
الحج وعيد الأضحى… المعنى العميق لفريضة الإيمان ووحدة الإنسان ، بقلم د. عبدالرحيم جاموس
مع إشراقة أيام الحج المباركة، ووقوف الحجيج على صعيد عرفة الطاهر يوم الثلاثاء، واستقبال الأمة الإسلامية لعيد الأضحى المبارك يوم الأربعاء، تتجدد في الوجدان الإنساني والروحي أعظم معاني الإيمان والطاعة والتجرد لله تعالى، وتتجلى وحدة المسلمين وهم يتوجهون بقلوبهم وأبصارهم نحو بيت الله الحرام في مكة المكرمة، ملبين نداء الحق منذ أن رفعه نبي الله إبراهيم عليه السلام:
“وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق”.
إن فريضة الحج ليست مجرد انتقال جغرافي أو طقس ديني موسمي، بل هي رحلة إيمانية وأخلاقية وإنسانية عميقة، تعيد للإنسان اكتشاف ذاته، وتحرره من أوهام القوة والمال والتمييز، ليقف الجميع في لباس واحد، ومقام واحد، ودعاء واحد، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف، إلا بما يحمله القلب من تقوى وصفاء وإخلاص.
وفي الوقوف بعرفة تتجسد أعظم صور المساواة الإنسانية والخشوع الروحي؛ ذلك اليوم الذي وصفه الرسول الكريم ﷺ بأنه خير الأيام، حيث ترتفع الأكف بالدعاء، وتفيض العيون بالرجاء، وتتجه الأرواح نحو التوبة والمغفرة والسلام الداخلي. فعرفة ليست مجرد مكان، بل مدرسة إيمانية كبرى يتعلم فيها الإنسان معنى العودة إلى الله، ومعنى التسامح مع النفس والناس، ومعنى أن الحياة لا تستقيم إلا بالقيم النبيلة والعدل والمحبة والرحمة.
ثم يأتي عيد الأضحى المبارك، عيد التضحية والفداء والطاعة، مستحضراً قصة نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، حين انتصرت إرادة الإيمان على مشقة الابتلاء، وتجلى المعنى الأسمى للتسليم لأمر الله والثقة بحكمته وعدله. ومن هنا، فإن الأضحية ليست مجرد شعيرة ذبح، بل رسالة أخلاقية وإنسانية عميقة، عنوانها البذل والعطاء والتكافل والتراحم الاجتماعي، وإدخال الفرح إلى قلوب الفقراء والمحتاجين.
وفي هذه الأيام المباركة، تحتاج أمتنا أكثر من أي وقت مضى إلى استعادة القيم الحقيقية التي يحملها الحج والعيد؛ قيم الوحدة ونبذ الفرقة، وقيم الرحمة بدل الكراهية، والتعاون بدل الصراع، والإيمان بكرامة الإنسان وحقه في الأمن والحياة والحرية والعدالة.
إن الأمة التي تجتمع قبلتها في بيت واحد، وصلاتها في اتجاه واحد، ودعاؤها إلى رب واحد، قادرة على أن تستعيد وحدتها الروحية والإنسانية والحضارية إذا صدقت النوايا وارتفعت فوق الانقسامات والأحقاد والمصالح الضيقة.
وبهذه المناسبة الإيمانية العظيمة، نتوجه بأصدق التهاني والتبريكات إلى المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات في كل مكان، وإلى حجاج بيت الله الحرام خاصة، سائلين الله تعالى أن يتقبل حجهم وطاعاتهم، وأن يعيد هذه الأيام المباركة على الأمة العربية والإسلامية وقد تحقق لها الأمن والسلام والاستقرار والكرامة والحرية.
كل عام وأنتم بخير،
وكل عام والأمة الإسلامية أقرب إلى وحدتها ورسالتها الإنسانية السامية.
د .عبد الرحيم جاموس
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.