
شفا – (شينخوا) فيما يلي مقال موقع بقلم تشانغ لي، نائب مدير مركز أبحاث نظريات وسياسات مكافحة المخدرات التابع لجامعة الأمن العام الشعبية الصينية.
تشكل المخدرات خطرا عاما عالميا يهدد صحة الإنسان والأمن العام والتنمية والاستقرار الدوليين. وقد عانت الأمة الصينية منذ فترة طويلة من الدمار الناجم عن المخدرات. ولذلك تتمسك الحكومة الصينية، انطلاقا من شعورها بالمسؤولية تجاه التاريخ والشعب والعالم، تتمسك بموقف حازم بشأن المكافحة الصارمة للمخدرات. ومن خلال الالتزام بنهج شامل ومنهجي يعالج كلا من الأعراض والأسباب الجذرية، وتعزيز المشاركة العامة الكاملة والتعاون الاجتماعي، تغلبت الصين على العديد من التحديات في ممارسات مكافحة المخدرات. وقد شكل نمط الحوكمة الخاص بها نموذجا لا بديل له في قضية المكافحة العالمية للمخدرات.
وفي السنوات الأخيرة، انتشرت بسرعة المخدرات الاصطناعية، وخاصة المواد المرتبطة بالفنتانيل، مما شكل تهديدات متزايدة للمجتمع الدولي وجلب تحديات جديدة لجهود المكافحة العالمية للمخدرات. وعلى هذه الخلفية، أنشأت الصين مسترشدة بالمبادئ الإنسانية ومفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، منظومة مكافحة شاملة تغطي جميع الأبعاد والسلاسل والدورات. كما تساعد الصين بنشاط الدول المتضررة بشدة من أزمة الفنتانيل، بما في ذلك الولايات المتحدة، من خلال تبادل خبرات مكافحة المخدرات والمشاركة في التعاون في مكافحة المخدرات. ومن خلال إجراءات ملموسة، تتحمل الصين مسؤولياتها كدولة كبرى وتساهم بالحكمة الصينية القيمة والقوة الصينية في مجال الحوكمة العالمية للمخدرات.
أولا، عند إلقاء نظرة على القرن الماضي، فإن التحول الأساسي في الوضع المتعلق بالمخدرات في الصين يسلط الضوء على نقاط قوة الحوكمة الصينية
لقد تركت المخدرات ذات يوم بصمة عميقة على معاناة الأمة الصينية في العصر الحديث، حيث شكلت جهود مكافحة المخدرات فصلا حاسما طوال ملحمة النضال والحوكمة على المستوى الوطني، والتي استمرت قرنا من الزمان. ومن الناحية التاريخية، فإنه بدءا من التدفق الواسع النطاق للأفيون في القرن الـ19 في الصين، والذي أدى إلى انتشار الإدمان وتدفق الفضة إلى الخارج ومصاعب اقتصادية واجتماعية، ومرورا بهزيمة حكومة أسرة تشينغ في حروب الأفيون وتوقيعها القسري لمعاهدات غير متكافئة، ووصولا إلى الصراعات المتكررة والإدارة الفوضوية خلال فترة جمهورية الصين، شكلت قضايا المخدرات عاملا مهما وراء فقر الصين وضعفها في العصر الحديث. وعلى الرغم من أن جهود لين تسه شيوي لتدمير الأفيون في هومن بمقاطعة قوانغدونغ بجنوبي الصين في عام 1839، أظهر للعالم موقف الصين الحازم ضد المخدرات، ورغم الحملات الشعبية المتقطعة لمكافحة الأفيون، إلا أن تعاطي المخدرات استمر دون رادع. وقد غرست هذه التجربة في أذهان الشعب الصيني إدراكا بأن القوة الوطنية القوية المقترنة بالإرادة الوطنية الموحدة هي وحدها القادرة على القضاء تماما على مشكلة المخدرات.
وبدأت معجزة حملة مكافحة المخدرات بالتغييرات الجذرية التي أعقبت تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949 وإطلاق أكبر وأكثر حركات مكافحة المخدرات فعالية في تاريخ البشرية بقيادتي الحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية.
