2:08 مساءً / 26 مايو، 2026
آخر الاخبار

زيارات متتالية لرئيسي الولايات المتحدة وروسيا إلى الصين خلال أسبوع واحد، لماذا أصبحت الصين “صالة استقبال” للتنافس بين القوى العظمى؟ ، بقلم : تشاو شواي

خلال أسبوع واحد فقط من شهر مايو لعام 2026، تغيرت بوصلة مركز السياسة الدولية بشكل واضح نحو الصين. ففي اليوم الـ15 من مايو، اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارته إلى الصين؛ وبعد أربعة أيام فقط، في مساء اليوم الـ19 مايو، هبطت الطائرة الخاصة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين.

إن زيارة رئيسي الولايات المتحدة وروسيا إلى الصين في غضون فترة زمنية قصيرة للغاية لا يمكن أن تكون مجرد مصادفة في جدول الأعمال الدبلوماسي. ففي ظل استمرار أزمة أوكرانيا وتصاعد التوترات الخفية في الشرق الأوسط، فإن هذه الزيارات ترسل إشارة قوية مفادها أن الصين أصبحت محورا للتوازن في صراع القوى العظمى، وقوة أساسية لا غنى عنها في الحوكمة العالمية.

إن خلفية الزيارات المتتالية التي قامت بها الولايات المتحدة وروسيا إلى الصين هي المستوى العالي من التوترات الجيوسياسية العالمية. وفي حالة “الفوضى المتشابكة”، سلطت الصين، باعتبارها العضو الدائم الوحيد في مجلس الأمن الذي يحافظ على اتصالات جيدة مع كل القوى الكبرى، الضوء على قيمتها الاستراتيجية.

تتخذ الصين موقفا محايدا وبناء تجاه الأزمة الروسية الأوكرانية، كما تعمل على تعزيز محادثات السلام في الشرق الأوسط، مما جعلها هدفا يسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا إلى “الاستفادة منه”. ولم تنجر الصين إلى الصراع بين المعسكرين، بل أصبحت، من خلال توفير “اليقين”، منصة حيث يتعين على المعسكرين المتعارضين الجلوس والتحدث. خلال زيارة ترامب للصين، تبادل الجانبان الآراء حول قضية إيران، بينما شدد بوتين خلال زيارته على أن التعاون الصيني الروسي هو حجر الزاوية للاستقرار الدولي — وهذا يدل على أن كل من واشنطن وموسكو تعتبران بكين شريكا استراتيجيا لا يمكن تجاهله.

من خلال براعتها الدبلوماسية الفائقة، أظهرت الصين مسارا بديلا: فالعلاقات الصينية-الأمريكية والعلاقات الصينية-الروسية تسير بشكل مستقل عن بعضهما البعض.

أقامت الصين والولايات المتحدة خلال الزيارة “علاقة استقرار استراتيجي بناءة”، والتزمتا بالسيطرة على الخلافات؛ في حين ارتقت العلاقات بين الصين وروسيا إلى آفاق جديدة في مجالات الطاقة والتجارة والاقتصاد والتبادل الثقافي. إن قدرة الصين على إجراء حوار متعمق خلال أسبوع واحد مع قوتين عظمتين تختلفان اختلافا جذريا في مصالحهما الجيوسياسية، تدل على أن منطقها الدبلوماسي قد تجاوز لعبة المحصلة الصفرية، ودخل مرحلة أكثر مرونة من التعايش المتعدد الأطراف.

ويكمن السبب الأعمق في التكامل الاقتصادي العميق. بالنسبة لروسيا، في ظل العقوبات الغربية، تُعدّ الصين الشريك الأساسي الذي يضمن استقلالها التجاري والمالي؛ أما بالنسبة للولايات المتحدة، فعلى الرغم من وجود منافسة، فإن نمط التعايش بين الصين والولايات المتحدة لم يتغير. ولا يزال حجم السوق الصينية الضخم وسلسلة التوريد الكاملة فيها يمثلان مكاسب تنموية لا غنى عنها للدول المختلفة.

إن الزيارات المتتالية لرؤساء الولايات المتحدة وروسيا إلى الصين، إلى جانب الزيارات التي سبقتها لزعيمي بريطانيا وفرنسا، ترسم معا صورة دبلوماسية جديدة. في هذا العصر، لا تكون الصين طرفا في صراع، لكنها في طريقها لتصبح “المحور الرئيسي” و”عامل الاستقرار” في كل صراع حاسم.

  • – تشاو شواي، إعلامي صيني – الصين .

شاهد أيضاً

ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,551 منذ بدء العدوان

72.803 شهداء و172.855 إصابة .. حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة

شفا – ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر …