8:35 مساءً / 30 أبريل، 2026
آخر الاخبار

مقالة خاصة: “مصنع مظلم” في مدينة صينية يضيء آمال عمد مدن عرب في التعاون الذكي

شفا – نقلاً عن (شينخوا) – في قاعدة “جيلي” لإنتاج السيارات بمدينة شيآن، حاضرة مقاطعة شنشي بشمالي الصين، تتحرك أذرع آلية بدقة متناهية وسط ظلام دامس، فيما تسير خطوط إنتاج خالية من العمال بسلاسة، حيث يتم انتاج سيارة كل دقيقة في المتوسط. ويعتبر هذا المصنع النموذجي للتصنيع الذكي، المصمم وفق أعلى المعايير الأوروبية، نموذجا لما يعرف بـ”المصنع المظلم”، حيث حقق أتمتة العمليات الرئيسية بنسبة 100 بالمائة، بما في ذلك الختم واللحام والطلاء.

وفي إطار فعاليات “حوار عمد المدن العالميين 2026 – شيآن” استضافت قاعدة “جيلي” جلسة حوارية بعد ظهر يوم الثلاثاء الماضي، تناولت سبل خلق محركات جديدة للتحديث الحضري في مدن طريق الحرير. وشارك في الجلسة عمد وممثلون من مدينة شيآن ومدن سلطنة عمان ولبنان والأردن حيث تبادلوا الرؤى حول التصنيع الذكي والطاقة الخضراء والتنمية الحضرية الحديثة.

وعقب الزيارة، عبر حسين اللواتي، عضو مجلس الشورى العماني وممثل ولاية مطرح عن انبهاره الشديد قائلا “أرى هنا قدرة إنتاجية ذكية بلا حدود ولا سقف”، مضيفا بأن النموذج الصيني الذي يدمج الثقافة والتقاليد في التصنيع الذكي يُرسي أساسا متينا للتنمية الصناعية المستقبلية.

وأكد حسين اللواتي، بصفته ممثلا يزور الصين لأول مرة، أن العلاقات بين الصين وسلطنة عمان تمتد لأكثر من 2000 عام، من تجارة الخزف والحرير عبر طريق الحرير البحري، إلى التعاون العميق اليوم في التصنيع الذكي والطاقة الخضراء، وتدخل حاليا “مرحلة ذهبية من التطور”.

وبدوره، أعرب مشرف يوسف، رئيس بلدية السعيدة اللبنانية عن حاجة بلاده الملحة لتعزيز الزراعة من خلال العلوم والتكنولوجيا. فأوضح أن بلدية السعيدة تملك تراثا زراعيا عريقا، لكنها تعاني من تخلف تقني، ما يضطرها لاستيراد البطاطس والبصل من أوروبا.

وأضاف مشرف “لدينا ميزة تقليدية في الزراعة، وما نحتاجه بشدة هو دفع الزراعة من خلال العلوم والتكنولوجيا”، معربا عن تطلعه لاستلهام التجارب الناجحة من شيآن وغيرها من المدن الصينية، لمساعدة بلديته على تجاوز الاعتماد على الاستيراد ورفع مستوى الإنتاج لدى المزارعين المحليين.

أما جمال أبو عبيد، رئيس لجنة بلدية الرمثا الأردنية، فركز على تحول الطاقة والتصنيع الأخضر. وتقع الرمثا على الحدود الأردنية السورية، وهي مركز مهم للربط الإقليمي، لكنها تواجه تحديات حقيقية مثل تغير المناخ ونقص الطاقة.

وقال “نفكر في كيفية دفع عجلة التحول التنموي، وخاصة تحول الطاقة”، مضيفا أن سيارات الطاقة الجديدة والمصانع الذكية الخضراء في الصين هي بالضبط ما تحتاجه الرمثا، وأعرب عن أمله في تعزيز تعاون أعمق في هذه المجالات.

وفي رد على التطلعات الكبيرة للضيوف الأجانب، أوضح منغ هاو، نائب عمدة مدينة شيآن، الممارسات التي تتبعها المدينة في تمكين التصنيع الذكي لخدمة التنمية الحضرية، واقترح ثلاثة مسارات للتعاون: الأول، بناء تجمعات تصنيع متقدمة مشتركة من خلال تعزيز عمل “الذكاء الاصطناعي + التصنيع”؛ الثاني، تعزيز التحول الأخضر ومنخفض الكربون، وتعميق التعاون في مجالات التكامل متعدد الطاقات وسيارات الطاقة الجديدة؛ الثالث، بناء منظومة رقمية تكاملية، وتوسيع نطاق الحوكمة الحضرية وخدمات المعيشة للسكان وإنشاء بيئة رقمية ذات منفعة متبادلة.

ومن خط الإنتاج في “المصنع المظلم”، إلى تطلعات عمد الدول العربية، لم يكن هذا الحوار مجرد عرض تقني، بل كان أيضا جسرا يربط الثقة والأماني. وقال جمال أبو عبيد “نحن سعداء جدا لرؤية تجربة ناجحة كهذه، ونأمل في التقدم المشترك، والعمل معا لاكتشاف المزيد من فرص التعاون”.

وهكذا أصبح “المصنع المظلم” رمزا يضيء طريق التعاون بين الصين والدول العربية نحو المستقبل، كما عكس أيضا رغبة الطرفين الملحة في التنمية المشتركة والازدهار الأخضر في العصر الجديد.

شاهد أيضاً

وزيرة شؤون المرأة الخليلي: العاملات الفلسطينيات يواجهن عنفاً اقتصادياً مركباً

وزيرة شؤون المرأة الخليلي: العاملات الفلسطينيات يواجهن عنفاً اقتصادياً مركباً

شفا – في اليوم العالمي للعمال، تشدد وزارة شؤون المرأة على أن سوق العمل الفلسطيني …