وأصدرت الحكومة “التوجيه المتعلق بالحظر الصارم للأفيون والمخدرات” بعد فترة وجيزة من تأسيس الصين الجديدة، داعية الحكومات الشعبية على جميع المستويات والمنظمات الشعبية إلى حشد الجماهير في حملات واسعة النطاق لمكافحة الأفيون والمخدرات، ما أدى إلى عكس الاتجاه السائد منذ فترة طويلة لانتشار المخدرات في البلاد في العصر الحديث بشكل حاسم. وحظيت الصين بإشادة واسعة من المجتمع الدولي على مدى ما يقرب من 30 عاما بعد ذلك باعتبارها “دولة خالية من المخدرات”، ما ترك بصمة مهمة في تاريخ مكافحة المخدرات على الصعيد العالمي.
وفي بداية مرحلة الإصلاح والانفتاح، واستجابة لتجدد المشاكل المرتبطة بالمخدرات في بعض المناطق، أطلقت الحكومة الصينية حملات أقاليمية لمكافحة المخدرات ركزت على مراقبة المصادر والقضاء الصارم على الاتجار بالمخدرات عبر الحدود في المناطق الرئيسية ذات الصلة، وذلك كجزء مهم من الحملة الصارمة على الصعيد الوطني لمكافحة الجرائم. وأنشأت الحكومة لاحقا اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، وعقدت مؤتمرات وطنية لمكافحة المخدرات، ونظّمت معارض وطنية بشأن مكافحة المخدرات، بهدف تعزيز القيادة التنظيمية والتعبئة المجتمعية في جهود مكافحة المخدرات. وقد أسهمت هذه الإجراءات بفاعلية في كبح انتشار مشكلات المخدرات. كما شنت الحكومة الصينية حربا شعبية ضد المخدرات على مستوى البلاد، وأصدرت ونفّذت قانون مكافحة المخدرات لجمهورية الصين الشعبية، وانخرطت بنشاط في التعاون الدولي في مجال مكافحة المخدرات، لمواصلة تعميق جهودها في هذا المجال.
ومع دخول العصر الجديد، اعتبرت الحكومة الصينية أعمال مكافحة المخدرات قضية تمسّ الأمن القومي والازدهار الوطني ورفاه الشعب. ومن خلال الاستفادة الكاملة من المزايا السياسية والمؤسسية، وتحسين منظومة الحوكمة، وتحديد مسؤوليات العمل، وتعبئة الجمهور على نطاق واسع، تم تعزيز الزخم الإيجابي في الوضع المتعلق بالمخدرات، ونجحت الصين في ترسيخ نهج ذي خصائص صينية للحوكمة في ملف المخدرات.
وتشمل الخبرات ذات الصلة ما يلي:
— الالتزام بمبدأ الوقاية أولا والابتكار في جهود التوعية بمكافحة المخدرات، إذ تُعطى التوعية أولوية دائمة باعتبارها استراتيجية أساسية في أعمال مكافحة المخدرات، مع التركيز على فئة الشباب. ويجري تطوير نموذج جديد يدمج بين وسائل الإعلام التقليدية والجديدة، عبر الإنترنت وخارجه، لتعزيز إدماج التوعية بمكافحة المخدرات في الأطر القانونية والتنمية الاجتماعية وحياة الشعب اليومية.
— التمسك بالإجراءات الاستباقية والحملات الصارمة والمتواصلة. حيث تُستهدف قضايا رئيسية مثل تسريب المخدرات من الخارج والاتجار عبر المناطق من خلال حملات قمع خاصة. ويتم تعزيز جمع المعلومات والتحقيق في القضايا، وابتكار تكتيكات مكافحة المخدرات وعمليات إقليمية مشتركة، وتعزيز التعاون في إنفاذ القانون عبر الحدود، وتفكيك الشبكات والعصابات الإجرامية المرتبطة بالمخدرات بشكل شامل.
— الالتزام بإعادة التأهيل العلمي لمدمني المخدرات وتوسيع نتائج إدارة تعاطي المخدرات، إذ توظف الصين بشكل كامل تدابير مثل إعادة التأهيل الطوعي، وإعادة التأهيل المجتمعي، والعزل الإجباري لإعادة التأهيل، والتعافي المجتمعي، والعلاج الوقائي. وقد تم إنشاء منظومة متكاملة لإعادة التأهيل تجمع بين العلاج النفسي للإدمان، والتعافي البدني والنفسي، والمساعدة في التوظيف، وخدمات الدعم، بهدف تقليل الأضرار الاجتماعية الناجمة عن المخدرات إلى أدنى حد.
— الحفاظ على التنفيذ المنسق وتعميق الحوكمة المستهدفة للمواد المسببة للإدمان، بما في ذلك المخدرات والأدوية النفسية. واستجابة للتحديات الناشئة التي يفرضها الانتشار السريع لهذه المواد المسببة للإدمان داخل الصين وخارجها، تتبنى البلاد نهجا شاملا يشمل الرصد والإنذار المبكر، والتنظيم القانوني، والرقابة الإدارية، وإنفاذ القانون، والتثقيف الوقائي، وإعادة التأهيل والدعم لمعالجة القضايا المتعلقة بالمخدرات والأدوية النفسية وغيرها من المواد المسببة للإدمان بشكل منهجي.
— الاستمرار في السيطرة على المصادر وفرض لوائح صارمة على المواد الكيميائية الأولية. تعتبر إدارة ومراقبة المواد الكيميائية الأولية إجراء أساسيا للحد من تصنيع المخدرات من مصدره، وقد عززت السلطات بشكل مستمر الإشراف على عمليات الإنتاج والتوزيع والتخزين والنقل والاستيراد والتصدير، وعملت على تعزيز تطوير نظام تتبع قائم على المعلومات للمواد الكيميائية الأولية، مما يمنع بشكل فعال تسريبها غير القانوني.
— الالتزام بالحوكمة العالمية والمضي قدما بشكل عملي في التعاون الدولي في مجال مكافحة المخدرات. ومن خلال التمسك بمفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية والدفاع عن الإطار الدولي لمكافحة المخدرات استنادا إلى الاتفاقيات الثلاث للأمم المتحدة لمكافحة المخدرات، تشارك الصين بنشاط في صياغة السياسات والقواعد الدولية لمكافحة المخدرات، وتشارك بنشاط في التعاون المتساوي والمتبادل المنفعة في مكافحة المخدرات مع الدول الأخرى.
إن التحول الجذري من الدمار الواسع النطاق للأفيون في العصر الحديث إلى الاتجاه الحالي للتحسن المستمر للوضع المرتبط بالمخدرات، يعكس تخطيط الحكومة الصينية المنسق وسياساتها الشاملة في مكافحة المخدرات الصارمة. كما يؤكد التزام الشعب الصيني الثابت بنهج الحوكمة في قضايا المخدرات بخصائص صينية. وتقدم الحوكمة الصينية نموذجا وتجربة عملية يمكن الاسترشاد بها في مكافحة المخدرات على الصعيد العالمي.
ثانيا، تعزيز الحوكمة النظامية لتحقيق سيطرة سليمة وفعالة على المواد المرتبطة بالفنتانيل
في السنوات الأخيرة، واجهت الحوكمة العالمية للمخدرات أوضاعا وتحديات جديدة. تعد أزمة الفنتانيل في بعض الدول مثالا على الانتشار العالمي المتزايد للمخدرات الاصطناعية.
في حين أنه لا توجد إساءة استخدام واسعة النطاق للمواد المرتبطة بالفنتانيل داخل الصين، وأن أزمة الفنتانيل في البلدان المعنية لم تُسبَّب بواسطة الصين، إلا أن الصين قد اعتمدت مجموعة من الإجراءات تشمل إضافة المزيد من المواد إلى قائمة المراقبة وتعزيز الإشراف الروتيني وتشديد جهود مكافحة التهريب والدعوة إلى الحوكمة المشتركة العالمية. وقد قامت الصين بنشاط بتعزيز التعاون الدولي ومساعدة دول، بما في ذلك الولايات المتحدة، في مواجهة التهديدات والتحديات التي تفرضها المواد المرتبطة بالفنتانيل، محققةً حوكمة سليمة وفعالة لقضايا الفنتانيل. من التصميم المؤسسي إلى التنفيذ العملي، قدمت “الحكمة الصينية”، المجسدة في الحوكمة الصينية، “الحل الصيني” لتعزيز حوكمة المواد المرتبطة بالفنتانيل.
