3:50 مساءً / 8 أبريل، 2026
آخر الاخبار

كيف انتقل “تشانغ شويه للدراجات النارية” من منافس جديد إلى متصدر عالمي؟ بقلم : تيان جيانينغ

كيف انتقل “تشانغ شويه للدراجات النارية” من منافس جديد إلى متصدر عالمي؟ بقلم : تيان جيانينغ

حققت شركة تصنيع الدراجات النارية الصينية “تشانغ شويه للدراجات النارية” (ZXMOTO)انتصارين متتاليين خلال الجولة البرتغالية من بطولة العالم للدراجات النارية الخارقة ضمن فئة الدراجات النارية المتوسطة السعة، التي أقيمت في الفترة من 28 إلى 29 مارس 2026، متقدمة بفارق يزيد على 3.6 ثانية على مصنعين عالميين مرموقين مثل دوكاتي وياماها وكاواساكي، مسجلة بذلك أول اختراق تاريخي لمصنع صيني في هذه البطولة.

تُعتبر بطولة العالم للدراجات النارية (WSBK) ، إلى جانب بطولة العالم للدراجات النارية (MotoGP)، من أبرز سباقات الدراجات النارية في العالم. وتتميز هذه البطولة بأن الدراجات المشاركة فيها يجب أن تكون مبنية على الدراجات الإنتاجية التجارية مع تعديلات محدودة، مما يجعلها بمثابة اختبار حقيقي لأداء الدراجات الإنتاجية.

يحتفظ الطراز الفائز 820RR-RS بنفس المكونات الأساسية للنسخة الإنتاجية، بما في ذلك المحرك ونظام الفرامل ونظام التعليق والعجلات، مع تعديلات محدودة لتلبية متطلبات السباق. علاوة على ذلك، فإن نظام الدفع الأساسي فيها مطور بالكامل ذاتيا. وهذا يعني أن أداءها على الحلبة يعكس بشكل مباشر القدرات التقنية لنسختها الإنتاجية. الأمر الأكثر إثارة للإعجاب هو أن النسخة المدنية من هذه الدراجة النارية من هذه الدرجة تُباع بسعر يقارب 43,800 يوان فقط، مع أداء يُضاهي أداء الطرازات الأجنبية التي تُباع بـ 200,000 يوان، ما يضع ضغوطا واضحة على نموذج التسعير القائم على “العلاوة التقنية” لدى العلامات التقليدية.

وراء هذه العلامة التي لم يتجاوز عمرها عامين، تقف قصة تمتد لعشرين عاما من المثابرة الشخصية. ولد تشانغ شيويه في ريف هونان، وتلقى تعليما حتى المرحلة الإعدادية، وبدأ مسيرته كمتدرّب في إصلاح الدراجات النارية. في بداياته، تنقل بين أعمال الصيانة والتعديل والسباقات، واكتسب خبرة ميدانية متراكمة. في عام 2006، وهو في التاسعة عشرة من عمره، قطع أكثر من 100 كيلومتر تحت المطر لملاحقة فريق إعلامي أملا في الحصول على فرصة للانضمام إلى فريق محترف. وفي عام 2013، توجه إلى تشونغتشينغ برأس مال لا يتجاوز 20 ألف يوان لبدء مشروعه الخاص. ثم أسس في 2017 علامة “كاييويه للدراجات النارية”، ورفع مبيعاتها السنوية من 800 إلى نحو 30 ألف دراجة. وفي 2024، غادر شركته بسبب اختلاف في الرؤى، ليؤسس من الصفر “تشانغ شيويه للدراجات النارية”، مع تركيز واضح على تطوير المحركات العالية الأداء والتقنيات الأساسية.

