7:15 مساءً / 1 أبريل، 2026
آخر الاخبار

تعقيب.. العالم ليس دولة… بل زقاق ، من زقاق الدغليس إلى رؤية عبد الحي 2035: حين يتسع العالم في الخرائط ويضيق في الحقيقة ، بقلم: وليد العريض

تعقيب.. العالم ليس دولة… بل زقاق ، من زقاق الدغليس إلى رؤية عبد الحي 2035: حين يتسع العالم في الخرائط ويضيق في الحقيقة ، بقلم: وليد العريض


العالم ليس واسعًا كما يبدو بل ضيّق كزقاق لا نراه إلا حين نحاول العبور، عندها فقط تضيق الخطوات وتتصادم المصالح كما تتصادم الأكتاف في ممر لا يتّسع لاثنين، فنكتشف أن الاتساع كان وهمًا جغرافيًا وأن الحقيقة تُقاس بقدرتنا على السير لا بقدرتنا على الرسم.


في لوحة الزقاق عند الدغليس لا نرى حجارة صامتة بل بيانًا سياسيًا مكثفًا، زقاق ضيّق إلى حد الاختناق جدرانه متلاصقة كتحالفات هشة وأسلاكه متشابكة كملفات دولية معقدة وعتمته كثيفة كتصريحات لا تقول شيئًا، ومع ذلك ينتهي إلى فسحة نور كأن الرسام يهمس لا تخف من الضيق بل خف من زقاق بلا نهاية.


وحين نقرأ دراسة وليد عبد الحي عن “مستقبل العلاقات الدولية حتى عام 2035” نشعر أننا لا نغادر الزقاق بل نوسّعه فقط، نضيف إليه دولًا بدل البيوت وقوى كبرى بدل الجيران وتقارير بدل الصرخات، لكن الجوهر يبقى ازدحامًا وتنافسًا وضيقًا لا يعترف به أحد.


الدراسة تقول إن العالم قد يتجه إلى تعددية قطبية أو يبقى أحاديًا أو ينفلت إلى فوضى وهي صياغة أنيقة لعبارة يعرفها أهل الأزقة جيدًا، الطريق لمن يزاحم والباقي ينتظر دوره الذي لا يأتي.

المفارقة أن العالم كلما اتسع ازداد ضيقًا وكلما تطور ازداد ارتباكًا وكلما تحدث عن القيم تراجع عنها عند أول اختبار، خاصة حين نصل إلى القضية الفلسطينية حيث يتحول هذا الكوكب الرحب إلى زقاق أخلاقي مغلق لا يتسع لعدالة واضحة ولا يسمح بمرور حق صريح.

العالم الذي يتحدث عن حقوق الإنسان لا يجد متسعًا لفلسطين وهذه ليست مفارقة سياسية بل فضيحة أخلاقية كاملة.

في زقاق الدغليس كان الضيق يُنتج معنى، كان يُخرّج رجالًا لأن المكان صادق، وكان يُنبت أبطالًا ومبدعين وعلماء ومصلحين لأن القرب يفرض الأخلاق ولأن العتمة تُجبر العيون على البحث عن الضوء.

أما في زقاق العالم الحديث فالضيق لا يُنتج قيمة بقدر ما يُنتج بيانات واجتماعات ومصطلحات أنيقة تخفي عجزًا واضحًا وكأن العالم قرر أن يُدير الضيق بدل أن يتجاوزه.

عبد الحي يرسم الزقاق العالمي باحتمالاته ويفتح الأبواب كلها لكنه لا يقول أيّها يؤدي إلى الضوء، أما الدغليس فقد رسم النهاية ووضع النور في آخر الطريق.

وهنا المفارقة التي تستحق التأمل، الفن أكثر يقينًا من السياسة والزقاق في اللوحة أصدق من العالم في الواقع.
السؤال لم يعد كيف سيكون العالم في 2035 بل هل سيبقى هذا العالم زقاقًا يُدار بالازدحام أم سيتعلم كيف يفسح الطريق.

أما نحن فلم نكن مستعدين لعالم واسع ولن نكون مستعدين لعالم ضيّق، نحن فقط نتكيّف ونتأخر ونرتبك ثم نكتب بثقة كيف كان يجب أن تسير الأمور.

الخلاصة ببساطة لا تُرضي أحدًا، المشكلة ليست أن الزقاق ضيّق بل أننا لم نتعلم كيف نسير فيه وإن كان زقاق الدغليس قد انتهى إلى نور فليس هناك ما يضمن أن زقاق العالم سيفعل الشيء نفسه.
وهنا يبدأ القلق الحقيقي.

شاهد أيضاً

فريق المحامين للجنائية الدولية: تحقيق عاجل ومذكرات اعتقال بحق أعضاء الكنيست والقادة والقضاة بتهمة إعدام الفلسطينيين بقانون القتل القضائي

شفا – في خطوة عاجلة ومفصلية بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي في ٣٠ آذار/مارس ٢٠٢٦ قانونًا …