— ضمان وصول الناس إلى الأدوية الرشيدة وفي الوقت نفسه تحقيق المكافحة الصارمة لهذه المواد. وافقت الصين على تسويق أربعة أنواع من الأدوية القائمة على الفنتانيل، والتي تُستخدم على نطاق واسع في تحفيز التخدير الجراحي والحفاظ عليه، وتسكين آلام ما بعد الجراحة وآلام المخاض، وتخفيف آلام السرطان وسيناريوهات علاجية أخرى، مما يضمن فعليا إمكانية حصول الناس على الأدوية الرشيدة. وقد أدرجت الصين الأدوية القائمة على الفنتانيل في قائمة الأدوية المخدِّرة الطبية، وتفرض رقابة صارمة على حلقات الإنتاج والتوزيع والاستخدام والتصدير ذات الصلة. وتخضع حلقة الإنتاج لإدارة المؤسسات المخصصة ونظام التخطيط السنوي، بينما تخضع حلقة التوزيع لإدارة المؤسسات المخصصة وقواعد التداول المقيد، وتخضع حلقتا الاستخدام والتصدير لإدارة الترخيص. وتتيح هذه الإجراءات المراقبة الديناميكية والإدارة المغلقة، مما يمنع بفعالية تحويل الأدوية القائمة على الفنتانيل عن الغرض المخصص لها.
— التصدي للجرائم المتعلقة بالمواد المرتبطة بالفنتانيل وفقا للقانون. لقد تصدرت الصين العالم في تنفيذ إدارة شاملة للمواد المرتبطة بالفنتانيل. وقد أدرجت الصين بشكل مبتكر جميع المواد المؤهلة في نطاق التنظيم من خلال تعريف خصائص الهيكل الكيميائي الأساسية للفنتانيل علميا. كما قامت الصين بصياغة وإصدار جدول لتحويل الاعتماد على المواد المرتبطة بالفنتانيل، ودرست ونشرت آراء حول عدة مسائل تتعلق بالقوانين المطبقة في معالجة القضايا الجنائية التي تنطوي على مواد مرتبطة بالفنتانيل، ما يوفر الأساس والضمان للأعمال القانونية والقضائية ذات الصلة. تم تطبيق أنظمة، مثل تسجيل أسماء مستخدمي منصات المواد الكيميائية عبر الإنترنت بالاسم الحقيقي ومراجعة نشر المعلومات ودورات مراقبة المعلومات الإلكترونية وحذف المعلومات الضارة والإبلاغ عنها، تطبيقا صارما. وتم تنظيم حملات خاصة لمكافحة جرائم المخدرات الجديدة بما في ذلك تصنيع وتهريب المواد المرتبطة بالفنتانيل على نحو مستمر، بهدف قمع وتصحيح الأنشطة غير القانونية والإجرامية المتعلقة بالمواد المرتبطة بالفنتانيل إلى أقصى حد ممكن.
— فرض رقابة صارمة على المواد الأولية للمواد المرتبطة بالفنتانيل. تأخذ الصين في عين الاعتبار احتياجات الإنتاج الاجتماعي والمخاطر المحتملة للتهريب، وقد أدرجت في الوقت المناسب سبعة أنواع من المواد الكيميائية التي يمكن استخدامها في تصنيع المواد المرتبطة بالفنتانيل في نطاق تنظيم المواد الأولية للمخدرات. وتبذل الجهود لدفع إنشاء نظام رقابة لتحديد المنتجات وتتبعها وتحقيق المراقبة الشاملة لمراحل الإنتاج والتشغيل والشراء والنقل والاستيراد والتصدير وتطبيق إجراءات الموافقات والتراخيص والتحقق الدولي بصرامة تامة. وفي نوفمبر 2025، أضافت الصين 13 نوعا من المواد الأولية للمواد المرتبطة بالفنتانيل إلى قائمة الرقابة على الصادرات، وأضافت الولايات المتحدة والمكسيك وكندا إلى قائمة الدول (المناطق) المحددة، وأصدرت إشعارا بمنع تسريب المواد المستخدمة في إنتاج المخدرات والمواد الكيميائية غير المجدولة التي يمكن استخدامها في إنتاج المخدرات والمعدات ذات الصلة.
— تسريع البحث والتطوير وتطبيق الوسائل التكنولوجية. أنشأت الصين نظاما مختبريا وطنيا للمخدرات، يوفر دعما تقنيا شاملا للكشف في الوقت المناسب والتحديد الدقيق والرصد الشامل والتحكم العلمي في المواد المرتبطة بالفنتانيل. وابتكرت الصين آليات استباقية للكشف والإنذار المبكر، وأنشأت نظاما لفحص المواد غير المعروفة يعتمد على تقنيات الكروماتوغرافيا وقياس الطيف الكتلي وقياس الطيف وتحليل الطيف، وكانت رائدة في تطوير تقنية رصد طيف الرنين المغناطيسي النووي. وتقوم بجمع الأطياف المغناطيسية النووية المنتجة بانتظام ومقارنتها بقاعدة البيانات الأصلية لفحص الأطياف المشبوهة المتعلقة بالمواد المرتبطة بالفنتانيل والمواد الكيميائية الأولية. وتم تطوير طرق اختبار مختبرية عالية الإنتاجية لرصد عمليات إساءة استخدام المواد بشكل شامل، وتحديد مستخدمي المخدرات المحتملين بكفاءة عالية. وتم تشكيل نظام سليم نسبيا لمعايير المواصفات الفنية لتفتيش وتحديد المخدرات والمعايير الصناعية للأمن العام، بهدف تحسين القدرة على الكشف باستمرار عن المواد المتعلقة بالفنتانيل من حيث النوعية والكمية.
— اتخاذ إجراءات متعددة لتحسين فعالية الرقابة الشاملة. تعتمد الصين مزيجا من الإجراءات السياساتية والقانونية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية لتعزيز الانضباط الذاتي للصناعة والمشاركة الاجتماعية من أجل منع المخاطر والأضرار المرتبطة بالمواد المتعلقة بالفنتانيل بشكل فعال. وتركز الصين على المناطق الرئيسية التي تحمل مخاطر عالية لتطوير المخدرات الاصطناعية مثل المواد المتعلقة بالفنتانيل، بما في ذلك مراكز البحث والتطوير للأدوية الحيوية والمجمعات الصناعية للصناعات الكيميائية والدوائية، كما تنظم قوى متخصصة لإجراء التحقق المعمق. وأعدت الصين ووزعت سلسلة من الملصقات التثقيفية حول الوقاية من أنواع جديدة من المخدرات، بما في ذلك المواد المتعلقة بالفنتانيل، وأجرت تدريبا مهنيا موحدا لتعليم وتوجيه الممارسين المعنيين لإتقان طرق الاختبار والتحديد، فضلا عن إجراء حملات توعية عامة على نطاق واسع لمكافحة المخدرات تستهدف بشكل رئيسي المراهقين، لنشر المعرفة حول المواد الإدمانية مثل المواد المتعلقة بالفنتانيل بطريقة شاملة وعلمية ومنهجية.
ثالثا، مواصلة الالتزام بالتعاون الذي يعود بالنفع المشترك ودفع الحوكمة العالمية للمواد المتعلقة بالفنتانيل من خلال ممارسات الصين وخبرتها الخاصة
يجب بناء التعاون الدولي على أساس الاحترام المتبادل بين الدول. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة استخدمت مرارا قضية المواد المتعلقة بالفنتانيل كذريعة لانتقاد الصين وتشويه سمعتها، مما يقوض التعاون الثنائي في مكافحة المخدرات، تعاملت الصين مع الأمر باستمرار من منظور إنساني، ملتزمة ببناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. ومن خلال الحوار والتشاور، دعمت الصين بشكل فعال جهود الولايات المتحدة لمواجهة أزمة الفنتانيل واتخذت خطوات ملموسة لدفع التعاون الثنائي في مكافحة المخدرات، ما يظهر المسؤولية المتوقعة من دولة كبرى.
— انطلاقا من هدف تحسين رفاه الشعب، ظلت الصين ملتزمة بمسار التعاون الذي يعود بالنفع المشترك مع الولايات المتحدة. دأبت الصين على التعامل مع قضية الفنتانيل من منظور المشاركة في معالجة مشكلة المخدرات العالمية وحماية صحة ورفاه الشعوب في جميع أنحاء العالم، وذلك من خلال بذل قصارى جهودها لدفع الحوكمة المتعلقة بالمواد المرتبطة بالفنتانيل. ولم تكتفِ الصين بريادة تصنيف المواد المرتبطة بالفنتانيل على مستوى الفئات وتوسيع قائمة المواد الخاضعة للرقابة من الفنتانيل والمواد الأولية المرتبطة بها بشكل متكرر، بل حافظت أيضا على تواصل وثيق مع الولايات المتحدة بشأن هذه القضية من خلال اجتماعات القمة والمحادثات رفيعة المستوى وغيرها من القنوات. وأنشأ الجانبان فرقا مشتركة لمكافحة المخدرات، وحافظا على تواصل وثيق، في حين وضعت سلطات إنفاذ القانون في كلا البلدين آليات تبادل منتظمة لتسهيل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في القضايا في أي وقت. ومع استمرار تعميق التنسيق في مجال مكافحة المخدرات بين الصين والولايات المتحدة، بات من الواضح بشكل متزايد أن الصين أبدت صدقا حقيقيا في مساعدة الولايات المتحدة على معالجة أزمة الفنتانيل.
— من خلال تعزيز الحوار والتشاور، عملت الصين على الحفاظ على أسس التعاون في مكافحة المخدرات مع الولايات المتحدة. وقد تمسكت الصين باستمرار بمبدأ “استبدال المواجهة بالحوار والاتهامات بالتعاون”، ساعيةً إلى إعادة التعاون الثنائي في مكافحة المخدرات إلى مسار عقلاني وعملي. ورداً على الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة والتي قوّضت أسس التعاون، بما في ذلك فرض ما يسمى بـ”رسوم الفنتانيل الجمركية”، عارضت الصين هذه الإجراءات بشدة مع الحفاظ على قدر كافٍ من الهدوء الاستراتيجي. فمن جهة، واصلت الصين التعاون العملي في مجالات مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتحقيقات المشتركة في القضايا والتبادلات التقنية، ومن جهة أخرى، حثت الصين الولايات المتحدة على مواجهة الحقائق، وتصحيح ممارساتها الخاطئة، والعودة إلى نهج تعاوني قائم على المساواة والاحترام المتبادل.
— انطلاقا من مبدأ التشاور المكثف والمساهمة المشتركة، قامت الصين بنشاط بدفع الحوكمة العالمية بشأن المواد المتعلقة بالفنتانيل. وظلت الصين تضع باستمرار التعاون لمكافحة المخدرات مع الولايات المتحدة في الإطار الأوسع للحوكمة العالمية وعملت على مشاركة تجربتها الخاصة في الجهود الدولية لمعالجة قضية الفنتانيل. وتدعو الصين باستمرار إلى تبني نهج للحوكمة العالمية للمخدرات يقوم على أساس التشاور والتعاون والمنافع المشتركة. وفي مناسبات متعددة الأطراف مثل لجنة الأمم المتحدة للمخدرات، دعت الصين مرارا المجتمع الدولي إلى التمسك برؤية مجتمع المستقبل المشترك للبشرية ومعالجة المواد المرتبطة بالفنتانيل باعتبارها قضية تتعلق بالحوكمة العالمية للمخدرات. وطورت الصين بنشاط شراكات لمكافحة المخدرات مع الدول والمنظمات الدولية في جميع أنحاء العالم وشاركت في مجموعة من المبادرات العالمية لإدارة المخدرات، بما في ذلك برنامج مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بشأن المراقبة العالمية للمواد الاصطناعية: التحليلات والإبلاغ والاتجاهات. كما لعبت الصين دورا نشيطا في معالجة التحديات العالمية الناشئة في حوكمة المخدرات، بينها المواد المرتبطة بالفنتانيل. بالإضافة إلى ذلك، قد شاركت الصين بنشاط في التبادلات التقنية مع سلطات مكافحة المخدرات في الدول الأخرى، لتبادل الخبرات في مجالات مثل اختبار وتحديد المواد المرتبطة بالفنتانيل ومراقبة إساءة الاستخدام وتقييم المخاطر. كما أنشأت آليات للتبادل التقني في مجال اختبار المخدرات مع الوكالات الأمريكية ذات الصلة والعلماء في مجالات متعلقة.
— تقدم طريقة الصين في الحوكمة خبرات ذات قيمة للمجتمع الدولي. وقد أوفت الصين وستواصل الوفاء بمسؤولياتها كدولة كبيرة من خلال اتخاذ إجراءات ملموسة لدفع التعاون العالمي في معالجة مشكلة المخدرات. ويظل التحرك في نفس الاتجاه ومتابعة التعاون متبادل المنفعة هو الطريق الفعال الوحيد للمضي قدما. إن قضية المواد المرتبطة بالفنتانيل تمثل اختبارا لحكمة ومسؤولية الصين والولايات المتحدة والمجتمع الدولي بشكل عام. وأظهرت تجربة الصين أنه فقط من خلال تنحية التحيز السياسي جانبا واحتضان التعاون الحقيقي، تتمكن الدول من الاستجابة بشكل فعال للتحديات التي تفرضها المواد المرتبطة بالفنتانيل على الحوكمة العالمية للمخدرات وضمان صحة ورفاهية الناس في جميع أنحاء العالم، والحفاظ على أمن واستقرار المجتمع البشري.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.