
أخطّ على وَجَعي الضَّوْء ، بقلم : بثينة هرماسي
كُلَّما مَشَيْتَ على هَشاشَتي
انسحبتُ مِنَ اللُّعْبَةِ في صَمْتٍ لِأَجْبُرَ خاطِري،
وَأُحاوِلُ نِسْيانَ أَنِّي لَمْ أَشْفَ بَعْدُ،
وَأَنِّي ما زِلْتُ قابِلَةً لِلْكَسْرِ .
قالَ لَكَ صَمْتي ..
اشحْ بِظِلالِكَ عَنْ لَحْظِ قَلْبي
كَيْ أُبْصِرَ البَابَ وَالنُّورَ !
وَقالَ الصَّمْتُ لِقَلْبي
كَفاكَ حَبْوًا عَلَى الأَرْضِ
مَتى سَتَسْتَقيمُ وَتَمْشي عَلى قَدَمَيْكَ
تَآكَلَتْ أَطْرافُها مِنْ زَلَّاتِكَ وَعَثَراتِكَ عَكاكيزُ الصَّبْرِ ..
يَقولُ قَلْبي ..
قَدْ أَكونُ جِئْتُ مِنْ حَياةٍ أُخْرى
بِأَلْفِ انْكِسارٍ وَرَضَّةٍ
لِأَشْهَقَ مِنَ الوَجَعِ ضَوْءًا .
لِلْهَشاشَةِ أَحْكي ..
عَلى وَجَعي أَحْيا !!
طِوالَ مَشْواري حَرَصْتُ أَنْ أَتَجَنَّبَ
دَهْسَ الأَيايِلِ وَالسَّناجِبِ وَالقِطَطِ الضَّالَّةِ وَالبَلَابِلِ، حَلَّ الظَّلامُ،
وَلَمْ أَنْتَبِهْ لِذِئابِ الطَّريقِ !
تَقولُ الهَشاشَةُ
التَّعَبُ..
طَريقُ الغُبارِ يَطولُ وَيَقْصُرُ ..
التَّعَبُ..
أَغُصُّ ابْتِسامِي
في حَلْقِ قلبي وَأَخْتَنِقُ .
يَقولُ التَّعَبُ ..
مِنَ الكَسْرِ أَنْضُّ وَأَنْبُتُ !
أَقولُ لَكَ ..
وَإِنْ تَشَظَّيْتُ أَمامَكَ لا تَلْتَقِطْني،
فَقَطْ لا تَهْزَأْ !
فَقَدْ يَكونُ قَلْبُكَ مِنْ زُجاجٍ
لٰكِنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ بَعْدُ عَلَى الإِسْفَلْتِ .
عَلى مُفْتَرَقِ النَّوْءِ
لِلصَّوتِ نَصْلٌ يَشْطُرُنا إِرَبًا
في صَخَبٍ يَنْثالُ السَّكَنُ
مُرَبِّتًا عَلى القَلْبِ لِنُرَمِّمَ تَشَرُّدَنا
يَضُمُّنا الصَّمْتُ
فَنَنْبُتُ مِنْ حِضْنِهِ
شَجَرَةً مِنَ الضَّوْءِ.
كُنْتُ أَمْضي
وَهٰذا قَلْبي كُلَّما مَرَّ عَلَيْكَ تَنَدَّى
عُشْبَةُ هَيْمٍ تَنْضُّ
فَارْتَقِبْهُ
إِنِّي لا أَرُومُ اللَّهْجَ في شِعْرٍ مُقَفًّى
هُوَ يَأْتي دُونَ قَصْدٍ أَوْ تَمَنٍّ
هٰذِهِ المَرَّةَ
أَوَدُّ أَنْ أَدْلُفَ المِرْآةَ وَحْدي
وَأَلْقاني،
لِأَراني وَأَراكَ فَوْقَ أَيِّ حَبْلٍ نَمْشي.
هٰذِهِ المَرَّةَ
انْصَرَفْتُ دُونَكَ أَنْتَ
لِأَلْقاني وَحْدي أَتَعَرَّى ..
وَأُعَرِّي نَفْسي لِنَفْسي
في تَأَنٍّ ندفٍ
إِنِّي أَنْزَحُ وَأَقْفُو خطو جَأْشي
دُونَ وَجَلٍ
أَخشُّ إِلَيَّ وَأَنْفُذُ
أُوَلِجُ الغَوْرَ وَأَدْخُلُ
أُزْلِجُ الأَبْوابَ خَلْفي
أَمْضي أُصْغي
أُرْهِفُ سَمْع نَقْرَ الرِّيحِ
تَخْرِقُ فَجْوي
فِيَّ تَدُوّي
تَرْجُفُ أَوْتادُ رُشْدي
في إِلْغازٍ عَجَبٍ وَلُبْسٍ
إِنِّي أَمْضي في ازْدِحامٍ
وَاضْجِاجِ خَلْدي
وَأَخْزُرُ ،
أُمعِنُ الشَّزَرَ لِرَضِّي
أَسيرُ إِلَيَّ وَأَنْحُو
أَضُمُّ الكَدَمَ لِلْكَدَمِ وَأَجْبُرُ
أَعُبُّ مِنْ أَوْجاعِي سُكْرًا
ثم أشرع
أَغْرِس في انْفِصامِي
نَبْتَ ثَملِ سَكن
إِنِّي أَلُوذُ قَعْرَ دَرْكي
لِأُعالِجَ رَهْفَ حِسِّي
سُمْكًا ..
وَأَرْفَعُ انْحِداري
صَرْحًا يَطْفُو فَوْقَ جِلْدي
أَمْشي شَطَحًا
أُوقِدُ الشَّمْعَ
وَلِلضَّوْءِ أُيَمِّمُ وَجْهي
ثُمَّ أَطْفِقًُ مَلْءَ الكَوْنِ
أَحْضِنُ النُّورَ وَأَشْدو
احْتِفاءَ مَخاضٍ وَوَضْعٍ
لانْبِجاسي مِنْ هَشاشَتي
حَقْلَ مُخْمَلٍ أَوْ زَهْرَ لَوْزٍ
تَنْضُّ وَتَزْهَرُ مِنْهُ نَفْسي
أَسْلَخُ عَنْ قَلْبي الفِطْرَ
وَخَشِيَّ النَّبْتِ رَقْصًا
أَدْعو رَبّي،
احْمِ قَلْبي !
سَيِّجْ ضِفافَهُ شَوْكًا وَإِبْرًا
أَعْبُرُ المِرْآةَ جِسْرًا
فَأَراكَ .. وَتَراني
عَلَى الضِّفَّةِ الأُخْرى
عَلَى حَواشِي الرَّخْوِ نَمْشي
أَرْفَعُ لِلنُّورِ لَحْظي
فَإِذا الفَراشُ مِنْ شَرانِقِ القَزِّ
لِلْضَّوْءِ يَهِبُّ
فَيَرِفُّ هَدْبُ قَلْبي نَبْضُ نَصْلٍ
عُنْفوانُ جَرْحٍ أَخْضَرَ
أَتَلَمَّسُ النُّورَ بِكَفِّي
وَأُمرّر عَلى المَفْرِقِ يَدِي
فَإِذا لِلْفَقْدِ مِلْمَسُ المَخْمَلِ
يَرْفُلُ في ثَوْبِ سَكَنٍ
وَلِلْوَداعِ وَسامَةُ زَهْرِ اللَّوْزِ
حِينَ يَبْسِمُ
حين يبسم !
بثينة هرماسي
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.