5:39 مساءً / 21 أبريل، 2026
آخر الاخبار

إعلام عربي من أجل الأمة: حين تكون الكلمة موقفًا ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

إعلام عربي من أجل الأمة: حين تكون الكلمة موقفًا ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

في يوم الإعلام العربي، لا نعدّ الساعات ولا نحصي الشاشات، بل نصغي إلى نبض الكلمة وهي تبحث عن معناها في زمنٍ مثقلٍ بالضجيج. هنا، حيث تختلط الحقيقة بالظلال، يصبح الإعلام أكثر من حرفة؛ يصبح قدرًا أخلاقيًا، ورسالةً تُكتب بضمير الأمة لا بحبر العابرين.

ليس الإعلام أن نروي ما حدث فقط، بل أن نفهم ما وراءه، أن نلتقط ما لا يُقال، وأن نحمي الوعي من أن يُختطف. ففي عالمٍ تتكاثر فيه الأصوات، يعلو صوت الكراهية كريحٍ عاتية، حاملةً معها بذور الانقسام والتكفير والتخوين، حتى تكاد تمزق خرائط الروح قبل خرائط الجغرافيا.

وهنا، يقف الإعلام العربي على مفترق الطرق: إما أن يكون مرآةً صافية تعكس الحقيقة كما هي، أو أن يتحول إلى صدىً مشوشٍ يضاعف الضجيج. إما أن يكون جدارًا في وجه التطرف، أو نافذةً يتسلل منها.

نحن بحاجة إلى إعلامٍ يشبه ضوء الفجر؛ هادئًا في حضوره، عميقًا في أثره. إعلامٍ يوقظ ولا يضلل، يبني ولا يهدم، يداوي ولا يجرح. إعلامٍ يعرف أن الكلمة قد تكون وطنًا، وقد تكون منفى، وأن المسؤولية تبدأ من حرفٍ وتنتهي بمصير.

حين يتبنى الإعلام قضايا الأمة — فلسطين، كجرحٍ مفتوح في الذاكرة، والتنمية كحلمٍ مؤجل، والحرية كحقٍ لا يقبل المساومة — فإنه لا يكتفي بالسرد، بل يكتب ملامح المستقبل. هناك، في قلب المعاناة، يولد المعنى، وتُصاغ الحكاية التي تستحق أن تُروى.

أما مواجهة التطرف، فليست معركة صاخبة، بل عملٌ دؤوب لزرع المعنى في أرضٍ أرهقها العبث. هي كتابةٌ أخرى، بلغةٍ تتسع للاختلاف، وتحتفي بالتنوع، وتؤمن أن الإنسان أكبر من كل التصنيفات الضيقة. هي مقاومةٌ هادئة، بالكلمة الصادقة، بالفكرة الحرة، بالوعي الذي لا يُشترى.

في هذا اليوم، لا نرفع شعارًا بقدر ما نستحضر عهدًا: أن تبقى الكلمة نقية، وأن يظل الإعلام صوتًا لمن لا صوت لهم، وأن يكون ضميرًا لا يُساوم، وبوصلةً لا تنحرف.

فالإعلام، في جوهره، ليس ما يُقال .. بل ما يبقى.

شاهد أيضاً

كبير المشرعين الصينيين يلتقي رئيس موزمبيق

شفا – (شينخوا) التقى تشاو له شي، رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، …