
مقال حول الملتقى الوطني: اضطراب طيف التوحد مقاربات أنثروبولوجية صحية واجتماعية، ثقافية – مدخل متعدد التخصصات ، بقلم : أ. بودليو حورية
-جامعة قسنطينة2
فعاليات يوم 16 افريل 2026
نظمت أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، برئاسة الأستاذة الدكتورة بسناسي سعاد – عضو المجلس الأعلى للغة العربية، مديرة مخبر اللهجات ومعالجة الكلام ورئيسة الأكاديمية بالشراكة مع مخبر مجتمع المدينة بجامعة قسنطينة2 برئاسة الأستاذ الدكتور بوبكر جيملي الملتقى الوطني حول: اضطراب طيف التوحد -حالة صحية واجتماعية–ثقافية-: مقاربات أنثروبولوجية ومتعددة التخصصات في السياق الجزائري. برئاسة الدكتورة بودليو حورية وذلك يوم 16 أفريل 2026 عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد google meet.
لقد كان هذا الملتقى نموذجاً حياً للتكامل والتعددية التخصصية التي ننشدها، فلم نعد ننظر إلى التوحد من زاوية واحدة، فكانت هناك مداخلة طبية استمعنا فيها الى المقاربات الطبية التي حدثتنا عن آخر المستجدات في التشخيص ومسارات العلاج ، كما كانت هناك مداخلات اعتمدت المقاربات النفسية التي ناقشت آليات الدعم النفسي للطفل وأسرته، وإلى الأنثروبولوجية والاجتماعية التي حللت بعمق التمثلات الثقافية والوصم الاجتماعي التي تحكم نظرة مجتمعنا لهذا الاختلاف، وإلى المقاربات الأرطوفونية التي أبرزت الدور الحيوي لعلاج النطق واللغة في تحسين جودة حياة الأشخاص على الطيف. كما أتيحت لنا الفرصة للاستماع إلى تجارب ميدانية لباحثين قاموا بمعايشة عائلات وأطفال لديهم طيف التوحد، الذين كان حضورهم تذكرة حية بأن كل إحصاء وكل نظرية خلفها إنسان ينتظر الفرصة العادلة.
لقد تمكنّا، من خلال هذه المداخلات الغنية والمتنوعة، من رسم صورة متكاملة للتحديات والفرص في السياق الجزائري. وتبين لنا أن قلة المرافقة المؤسسية ليست مجرد نقص في العدد، بل هي أزمة جودة، وأزمة تكوين، وأزمة رؤية. وأن التشخيصات مهما تطورت تبقى ناقصة ان لم تتماشى مع برامج دمج حقيقية وإرادة سياسية فاعلة. بالإضافة الى نشر الوعي الجمعي بشأن الطيف بانه مجرد اختلاف يحتاج الى الاستيعاب لا الى الوصم والأبعاد.
أبرز التوصيات الختامية:
بعد نقاش مستفيض، خرج الملتقى بمجموعة من التوصيات العلمية والتطبيقية، نأمل أن تشكل خريطة طريق للفاعلين وصناع القرار:
أولاً: التوصيات العلمية والأكاديمية:
- أول التوصيات هو تجديد عقد مثل هذه اللقاءات العلمية متعددة التخصصات لفهم القضايا والظواهر المجتمعية التي تهدف الى الفهم العميق لطبيعة التنوع في مجتمعنا، بمختلف تمظهراته الاجتماعية والثقافية وحتى البيولوجية.
- العمل على تطوير أدوات تشخيصية معيارية جزائرية تراعي الخصوصيات الثقافية واللغوية للمجتمع الجزائري (العربية الدارجة، الأمازيغية، والمرجعية الدينية)، بدلاً من الاعتماد الكلي على المقاييس الغربية.
- إنشاء مرصد وطني للتوحد يجمع البيانات الوبائية والأنثروبولوجية، ويكون مرجعاً للباحثين وصناع القرار.
- إدراج وحدات تعليمية حول اضطراب طيف التوحد والمقاربات متعددة التخصصات في تكوين الأطباء العامين، وأطباء الأطفال، والأخصائيين النفسيين، والأرطوفونيين، والمربين، والعاملين الاجتماعيين.
- تشجيع البحث العلمي حول التمثلات الاجتماعية للتوحد في مختلف المناطق الجزائرية (حضرية، ريفية، مختلفة الولاءات الثقافية).
ثانياً: التوصيات التطبيقية والمؤسسية:
- العمل على توسيع شبكة هياكل التشخيص المبكر على مستوى الولايات، مع تقليص آجال الانتظار التي قد تصل إلى سنوات.
- إطلاق برنامج وطني للتكوين المستمر للمختصين العاملين في القطاع العام والخاص والجمعوي، وفق المقاربات المبنية على الأدلة العلمية العالمية مع تكييفها مع سياقنا.
- إنشاء أقسام متخصصة للإدماج المدرسي في المدارس العادية، وتكوين أساتذة الدعم، وتوفير التكييفات البيداغوجية اللازمة.
- وضع آليات للإدماج المهني للأشخاص ذوي طيف التوحد القادرين على العمل، بالتعاون مع القطاع الخاص، مع تحفيزات جبائية للمؤسسات المشغلة.
- إطلاق حملات توعية وطنية عبر وسائل الإعلام والمساجد والمدارس، لمكافحة الوصم والتمثلات الخاطئة، وتقديم صورة إيجابية عن التنوع العصبي.
- إعادة النظر في التصنيف الإداري للإعاقة ليشمل التوحد بشكل واضح ويضمن الحقوق في التعويض والرعاية والمرافقة مدى الحياة.
- إشراك الجمعيات وأولياء الأمور في كل مراحل التخطيط والتقييم للسياسات العمومية المتعلقة بالتوحد، وليس فقط في التنفيذ.
ثالثاً: توصيات موجهة للمجتمع المدني والأسرة:
- إنشاء شبكات دعم محلية بين العائلات لتبادل الخبرات وتخفيف العزلة الاجتماعية.
- تكوين الآباء والأمهات في مهارات التدخل المبكر، ليكونوا شركاء حقيقيين في التأهيل.
- العمل على إنتاج محتوى ثقافي وفني (قصص، أفلام، مسرحيات) يتناول التوحد بعمق إنساني، لترسيخ ثقافة القبول والاختلاف.
وتم اختتام اشغال الملتقى في نفس اليوم بعد ساعات من التدخل والنقاش الثري.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .