
صدمات … ، بقلم : د. ميسون حنا
١- خداع
وصلت المعونة، على شحتها أفرحتنا، هيا إذن … نهرول بنشاط متسابقين، كل يأمل أن يحصل على حصة تسد رمقه، تجمعنا أجسادا متراصة، نمد أيدينا متهللين. قصف طيراني مفاجيء استهدفنا، فرّقنا، وقتل منا من قتل.
٢ـ صدمة
الحوانيت فارغة، وحدها الأفران تعمل، نتسابق كي نحصل على رغيف … الحصص ضئيلة، ونرضى، أما الآن بعد أن قُصفت الأفران، ماذا بقي لنا غير الجوع والحرمان.
٣ـ حرقة
القصف وارى أفراد عائلته، بقي هو، احتضنته خالته، وضمته إلى طفليها، أحسنت معاملته، وعندما شح الطعام، خصت ولديها وقننت حصته، شعر بالذل، وبحرقة الفقد … نظرت إليه بعطف وبكت.
٤ـ طقس
صباح هذا اليوم، عثر الرجل على كسرة خبز، أمسكها، وتأملها باحترام، قبّلها ثم حفر حفرة صغيرة، دملها جيدا، وقرأ الفاتحة، هو ليس ممسوسا كما يخيل لكم، فقط كسرة الخبز. كانت مخضبة بدماء ولده الشهيد الذي قضى أمس إثر قصف استهدفهم وهم يتناولون الطعام.
٥ـ ألم
كانت وفاته صدمة، لم. يكن مريضا. مرضا عاديا، إلا أن الجوع قتله، تذرف أمه الدموع، وتضمر أن تمتنع عن الطعام تضامنا معه، إلا أن أعين أطفالها الثلاثة الباقين تحدق بها فتشعر بتأنيب الضمير، أخيرا تمد يدا مرتعشة تتناول كسرة خبز أمامها، فيمدون أيديهم أسوة بها ، يلاحظون ارتباكها، يترددون، تبتسم لتشجعهم على تناول الطعام، وتبكي.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.