3:56 مساءً / 8 أبريل، 2026
آخر الاخبار

أكتاف غزة المثقلة وجع لا يغادر ، بقلم : آمنة الدبش

أكتاف غزة المثقلة وجع لا يغادر ، بقلم : آمنة الدبش

في غزة لا تُقاس الأيام بالساعات ولا تُوزن اللحظات بخفتها أو ثقلها بل تُختصر الحياة كلها في مشهدٍ واحدٍ متكرر جنازة تمضي ونعش يُحمل وقلوب تتكسّر بصمت هنا لا يكون السؤال عن الموت بحد ذاته بل عن أولئك الذين يحملونه على أكتافهم متى يستريحون؟
حامل النعش في غزة ليس مجرد شخص يؤدي واجباً اجتماعياً عابراً بل هو شاهد حيّ على الفقد المتواصل يمشي بثبات يخفي وراءه ثقلاً لا يحتمل يحمل الجسد على كتفيه ويحمل في داخله حكاياتٍ لم تكتمل وأحلاماً انطفأت قبل أوانها.
في أماكن أخرى قد تكون الجنازات لحظات استثنائية أما في غزة فهي جزء من الإيقاع اليومي للحياة ولذلك فإن حامل النعش لا يجد وقتاً كافياً ليستريح لأن الموت لا ينتظر والحزن لا يأخذ إجازة قد يضع النعش أرضاً للحظات لكنه لا يضع الحزن عن قلبه.
▪︎ لا يُدفن الراحل وحده
الراحة هنا ليست جسدية فقط بل هي راحة الروح وحامل النعش في غزة لا ينالها بسهولة فكل جنازة تذكره بأخرى وكل وداع يعيد فتح جرحٍ قديم حتى حين يعود إلى بيته يبقى صدى الخطوات الثقيلة يلاحقه وصورة الوجوه الباكية لا تغيب ، يرى حزناً يعرفه جيداً كأنه يتكرر في كل مرة بصيغةٍ مختلفة لكنه يترك الأثر ذاته ومع ذلك يستمر لأن في غزة هناك شعور عميق بالواجب وبأن الكرامة الإنسانية لا تسقط حتى في أقسى الظروف فيحمل النعش كما لو أنه يحمل جزءاً من نفسه ويودع الراحلين وكأنه يودع قطعة من قلبه.
▪︎ متى يستريح حامل النعش في غزة؟
سؤال مؤلم يصعب حتى التوقف عنده ربما حين تهدأ الأرض وتتوقف الجنازات ويعود الموت إلى طبيعته البعيدة عن العيون ربما حين يجد الناس وقتاً للحياة لا للموت فقط وربما… حين يستطيع أن يضع هذا الحمل الثقيل لا عن كتفيه فحسب بل عن روحه أيضاً.
إلى ذلك الحين سيبقى حامل النعش في غزة واقفاً صامتاً قوياً يحمل ما لا يُحتمل وينتظر راحة تشبه السلام.

  • – آمنة الدبش – صحفية وكاتبة من قطاع غزة.

شاهد أيضاً

اتحاد نضال العمال الفلسطيني

اتحاد نضال العمال الفلسطيني يرحب بقرارات مجلس إدارة منظمة العمل العربية الداعمة لعمال فلسطين

شفا – رحّب اتحاد نضال العمال الفلسطيني بالقرارات الصادرة عن مجلس إدارة منظمة العمل العربية …