاستطاعت أن تجمع بين الحضور السياسي والبعد الإنساني بصورة قلّما تتكرر.


نشأت غنام في أسرة وطنية مناضلة، فكان طبيعيًا أن تتشكل شخصيتها على قيم الانتماء والالتزام الوطني، منذ سنواتها الأولى انخرطت في العمل العام، فالتحقت بالشبيبة الطلابية خلال دراستها المدرسية، وواصلت نشاطها الوطني والاجتماعي في المرحلة الجامعية، لتصبح واحدة من الوجوه الشابة الفاعلة في الأنشطة المجتمعية والتنظيمية التابعة لحركة فتح، ومن بلدة دير دبوان شرق رام الله، بدأت الرحلة؛ رحلة امرأة فلسطينية صنعت حضورها بهدوء وثبات، دون ضجيج أو استعراض، فمن مدرسة في الروضة، شقّت طريقها بخطوات واثقة نحو مواقع متقدمة في الحركة الوطنية الفلسطينية، حتى وصلت إلى اللجنة المركزية لحركة فتح، لا باعتبار ذلك امتيازاً شخصياً، بل تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل الميداني والاقتراب الحقيقي من هموم الناس.


لم يكن صعودها وليد الصدفة أو رهين العلاقات التقليدية، بل جاء نتيجة شخصية امتلكت الكاريزما والبساطة والقدرة على التواصل مع مختلف فئات المجتمع، لذلك بقيت قريبة من القاعدة الشعبية، محافظة على صورتها الإنسانية رغم تقلّدها أعلى المواقع الرسمية، وفي مقدمتها منصب المحافظ الأنثى الأولى والوحيدة في فلسطين، تعاملت ليلى غنام مع المنصب باعتباره مسؤولية وطنية وأخلاقية، لا مساحة للنفوذ أو المظاهر، فكانت حاضرة في بيوت الشهداء والأسرى والجرحى، تتابع تفاصيل الناس الصغيرة قبل القضايا الكبرى، وتحرص على أن يبقى المسؤول قريبأ من نبض الشارع لا معزولاً عنه. ولهذا ارتبط اسمها لدى الفلسطينيين بصورة المرأة المناضلة التي تحمل همّ الوطن والإنسان معًا.


عرفها الناس بابتسامتها التي تسبق كلماتها، وبروحها القريبة التي تكسر الحواجز الرسمية، ففي المناسبات الوطنية والاجتماعية والثقافية، كانت تتحرك بعفوية الإنسان البسيط، لا بعقلية المسؤول المتعالي، حتى أصبح حضورها مألوفًا لدى الصغير قبل الكبير، وباتت جزءاً من الذاكرة اليومية للفلسطينيين، وتؤمن غنام بأن الشراكة الوطنية هي الطريق الوحيد لحماية المشروع الوطني الفلسطيني، انطلاقاً من احترام التعددية السياسية وإرادة الشارع ونتائج صناديق الاقتراع، باعتبار ذلك الأساس الحقيقي لإنهاء الانقسام وتعزيز وحدة المؤسسات الوطنية وصولًا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.


ورغم قسوة الواقع الفلسطيني وما يفرضه من ضغوط يومية، حافظت غنام على صورتها الإنسانية التي أحبها الناس فيها؛ بنفس الروح القريبة، والتواضع، والقدرة على الإصغاء للآخرين، كما أنها قدّمت نموذجًا للمرأة الفلسطينية التي لم تتخلَّ عن أنوثتها، لكنها جعلت منها مساحة للقوة والكبرياء والكرامة، بعيداً عن الاستعراض أو البحث عن المجد الشخصي، هي شخصية تجمع بين التسامح والحزم، بين الإنسانية والقدرة على اتخاذ القرار، فلا تتردد في قول ما تؤمن به حين يتعلق الأمر بالحق والمصلحة الوطنية، وفي خطابها وسلوكها بقيت تحمل الروح العرفاتية بما فيها من قربٍ من الناس وإيمانٍ بالثوابت الوطنية، إلى جانب ما تمتلكه من هدوء سياسي ومرونة في إدارة المواقف.


ولذلك لم يكن وصولها إلى الصفوف الأولى في حركة فتح أمراً مفاجئاً، بل استحقاقاً طبيعياً لمسيرة طويلة من الالتزام والعمل، فقد بنت مكانتها عبر الميدان، لا عبر الخطابات؛ وعبر الحضور بين الناس، لا عبر الشعارات العابرة، ومن بين الشخصيات التي تركت أثراً عميقًا في الوعي الإنساني والوطني، تبقى الدكتورة ليلى غنام نموذجاً للمرأة الفلسطينية المناضلة التي استطاعت أن تحافظ على قربها من الناس رغم اتساع المسؤوليات، فبادَلها الفلسطينيون المحبة والاحترام، ورأوا فيها صورة المسؤول الذي لم يغادر الشارع يوماً، بل بقي جزءاً من نبضه اليومي وهمومه الوطنية.

شاهد أيضاً

أزمة جديدة تضرب منتخب إيران قبل كأس العالم 2026

أزمة جديدة تضرب منتخب إيران قبل كأس العالم 2026

شفا – تواجه بعثة منتخب إيران لكرة القدم حالة من الارتباك داخل معسكرها التحضيري في …