“سواء نجحت أم فشلت، إذا لم تجرّب في شبابك، فستندم عندما تكبر.” لقد رسخت هذه المقولة لتشانغ شيويه في مسيرته الريادية. فعلى الرغم من تكبد الشركة خسارة قدرها 22.78 مليون يوان في عام 2025، إلا أن استثماراتها السنوية في البحث والتطوير ظلت تقارب 70 مليون يوان، ما يمثل 9.33% من إجمالي الإنتاج الصناعي. وفي يناير 2026، أكملت الشركة جولة تمويل من الفئة “أ” بقيمة 90 مليون يوان صيني بقيادة مجموعة رأس المال الاستثماري في تشجيانغ، مما رفع قيمتها السوقية بعد الاستثمار إلى 1.09 مليار يوان صيني. وقد استخدمت هذه الأموال لزيادة الاستثمار في البحث والتطوير وتوسيع الطاقة الإنتاجية.

من جانبه، قال بطل السباق الفرنسي فالنتين ديبيز في مقابلة: “خلال السنوات العشر الماضية، رأيت بنفسي مدى التقدم السريع لصناعة الدراجات النارية في الصين. قوة تشانغ شيويه فاقت توقعاتي بكثير. الفريق يمتلك هدفا واضحا وقدرة تنفيذ عالية، ويركز على صناعة أفضل الدراجات، وهذا يمنحني ثقة كبيرة في هذه العلامة.”

لا يمكن فهم الصعود السريع لـ “تشانغ شويه للدراجات النارية” دون النظر إلى نظام صناعة الدراجات النارية المتكامل والناضج في الصين. يقول تشانغ شيوي بصراحة: “بدون تشونغتشينغ، لم تكن دراجات تشانغ شيوي لتوجد.” تشونغتشينغ، التي تُلقب بـ “عاصمة الدراجات النارية في الصين”، تضم عشرات المصانع المجمعة ومئات الشركات المساندة. سلسلة التوريد مركزة للغاية، حيث يمكن شراء جميع مكونات الدراجة من شارع واحد فقط، مما يقلص بشكل كبير دورة البحث والإنتاج. في الوقت نفسه، توفر سلاسل التوريد في مدينة جيانغمن بمقاطعة قوانغدونغ المكونات الأساسية مثل أسطوانات المحرك المطلية بالسيراميك وأنظمة العادم المصنوعة من التيتانيوم والخوذات العالية الجودة. هذا التآزر الصناعي بين الشمال والجنوب هو ما دعم تطوير وتصنيع هذا الطراز الفائز.

في عام 2025، بلغ الإنتاج والمبيعات السنوية لصناعة الدراجات النارية الصينية حوالي 22 مليون دراجة، منها 13.36 مليون دراجة للتصدير، بعائدات بلغت 8.85 مليار دولار أمريكي. مدينة تشونغتشينغ وحدها تضم أكثر من 40 مصنعا مجمعا وأكثر من 400 شركة مساندة، بطاقة إنتاجية سنوية تتجاوز 10 ملايين دراجة نارية.

في المجتمعات الدولية لعشاق الدراجات النارية، بدأ ينظر إلى تشانغ شيويه على أنه “مغير لقواعد اللعبة”. كما أن استراتيجيته القائمة على بناء صورة الأداء عبر المنافسات الدولية قبل التوسع في السوق الاستهلاكية، تقترب من المسار الذي سلكته العلامات الأوروبية الراقية. ويضع تشانغ شيويه هدفا طموحا يتمثل في الاستحواذ على أكثر من 50% من حصة العلامات العالمية الكبرى خلال خمس سنوات.

بالنسبة لصناعة الدراجات النارية الصينية، تمثل هذه الحالة تقدمًا مرحليًا، كما تحدد الاتجاه المستقبلي. فإلى جانب مواصلة تطوير التقنيات الأساسية وتعزيز الاعتمادية، يبقى التحدي الأهم هو بناء حضور طويل الأمد للعلامة التجارية والاعتراف التقني في الأسواق العالمية.

  • – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic – الصين

شاهد أيضاً

رئيس وزراء إسبانيا يزور الصين من 11 إلى 15 أبريل

شفا – يعتزم رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، القيام بزيارة رسمية إلى الصين تمتد من …