10:54 صباحًا / 16 مايو، 2026
آخر الاخبار

مسيرة ورقصة الأعلام ، رسائل ودلالات … وإنتقال من التقسيم الزماني الى السيطرة المكانية الكاملة على الأقصى ، بقلم : راسم عبيدات

مسيرة ورقصة الأعلام…رسائل ودلالات ،وإنتقال من التقسيم الزماني الى السيطرة المكانية الكاملة على الأقصى ، بقلم : راسم عبيدات

مسيرة او رقصة الأعلام ،أتت هذا العام متزامنة مع الذكرى الثامنة والسبعين لنكبة شعبنا الفلسطيني،تلك النكبة التي لا تشكل محطة تاريخية منتهية،بل هي تعبير عن سيرورة مستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية ومدينة القدس والداخل الفلسطيني -1948- .

مسيرة الأعلام هذه والتي يعود تاريخ أول احتفال بها لعام 1968 على يد الحاخام يهودا حزاني،وهو من حاخامات المركز المتطرفين،تلك المسيرة التي أصبحت تقليداً سنوياً،يجري الإحتفال بها في ذكرى استكمال إحتلال القسم الشرقي من مدينة القدس عام 1967،وما يعرف بالتاريخ اليهودي بذكرى ” توحيد القدس”،وهي تأتي في الثامن والعشرين من الشهر الثامن العبري،ويشارك فيها منظمات متطرفة من أمثال منظمة “لاهافا” وطلبة المدارس والمعاهد الدينية ” يشفوت” ،وكذلك وزراء وأعضاء كنيست وفتية وشبان الأحزاب الصهيونية المتطرفة من “العظمة اليهودية” و”الصهيونية الدينية” و”الليكود” وغيرهم من حاخامات متطرفين.

وقبل الحديث عن أن مسيرة الأعلام هذا العام، شكلت تطور نوعي في سفورها ووقاحتها ووحشيتها وعدوانها على مدينة القدس،لجهة حسم السيادة والسيطرة عليها بشكل كامل،وكذلك السيطرة المكانية الكاملة على المسجد الأقصى، بإعتباره ” الهيكل الثالث”،وليس مكان مقدس اسلامي، يكتسب تلك القداسة من كونه قبلة المسلمين الأولى ومسرى النبي محمد صلعم ومعراجه وأحد المساجد الثلاثة التي يشد الرحال اليها.

وقبل ان نتطرق الى الدلالات والرسائل التي حملتها مسيرة هذا العام لجهة اعداد المستوطنين والمتطرفين المشاركين فيها وكثافة الأعلام التي رفعت فيها واللافتات التي حملت وخطت عليها عبارات مغرقة في العنصرية والتطرف ،وما جرى ترديده من هتافات تعبر عن حقد وكره،لكل من هو ليس بيهودي.لا بد من تبيان الأهداف التي تريد تحقيقها تلك المسيرات على مدار سنوات الإحتفال بها،وبما يسهم في “تحطيم” و”تطويع” جدار الوعي العربي والإسلامي،حول قدسية وإسلامية الأٌقصى،كمكان ديني خاص بأتباع الديانة الإسلامية،دون غيرهم من اتباع الديانات الأخرى،مستغلين حالة العجز والإنهيار عند النظام الرسمي العربي،والذي لم يخرج عن دائرة كونه ظاهرة صوتيه،لا يجيد سوى ” الجعجعة” و” البعبعة،وحتى “أضعف الإيمان” ،بيانات الشجب والإستنكار التي يطلقها باتت باهتة وخجولة.

الأهداف التي تسعى هذه المسيرات السنوية في ذكرى ما يعرف بتوحيد القدس إلى تحقيقها ،يمكن لنا أن نلخصها في، 1- تجريد الفلسطينيين من الهوية العربية الإسلامية وقطع الصلة التاريخية بينهم وبين أرضهم بالاستيطان وتغيير المعالم وأسماء الشوارع والاستيلاء على المنازل، لاسيما في البلدة القديمة.

2 – فرض السيطرة على القدس الشرقية واستفزاز الفلسطينيين، وذلك بمرور المسيرة من الأحياء العربية، وإرغام الفلسطينيين على إغلاق محلاتهم التجارية أثناء ذلك.

3- استعراض القوة والهيمنة برفع الأعلام بكثافة وترديد شعارات دينية وقومية مثل “القدس لنا” و “الموت للعرب” و”القدس يهودية للأبد”و”هذا الهيكل وليس الأقصى”.

4- تعزيز الرواية التاريخية الإسرائيلية حول الهيكل المزعوم لتهويد القدس.

حكومة اليمين والتطرف من بعد السابع من أكتوبر/2023 ،إزدادت “توحشاً” و”تغولا” ،ولم تعد تكترث لا بقانون دولي ولا شرعية دولية ولا شرعية أخلاقية،وباتت ذاهبة لحسم السيادة والسيطرة على مدينة القدس والضفة الغربية،محمية قانونياً وسياسياً من أية قرارات أو عقوبات ،قد تتخذ ضدها في المؤسسات الدولية التي جرى تعطيل إرادتها من قبل شريكة اسرائيل الكبرى أمريكا،والتي تبقيها دولة فوق القانون،والتي كما قال الرئيس الروسي بوتين، أمريكا تريد أن ترسخ في أذهان العالم، بأن حقوق الإنسان تبدأ بإسرائيل وتنتهي بها.

ما بدت عليه مدينة القدس يوم أول أمس الخميس من مشهدية،مغرقة في الحزن وعدم التفاؤل، تقول بأن المشهد في تلك المدينة،يؤشر إلى أن الصراع لم يعد يجري على سيادة جغرافية ،بل هي حرب وجوديّة على الرّمزيّة والديموغرافيا .

في إطار التحولات العميقة في العقل السياسي الإسرائيلي، تحول يقوم على الاعتقاد بأن الزمن الذي كانت فيه إسرائيل بحاجة إلى “عملية سلام” قد انتهى، وأن ميزان القوة الحالي يسمح لها بإعادة تعريف الصراع من جديد وفق شروطها الخاصة.

وضمن هذه الرؤيا تخلت سلطات الاحتلال عن سياسة الحفاظ على الهدوء النسبي لصالح “عقيدة الحسم” التي تهدف إلى إنهاء أي وضعية تاريخية أو قانونية دولية للمدينة (Status Quo) وفرض واقع تهويدي يتجاوز التقسيم الزماني إلى السيطرة المكانية الكاملة.

تحوّل العدوان على المسجد الأقصى من جولات استفزازية إلى طقوس إحلالية تهدف إلى تحويل المسجد من مكان عبادة خالص إلى ساحة صراع سيادي تخدم الرواية التوراتية.

الاعتداءات المنهجية على الباب الجديد و” حارة النصارى” ورجال الدين، رهبان ومطارنة وقساسوة،والأديرة والكنائس والمقابر المسيحية، ليست حوادث معزولة بل هي سياسة تطهير هوياتي تهدف إلى تفريغ القدس من تعددها التاريخي وعزل الكنائس والمقدسات المسيحية ضمن كانتونات مخنوقة بالاستيطان.

ما يحصل من تحويل بوابات القدس وأزقتها إلى ثكنات عسكريّة هو محاولة لترسيخ “السّيادة بالإكراه” وقطع الرابط العضوي بين المقدسي ومدينته مما يحول الفعل اليومي كالصلاة أو السير في الحي إلى فعل مقاومة وجودي.

القدس الآن تقع في قلب مخطط التهويد والأسرلة الشاملة حيث يُستخدم الدين كغطاء للتوسع الاستعماري وتُسخّر القوانين لخدمة الجمعيات الاستيطانية مما يجعل المدينة قنبلة موقوتة تتجاوز تداعيات انفجارها حدود الجغرافيا الفلسطينيّة لتطال العمق الإقليمي والدولي.

وفيما يتعلق بالإقتحامات غير المسبوقة للأقصى،وما جرى فيه من احتفالات صاخبة ورفع كثيف لأعلام دولة الإحتلال،بمشاركة ما يعرف بوزير الأمن القومي ايتمار بن غفير،ووزراء واعضاء كنيست أخرين،على رأسهم يتسحاق كرويزر ،من حزب بن غفير،والذي قال بأنه يأمل ان يتم الصعود الى ما يسمى بجبل الهيكل ” الأقصى” في العام القادم بدون هذه المساجد.

هذا يثير الكثير من الهواجس والقلق، بأن هناك سعي جدي وحقيقي إعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية على الأقصى عبر حسم الصراع بأدوات قانونية وأمنية،من خلال ” التفكيك الصامت”،للوضع الديني والقانوني والتاريخي للأقصى،وخاصة بأنه سبق ذلك إغلاق للأقصى لمدة 40 يوماً، تحت حجج وذرائع ،بأن ذلك مسار أمني مؤقت يستهدف توفير الأمن والأمان للمواطنين،ونحن ندرك بأن ذلك مسار سياسي أيدولوجي ،يستهدف فرض وقائع تهويدية جديدة في الأٌقصى،وخاصة أنه جرى استهداف البنيتين الإدارية والإعلامية ،واستتبع ذلك سعي لنزع الطابع التعليمي والإجتماعي عن الأقصى،واقرار مشاريع قوانين بالقراءة التمهيدية في الكنيست،لرفع القدسية عن ساحات الأقصى،ومشروع قانون ما يعرف بإنقاذ حائط “المبكى”،والذي ينطوي على تغيرات جوهرية في الأٌقصى.

واضح بأن حكومة الإحتلال،في ظل الإنشغال العالمي لما يحدث في المنطقة والإٌقليم،وفي ظل حالة الإنهيار والتراخي التي يعيشها النظام الرسمي العربي،ترى بأن الفرصة سانحة لكي تنتقل الى “عقيدة الحسم” على القدس والأقصى،وأن تسحب صلاحيات الإشراف الإداري لدائرة الأوقاف الإسلامية عليه،وأن تنهي الوصاية الأردنية عليه،وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية،والتي أعطت اتفاقية وادي عربة،تشرين أول 1994،دور خاص للأردن في الإِشراف على تلك المقدسات.

فلسطين – القدس المحتلة

شاهد أيضاً

استطلاع رأي: التوجه الجديد للعلاقات الصينية الأمريكية يضخ الاستقرار والطمأنينة في عالم مضطرب

استطلاع CGTN: المجيبون العالميون يعتقدون أن الرؤية الجديدة بين الصين والولايات المتحدة تجعل العلاقات الثنائية أكثر استقرارا

شفا – CGTN – على خلفية التغييرات المتسارعة في القرن، والمشهد الدولي المضطرب والمتشابك، جذبت …